ميزانية الوعود الأخيرة و"أخنوش" يتشبث بإطلاق قانون مالية 2027 وسط حصيلة مثقلة بالإخفاقات

ميزانية الوعود الأخيرة و"أخنوش" يتشبث بإطلاق قانون مالية 2027 وسط حصيلة مثقلة بالإخفاقات
ديكريبتاج / الخميس 06 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين

في وقت يتزايد فيه الغضب الاجتماعي وتتسع دائرة الانتقادات الموجهة إلى الأداء الحكومي، أعلنت حكومة عزيز أخنوش انطلاق التحضيرات الرسمية لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، في خطوة تبدو بالنسبة لكثير من المتابعين محاولة جديدة لتسويق وعود اقتصادية واجتماعية كبيرة، رغم أن الحكومة نفسها لم تتمكن إلى حدود اليوم من إقناع المغاربة بنجاح سياساتها في الملفات الأساسية التي تمس حياتهم اليومية.

المذكرة التوجيهية التي عممتها الحكومة على مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية رسمت ملامح الميزانية المقبلة، وقدمت صورة متفائلة عن مستقبل الاقتصاد الوطني، متحدثة عن مواصلة الإصلاحات الكبرى وتعزيز الاستثمار العمومي والحفاظ على التوازنات المالية.

غير أن هذا الخطاب الرسمي يصطدم بواقع ميداني مختلف، يتمثل في استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، وتفاقم الضغوط الاجتماعية، واتساع الفوارق المجالية، وتزايد شعور فئات واسعة من المواطنين بأن الوعود الحكومية لم تتحول إلى نتائج ملموسة.

وفي رسالته التأطيرية، شدد رئيس الحكومة عزيز أخنوش على أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يندرج ضمن استمرارية الأوراش الاستراتيجية الكبرى التي تشهدها المملكة، مؤكدا ضرورة مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية بعيدا عن الحسابات الانتخابية والاستحقاقات التشريعية المقبلة.

غير أن هذا الخطاب يطرح تساؤلات واسعة حول حصيلة خمس سنوات من التدبير الحكومي، في ظل استمرار أزمات التشغيل وغلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، وهي الملفات التي ظلت في صدارة انشغالات المغاربة منذ بداية الولاية الحكومية الحالية.

وأعلنت الحكومة، أنها ستبني مشروع ميزانيتها الجديدة على أربع أولويات كبرى تشمل تعزيز المكتسبات الاقتصادية، وتسريع التنمية المجالية، ومواصلة بناء الدولة الاجتماعية، واستكمال الإصلاحات الهيكلية مع الحفاظ على التوازنات المالية.

لكن هذه العناوين العريضة ليست جديدة، إذ رافقت مختلف قوانين المالية السابقة دون أن تنجح في إحداث التحول المأمول على أرض الواقع، بحسب تقييمات عدد من الفاعلين السياسيين والاقتصاديين الذين يعتبرون أن الفجوة ما زالت كبيرة بين الأهداف المعلنة والنتائج المحققة.

وتراهن الحكومة على مواصلة ضخ استثمارات ضخمة في مشاريع البنية التحتية من خلال تطوير السكك الحديدية والطرق والموانئ والمطارات، وتعزيز مشاريع الماء وتحلية مياه البحر، إضافة إلى الاستثمار في قطاعي الصحة والتعليم والبنيات الرياضية المرتبطة بالتحضيرات لكأس العالم 2030.

غير أن منتقدي الحكومة يرون أن التركيز المكثف على المشاريع الكبرى لم ينعكس بالشكل الكافي على تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، خاصة في المناطق الهامشية والقروية التي ما زالت تعاني من اختلالات تنموية عميقة.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن مواصلة الاستثمار العمومي، شددت المذكرة على اعتماد سياسة صارمة لترشيد النفقات، تشمل تقليص مصاريف التسيير والحد من إحداث مناصب مالية جديدة وتقليص نفقات التنقلات والندوات والاستقبالات وكراء السيارات والمباني.

غير أن هذا التوجه يثير بدوره مخاوف من تأثيره على فرص التشغيل داخل القطاع العام في ظرفية اقتصادية واجتماعية صعبة تعرف ارتفاع معدلات البطالة، خصوصا في صفوف الشباب وحاملي الشهادات.

وتتوقع الحكومة أن يحقق الاقتصاد الوطني نسبة نمو تصل إلى 4.1 في المائة خلال سنة 2027، مع تقليص عجز الميزانية إلى حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، والحفاظ على مستوى الدين العمومي في حدود 65 في المائة مع العمل على خفضه تدريجيا خلال السنوات المقبلة.

غير أن هذه التوقعات تواجه تشكيكا متزايدا من طرف متابعين يعتبرون أن المؤشرات الاقتصادية وحدها لا تكفي للحكم على نجاح السياسات العمومية، ما دام المواطن لا يلمس تحسنا حقيقيا في مستوى عيشه وقدرته الشرائية وخدماته الأساسية.

كما أكدت الحكومة أنها ستعطي الأولوية للمشاريع المنبثقة عن التوجيهات الملكية والاتفاقيات الدولية، مع التركيز على استكمال المشاريع الجارية قبل إطلاق مشاريع جديدة، وإيلاء أهمية خاصة للمناطق القروية والجبلية والواحات.

إلا أن هذه الالتزامات تعيد إلى الواجهة الانتقادات المرتبطة ببطء تنفيذ العديد من المشاريع التنموية واستمرار التفاوتات المجالية التي ظلت إحدى أبرز الإشكالات المطروحة خلال السنوات الأخيرة.

ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، يبدو أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 سيكون آخر اختبار سياسي واقتصادي كبير لحكومة أخنوش، التي تجد نفسها أمام حصيلة مثقلة بالجدل والانتقادات في ملفات التشغيل والأسعار والتعليم والصحة والحوار الاجتماعي والاستثمار والقدرة الشرائية.

وبينما تراهن الحكومة على أرقام النمو والاستثمار لاستعادة ثقة الرأي العام، يرى خصومها أن الواقع اليومي للمغاربة يقدم تقييما مختلفا، عنوانه الأبرز أن الوعود كانت أكبر بكثير من النتائج، وأن حكومة أخنوش فشلت في إقناع شريحة واسعة من المواطنين بأنها نجحت في إدارة الملفات الكبرى التي تعهدت بحلها عند وصولها إلى السلطة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك