أنتلجنسيا:أبو فراس
مرّ أسبوع كامل على نهاية واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل في تاريخ الكرة المغربية، ومع ذلك ما تزال الحقيقة غائبة، والأسئلة معلّقة، والصمت الرسمي سيد الموقف. مأساة كروية انتهت، لكن تبعاتها لم تُشرح، وملابساتها لم تُكشف، وكأن الرأي العام المغربي غير معني بمعرفة ما جرى داخل الكواليس وما رافق مباراة النهاية وما تلاها.
إن ما حدث لم يعد مجرد نقاش رياضي عابر، بل تحوّل إلى قضية رأي عام تستدعي توضيحًا صريحًا ومسؤولًا أمام المغاربة، بعيدًا عن لغة التبرير أو الهروب إلى الأمام. فالهجمات الخارجية التي طالت المغرب بعد المباراة لم تكن معزولة عن سياقها، بل جاءت لتطرح من جديد سؤال الدفاع عن صورة البلاد وحقوق منتخبها في المحافل القارية والدولية.
الدفاع عن المغرب أمام خصومه أمر مشروع وواجب، لكن الأهم هو امتلاك الجرأة لمناقشة ما وقع داخل البيت الكروي الوطني، لأن الصمت لا يحمي أحدًا، وتجاهل الأخطاء لا يصنع مستقبلًا. المسؤولية تفرض فتح نقاش عقلاني وشفاف، لاستخلاص الدروس بدل دفن الرؤوس في الرمال، وكأن شيئًا لم يكن.
الكرة الآن في ملعب الجهة الوصية على الشأن الكروي بالمغرب، مطالَبة بتقديم توضيحات دقيقة حول التدابير التي اتُخذت لحماية حقوق المنتخب المغربي، سواء على مستوى التواصل مع الهيئات القارية أو في ما يتعلق بتدبير ما بعد المباراة. فالمغاربة لا يطلبون معجزات، بل يطالبون بالحقيقة كاملة.
الجرح عميق، وقد يستغرق وقتًا طويلًا ليلتئم، لكن أول خطوات العلاج تبدأ بالاعتراف، والمصارحة، وتحمل المسؤولية. أما الاستمرار في الصمت وتجاهل الرأي العام، فلن يؤدي إلا إلى تعميق الهوة بين المؤسسات والجماهير، وإبقاء الجرح مفتوحًا بلا أمل في الشفاء.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك