أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا
مع أول
مؤشرات توقف الحرب، بدأت أسعار النفط عالمياً في التراجع لتنزل إلى ما دون 100
دولار للبرميل، وهو تطور من المفترض أن ينعكس بشكل مباشر على أسعار المحروقات في
المغرب، غير أن التجارب السابقة تجعل هذا الأمل مشوباً بالحذر، حيث اعتاد المواطن
أن يرى الأسعار ترتفع بسرعة مع أي أزمة، بينما يتأخر انخفاضها أو لا يتحقق بالشكل
المطلوب عند تحسن الأوضاع الدولية، أو لا يتحقق نهائيا.
في السياق
المغربي، يطرح السؤال نفسه بإلحاح حول دور المؤسسات المعنية، وعلى رأسها مجلس
المنافسة، ومدى قدرته على فرض توازن حقيقي في السوق وضمان انعكاس انخفاض الأسعار
العالمية على السوق المحلية، فالمواطن الذي تحمل زيادات متتالية بلغت في ظرف وجيز
حوالي 3.70 دراهم، ينتظر اليوم قراراً جريئاً يعيد الأسعار إلى مستويات أكثر
إنصافاً، خاصة أن الزيادات كانت سريعة ومباشرة دون تأخير.
الجدل
يتوسع أكثر عندما يتعلق الأمر بتداخل المصالح، حيث يجد الرأي العام نفسه أمام
وضعية يترأس فيها رئيس الحكومة في نفس الوقت مجموعة فاعلة في سوق المحروقات، وهو
ما يثير تساؤلات حول من يقرر ومن ينفذ، وهل يمكن أن يتم اتخاذ قرار بتخفيض الأسعار
بنفس السرعة التي تم بها رفعها، هذه الوضعية تغذي شعوراً بعدم الثقة، وتطرح
إشكاليات حقيقية حول شفافية السوق واستقلالية القرار الاقتصادي.
الواقع
أن أسعار المحروقات لم تعد مجرد أرقام في محطات الوقود، بل أصبحت محدداً أساسياً
لكلفة المعيشة بأكملها، من النقل إلى المواد الغذائية، وهو ما يجعل أي تغيير فيها
ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين. لذلك فإن أي تأخر في تخفيضها
يترجم فوراً إلى استمرار الضغط الاجتماعي وارتفاع تكاليف الحياة اليومية.
اليوم، ومع تراجع الأسعار عالمياً، ينتظر
المغاربة ترجمة فعلية لهذا الانخفاض على أرض الواقع، لا مجرد وعود أو تفسيرات
تقنية، لأن المرحلة الحالية تتطلب قرارات واضحة تعيد التوازن للسوق وتخفف العبء عن
المواطنين. فالسؤال لم يعد هل ستنخفض الأسعار، بل متى وبأي قدر، ومن يتحمل مسؤولية
التأخير إن استمر الوضع على ما هو عليه.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك