شغيلة الفلاحة تدخل معركة الكرامة في مواجهة تجميد الاتفاقات ووزارة الماليةتحت الضغط

شغيلة الفلاحة تدخل معركة الكرامة في مواجهة تجميد الاتفاقات ووزارة الماليةتحت الضغط
ديكريبتاج / الإثنين 13 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا

تشهد الساحة النقابية في المغرب تصعيدًا جديدًا تقوده الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي التابعة لـالاتحاد المغربي للشغل، في ظل إعلانها عن تنظيم وقفة احتجاجية موازية للمعرض الدولي للفلاحة بمكناس، وذلك زوال يوم الأحد 26 أبريل 2026، في خطوة تعكس احتقانًا متزايدًا داخل قطاع يعتبر من أعمدة الاقتصاد الوطني.

وتأتي هذه الخطوة في سياق برنامج احتجاجي ممتد إلى غاية شهر يونيو، مع إمكانية تمديده، تحت شعار “الكرامة والإنصاف لشغيلة القطاع الفلاحي”، حيث تؤكد الجامعة أن هذه المحطة ليست معزولة، بل جزء من مسار تصعيدي سببه ما تعتبره تجميدًا للاتفاقات وعدم احترام الالتزامات الحكومية السابقة.

النقابة تتهم الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الفلاحة والوزارة المكلفة بالميزانية، بعدم تنفيذ مخرجات الحوار الاجتماعي القطاعي، خصوصًا بعد إحالة عدد من الالتزامات على مسطرة التدبير المالي دون تفعيلها، وهو ما خلق حالة من الإحباط داخل فئات واسعة من العاملين في القطاع الفلاحي والمؤسسات التابعة له.

من بين أبرز المطالب التي ترفعها الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، التسريع بإخراج الأنظمة الأساسية الخاصة بعدد من المؤسسات العمومية، مثل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ووكالة التنمية الفلاحية ومعاهد البحث والتكوين الفلاحي، مع التأكيد على ضرورة إنهاء حالة “التجميد الإداري” التي طال أمدها.

كما يبرز مطلب إدماج حاملي الشهادات في السلاليم المستحقة كأحد النقاط المركزية في هذا الحراك، في ظل ما تعتبره النقابة اختلالًا في مسارات الترقية المهنية، إضافة إلى مطالب مرتبطة بتحسين أوضاع موظفي ومستخدمي الوكالة الوطنية للمياه والغابات وفق التزامات سابقة لم يتم تفعيلها بشكل كامل.

وتشمل المطالب أيضًا تعزيز ميزانية مؤسسة الأعمال الاجتماعية لوزارة الفلاحة، والتسريع بإحداث مؤسسة مماثلة لمستخدمي بعض القطاعات المرتبطة بالمجال العقاري والفلاحي، إلى جانب الدعوة إلى تحسين ظروف العمل داخل المديريات المركزية والجهوية والإقليمية في ظل الخصاص الكبير في الموارد البشرية.

الجامعة تطرح كذلك مطلبًا ذا بعد اجتماعي حساس يتعلق بالمساواة التدريجية بين الحد الأدنى للأجور في الفلاحة والصناعة، معتبرة أن الفجوة الحالية بين SMIG وSMAG تمثل أحد أوجه عدم الإنصاف الاجتماعي، وتطالب بوضع خطة زمنية واضحة لتقليص هذه الفوارق بشكل تدريجي ومنصف.

في خلفية هذا التصعيد، تؤكد النقابة أنها استنفدت مختلف قنوات الحوار والتواصل دون تحقيق نتائج ملموسة، ما دفعها إلى اعتماد منطق التصعيد الميداني باعتباره وسيلة للضغط من أجل انتزاع الحقوق، خاصة في ظل ما تصفه ببطء تفعيل الالتزامات الحكومية السابقة.

وتحذر الجامعة من أن المرحلة المقبلة قد تعرف توسعًا في أشكال الاحتجاج، عبر وقفات أمام وزارات ومؤسسات مركزية، إذا استمر ما تعتبره “تعثرًا في تنفيذ الاتفاقات”، ما يرفع منسوب التوتر بين الشغيلة والجهات الحكومية الوصية على القطاع.

هذا الحراك يعكس حجم التحديات التي يعيشها القطاع الفلاحي، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، بل أيضًا على مستوى العدالة الاجتماعية داخل المنظومة المهنية، حيث تتقاطع مطالب تحسين الأجور مع إصلاحات هيكلية أعمق تطال الحكامة والتدبير والموارد البشرية.

في النهاية، يبدو أن وقفة مكناس ستكون محطة اختبار جديدة للعلاقة بين النقابة والحكومة، في سياق اجتماعي مفتوح على احتمالات متعددة، بين التهدئة عبر الاستجابة للمطالب، أو مزيد من التصعيد في حال استمرار حالة الجمود.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك