تطبيع فوق صفيح ساخن بالمملكة وتعاون اقتصادي مع إسرائيل يوسع الفجوة بين الدولة والشارع المغربي

تطبيع فوق صفيح ساخن بالمملكة وتعاون اقتصادي مع إسرائيل يوسع الفجوة بين الدولة والشارع المغربي
ديكريبتاج / الجمعة 20 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

تتجه العلاقات بين المغرب وإسرائيل نحو مرحلة جديدة من التنسيق الاقتصادي، في خطوة تعكس إصرارًا رسميًا على تعميق الشراكة، رغم تصاعد موجة رفض شعبي متنامية تضع هذا المسار تحت مجهر الغضب والاحتجاج.

فوفق معطيات متداولة، يستعد وفد من رجال الأعمال المغاربة للتوجه إلى تل أبيب خلال الأسابيع المقبلة، في إطار بحث فرص التعاون في قطاع التكنولوجيا، ضمن دينامية تُدار بهدوء لكن بتداعيات سياسية واجتماعية ثقيلة.

هذه الزيارة المرتقبة، التي تأتي في سياق إقليمي متوتر تعيشه المنطقة بسبب الحرب في غزة والتصعيد مع إيران، تطرح تساؤلات حادة حول توقيتها ودلالاتها، خاصة وأن الشارع المغربي يشهد منذ أشهر موجات احتجاج متواصلة تندد باستمرار التطبيع وتطالب بقطعه بشكل كامل.

ورغم هذا المناخ، يبدو أن قنوات التعاون الاقتصادي لا تزال مفتوحة، بل وتتوسع، في مفارقة تعكس اتساع الهوة بين القرار الرسمي والمزاج الشعبي.

المبادرة المذكورة تندرج ضمن برنامج "Connect2Innovate"، الذي تشرف عليه "Startup Nation "Central، ويهدف إلى تعزيز الروابط الاقتصادية بين إسرائيل والدول الموقعة على ما يُعرف بـ"اتفاقيات أبراهام".

ويُنتظر أن يضم الوفد المغربي، نحو عشرة من رواد الأعمال، لعقد لقاءات مباشرة مع شركات إسرائيلية متخصصة في التكنولوجيا والابتكار، في محاولة لبناء شراكات جديدة في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية.

غير أن هذا التوجه، الذي يحظى بدعم مؤسساتي من جهات رسمية، من بينها وزارة الشؤون الخارجية ومكتب الاتصال المغربي في تل أبيب، يُقابل برفض واسع داخل المجتمع، حيث يرى كثيرون أن المضي في توسيع التعاون مع إسرائيل، في ظل استمرار العمليات العسكرية في غزة ولبنان والحرب على إيران، يمثل تجاهلًا صريحًا لمشاعر المغاربة ومواقفهم التاريخية الداعمة للقضية الفلسطينية.

هذا التناقض، يضع الدولة أمام معادلة معقدة: كيف توازن بين رهاناتها الاقتصادية والاستراتيجية، وبين ضغط داخلي يتزايد يومًا بعد يوم؟

تحليليًا، تكشف هذه الخطوة عن توجه واضح نحو ترسيخ شراكة اقتصادية طويلة الأمد مع إسرائيل، خاصة في مجالات التكنولوجيا والابتكار، التي تعتبرها الرباط مدخلًا لتعزيز تنافسيتها الاقتصادية.

غير أن هذا الخيار لا ينفصل عن كلفته السياسية، إذ يهدد بتأجيج الاحتقان الداخلي، خصوصًا في ظل تنامي الإحساس بأن التطبيع لم يعد مجرد قرار دبلوماسي، بل تحول إلى مسار متكامل يشمل الاقتصاد والتكنولوجيا، بل وحتى البنية المؤسسية.

وفي العمق، لا يتعلق الأمر بزيارة وفد اقتصادي فقط، بل بمؤشر على تحول أعمق في تموقع المغرب داخل خريطة التحالفات الإقليمية، وهو تحول يراه منتقدوه "ارتماءً" في أحضان شريك مثير للجدل، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الشعبية إلى مراجعة هذا الخيار.

وبين حسابات الدولة وضغط الشارع، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على كل الاحتمالات، من استمرار هذا المسار رغم الاحتجاجات، إلى إعادة تقييمه تحت وقع الغضب الشعبي المتزايد.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك