أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)
عادت مشاهد الانتظار الطويل، لتفرض نفسها بقوة عند معبر باب سبتة في اتجاه المدينة الإسبانية، حيث تشهد حركة العبور في الأيام الأخيرة اختناقاً متصاعداً، حوّل الانتقال عبر الحدود إلى رحلة مرهقة قد تمتد لساعات طويلة، وسط شكاوى متزايدة من مستعملي السيارات.
وفق إفادات متطابقة لعابرين، فإن مدة الانتظار باتت تتراوح بين خمس وثماني ساعات في بعض الحالات، في مؤشر واضح على تدهور انسيابية المرور. هذا الوضع أعاد إلى الواجهة النقاش حول فعالية تدبير هذا المعبر الحدودي الأكثر حساسية بين المغرب وسبتة المحتلة، خاصة مع تزايد الضغط على الممرات وتراجع القدرة الاستيعابية في فترات الذروة.
في هذا السياق، أوضح ناشط متتبع بشكل مستمر لحركة العبور بالمنطقة، أن مصدر الاختناق الحالي لم يعد مرتبطاً بمراقبة جوازات السفر، التي أصبحت أكثر سلاسة مقارنة بالسابق، بل انتقل مركز الثقل إلى عمليات تفتيش السيارات التي تشرف عليها مصالح الجمارك، والتي تحولت إلى الحلقة الأبطأ داخل سلسلة العبور.
ويشير المعطى الأبرز، حسب المتحدث ذاته، إلى أن تشغيل ممرين فقط من أصل خمسة مخصصة للمركبات ساهم بشكل مباشر في خنق تدفق السيارات، وتقليص الطاقة الاستيعابية للمعبر إلى مستويات غير كافية، ما أدى إلى عودة الطوابير الطويلة بشكل يومي بدل اقتصارها على عطلات نهاية الأسبوع كما كان يحدث خلال فترات الأشغال السابقة.
في حين، تكشف المعاينات الميدانية أن عملية تفتيش كل سيارة قد تستغرق ما بين عشر وخمس عشرة دقيقة، وهو زمن كافٍ لإحداث تراكم سريع في صفوف السيارات حتى في الحالات التي يكون فيها عددها محدوداً. وبحسب نفس التقديرات، فإن وجود عشر مركبات فقط قد يعني انتظاراً يقارب ساعة كاملة، بينما تتحول العملية إلى معاناة تمتد إلى خمس أو ثماني ساعات عندما تتراكم الطوابير إلى غاية الطريق المؤدي إلى المعبر.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ يؤكد الوهابي أن المسافرين، بعد تجاوز المرحلة الأولى من الاصطفاف، يواجهون انتظاراً إضافياً داخل المجال الحدودي قبل استكمال إجراءات العبور، ما يضاعف من حالة الإرهاق ويزيد من حدة الضغط على البنية التنظيمية للمعبر.
ويُرجع المتتبعون هذا الوضع إلى نقص الموارد البشرية المكلفة بعمليات التفتيش، إضافة إلى استمرار الاعتماد على أساليب تقليدية في مراقبة السيارات، لا تواكب حجم التدفق المتزايد للمسافرين، خاصة خلال فترات الذروة الموسمية أو نهاية الأسبوع.
وفي ظل هذا الواقع، تتصاعد الدعوات إلى إعادة هيكلة تدبير المعبر بشكل جذري، عبر تعزيز الموارد البشرية وفتح جميع الممرات المخصصة للمركبات، باعتبارها إجراءات أساسية لتخفيف الضغط وضمان انسيابية الحركة.
لكن في المقابل، يحذر متابعون من أن استمرار الوضع على حاله قد يحول الازدحام إلى مشهد يومي ثابت بمعبر باب سبتة، يعكس اختلالات أعمق في إدارة واحد من أهم المنافذ الحدودية، ويعيد طرح سؤال الكلفة الزمنية والإنسانية للعبور بين ضفتي الحدود.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك