فضائح العقار تهز وزارة الداخلية بالمملكة وتحقيقات عاجلة تُلاحق منتخبين ومنعشين نافذين

فضائح العقار تهز وزارة الداخلية بالمملكة وتحقيقات عاجلة تُلاحق منتخبين ومنعشين نافذين
ديكريبتاج / الأحد 09 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر 

فتحت وزارة الداخلية أبواب واحدة من أكثر الملفات حساسية في قطاع التعمير والعقار، بعدما قادت معطيات ميدانية وتقارير رقابية حديثة إلى الاشتباه في وجود تسهيلات غير قانونية استفادت منها مشاريع عقارية بعدد من جهات المملكة، ما عجل بإطلاق أبحاث واسعة النطاق لكشف خيوط شبكة محتملة من الامتيازات والاستثناءات التي منحت لبعض المنعشين العقاريين على حساب احترام القانون ومبدأ تكافؤ الفرص.

ووفق المعطيات المتداولة، فإن مصالح الوزارة المركزية وجهت تعليمات مستعجلة إلى السلطات الترابية بعدة أقاليم من أجل التدقيق في ظروف حصول مشاريع عقارية على الضوء الأخضر للشروع في الأشغال، رغم عدم استكمال جميع المساطر القانونية والتقنية المفروضة للحصول على التراخيص النهائية عبر الشبابيك الموحدة، وهو ما أثار علامات استفهام كبيرة حول الجهات التي سهلت هذه العمليات والغايات الحقيقية الكامنة وراءها.

وتفجرت الشبهات بعدما كشفت تقارير رقابية وجود تفاوتات لافتة في التعامل مع ملفات متشابهة، حيث استفادت بعض المشاريع من مسارات سريعة واستثنائية مكنتها من الانطلاق في البناء في وقت قياسي، بينما ظلت ملفات أخرى عالقة لأشهر أو سنوات داخل دهاليز الإدارة، الأمر الذي عزز فرضية وجود تدخلات ونفوذ استثنائي لفائدة فاعلين عقاريين نافذين.

وامتدت التحقيقات إلى مراجعة جميع مراحل معالجة الملفات داخل الجماعات الترابية والشبابيك الموحدة، بما في ذلك تواريخ الإيداع ومحاضر اللجان التقنية ووثائق المطابقة والرخص المسلمة، سعياً إلى كشف أي تلاعب محتمل أو تغيير غير مشروع في ترتيب دراسة الملفات ومنح امتيازات خاصة لبعض المستثمرين دون غيرهم.

كما تركزت الأبحاث على علاقات مصالح يشتبه في أنها جمعت بين منتخبين محليين ومنعشين عقاريين، وسط معطيات تتحدث عن تدخلات لتسريع استخراج وثائق إدارية وغض الطرف عن مخالفات عمرانية وتسهيل انطلاق أوراش قبل استكمال الشروط القانونية المطلوبة، في مقابل مكاسب ومصالح متبادلة خارج الإطار المؤسساتي السليم.

ولم تتوقف التحقيقات عند ملفات التعمير فقط، بل امتدت إلى الجوانب المالية والجبائية المرتبطة بالمشاريع العقارية، بعدما ظهرت مؤشرات على منح إعفاءات وتخفيضات ضريبية غير مبررة لفائدة بعض المستفيدين، إلى جانب شبهات تتعلق بوجود اختلالات في استخلاص الرسوم والواجبات الجماعية، ما دفع الجهات المختصة إلى إخضاع الوثائق المحاسبية وعمليات التحصيل لمراجعة دقيقة ومطابقتها مع المعطيات الرقمية الرسمية.

وتسعى السلطات كذلك إلى تحديد حجم الخسائر المحتملة التي تكبدتها الجماعات الترابية بسبب هذه الممارسات، مع ترتيب المسؤوليات الإدارية والقانونية في حال ثبوت أي تجاوزات أو خروقات، سواء تعلق الأمر بموظفين مكلفين بالتدبير الإداري أو مسؤولين أشرفوا على المصادقة على الملفات المشبوهة.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن دائرة البحث توسعت لتشمل فرضيات مرتبطة باستعمال الامتيازات العقارية والجبائية لبناء شبكات نفوذ محلية تستثمر في التقارب بين المال والسياسة، عبر منح تسهيلات إدارية واقتصادية مقابل دعم انتخابي أو سياسي، وهي الفرضية التي دفعت المحققين إلى التدقيق في طبيعة العلاقات والصفقات والوثائق المرتبطة بعدد من الفاعلين العقاريين والمنتخبين.

ويبدو أن وزارة الداخلية عازمة على الذهاب بعيداً في هذا الملف الذي قد يكشف خلال الأسابيع المقبلة عن معطيات صادمة حول طريقة تدبير بعض مشاريع التعمير والتجزئات العقارية، خصوصاً تلك التي كانت محل شكايات وملاحظات تقنية خلال السنوات الأربع الأخيرة، في خطوة تعكس تشديد الرقابة على قطاع ظل لسنوات محاطاً بكثير من علامات الاستفهام والاتهامات المرتبطة بالنفوذ والامتيازات غير المشروعة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك