أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)
أعاد الزعيم الكتالوني السابق كارليس بوتغيمون ملف سبتة ومليلية إلى واجهة الجدل السياسي الإسباني من زاوية غير متوقعة، بعدما أدلى بتصريحات لصحيفة «ذا تايمز» البريطانية اعتبر فيها أن المدينتين تمثلان، من منظور مغربي، «مستعمرتين أو مدينتين داخل المغرب»، في موقف أثار موجة واسعة من التفاعلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية.
وجاءت تصريحات بوتغيمون، الذي يقود حزب «جونتس» الانفصالي الكتالوني ويقيم في بلجيكا منذ سنوات، ضمن حوار مطول تناول فيه عدداً من الملفات المرتبطة بإسبانيا ومستقبل كتالونيا، قبل أن يفتح باباً جديداً للنقاش حول الوضع التاريخي والسياسي لسبتة ومليلية، معتبراً أن وجودهما يظل محل قراءة مختلفة من الجانب المغربي.
ولم يكتف الرئيس السابق لحكومة كتالونيا بهذا الوصف، بل ذهب أبعد من ذلك عندما طرح فكرة الاحتكام إلى استفتاء لتحديد الموقف من مستقبل المدينتين، مع إقراره في الوقت نفسه بأن سكان سبتة يتمتعون بشعور قوي بالانتماء إلى إسبانيا. ورأى أن اللجوء إلى التصويت من شأنه أن يمنح أي موقف شرعية ديمقراطية أكبر، وفق تصوره.
وتكتسي هذه التصريحات أهمية خاصة لكونها صادرة عن أحد أبرز الوجوه السياسية الإسبانية المعروفة دولياً، وليس عن مسؤول مغربي أو جهة خارجية، وهو ما منحها صدى واسعاً داخل إسبانيا، حيث اعتبرها متابعون خروجاً عن الخطاب التقليدي السائد في المؤسسات الرسمية الإسبانية بشأن المدينتين.
وأعادت تصريحات بوتغيمون إلى الواجهة نقاشاً تاريخياً ظل حاضراً بشكل متقطع في العلاقات المغربية الإسبانية، خاصة في ظل التطورات التي تعرفها منطقة غرب المتوسط وما يرافقها من سجالات سياسية وإعلامية حول عدد من الملفات المرتبطة بالسيادة والحدود والهجرة والتعاون الإقليمي.
وبينما أثارت مواقف الزعيم الكتالوني السابق ردود فعل متباينة داخل الساحة السياسية الإسبانية، فإنها فتحت في المقابل نقاشاً جديداً حول قضايا ظل تناولها محصوراً في أوساط محدودة، قبل أن تجد طريقها مجدداً إلى واجهة النقاش العمومي من قلب المشهد السياسي الإسباني نفسه.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك