أنتلجنسيا:أبو فراس
وجهت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، المعروفة اختصار بـ"CDT" رسالة قوية إلى حكومة عزيز أخنوش، مطالبة إياها بفتح جولة عاجلة من الحوار الاجتماعي قبل الشروع في وضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون المالية لسنة 2027، معتبرة أن تجاهل مطالب الشغيلة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية سيعمق الأزمة الاجتماعية ويزيد من اتساع الهوة بين الحكومة والمواطنين.
وأكدت النقابة أن إعداد قانون المالية المقبل لا يمكن أن يتم بمعزل عن واقع اجتماعي صعب يتسم باستمرار البطالة واتساع دائرة العمل الهش وغير المهيكل، إلى جانب التراجع المتواصل للقدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة وتفاقم مديونية الأسر واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، وهي مؤشرات ترى أنها تعكس اختلالات عميقة تتطلب معالجات حقيقية بدل الاكتفاء بالأرقام والمؤشرات الرسمية.
واعتبرت الكونفدرالية أن الحديث عن تحسن النمو الاقتصادي لم ينعكس على حياة المواطنين بالشكل الذي كان منتظرا، مؤكدة أن آلاف الأسر ما زالت تواجه صعوبات متزايدة في مواجهة موجة الغلاء، بينما لم يواكب سوق الشغل هذه المؤشرات بإحداث مناصب عمل مستقرة وقادرة على ضمان العيش الكريم، كما لم تستفد فئات واسعة من الأجراء والمتقاعدين من ثمار النمو المعلن عنها.
وفي رسالة موجهة إلى رئيس الحكومة، شددت النقابة على أن الحوار الاجتماعي يجب أن يتحول إلى فضاء حقيقي لصياغة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى قبل اعتمادها، وليس مجرد مناسبة لتدبير تداعيات القرارات بعد اتخاذها. ولهذا طالبت بعقد جولة جديدة للحوار وفق الالتزامات المنصوص عليها في ميثاق مأسسة الحوار الاجتماعي الموقع سنة 2022، بهدف مناقشة الأولويات الاجتماعية والمالية المرتبطة بالسنة المقبلة.
ورفعت الكونفدرالية سقف مطالبها، داعية إلى إقرار زيادة عامة في الأجور والمعاشات لمواجهة التدهور المتواصل في القدرة الشرائية وتحسين مستوى عيش الأجراء والمتقاعدين، إلى جانب تخفيف الضغط الضريبي على الطبقة العاملة عبر مراجعة الضريبة على الدخل وتقليص الأعباء التي تثقل كاهل الأسر المغربية.
كما دعت إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمواجهة ارتفاع الأسعار ومحاربة الاحتكار والمضاربة وتشديد الرقابة على مسالك التوزيع وهوامش الربح، مع وضع حد للزيادات المتواصلة التي تطال المواد الأساسية والخدمات والمحروقات، والتي أصبحت تشكل عبئا يوميا على المواطنين.
ولم تكتف النقابة بالمطالب الآنية، بل طالبت الحكومة بالإيفاء بجميع الالتزامات السابقة التي خرجت بها جولات الحوار الاجتماعي الماضية، معتبرة أن هذه الالتزامات لا يمكن أن تبقى رهينة التأجيل والتسويف. ودعت إلى تضمين مشروع قانون المالية المقبل الاعتمادات الضرورية لتنفيذ الاتفاقات الموقعة، بما في ذلك التدابير المتعلقة بتحسين الدخل وإحداث الدرجة الجديدة للترقي وتسوية الملفات العالقة لعدد من الفئات المهنية.
كما طالبت بالإسراع في معالجة أوضاع المهندسين والتقنيين والمتصرفين والمساعدين الإداريين والمساعدين التقنيين، مع تنفيذ مخرجات الحوارات القطاعية وتسوية الملفات المهنية والمادية التي ما تزال معلقة في عدد من القطاعات العمومية.
وفي الجانب الاقتصادي، دفعت الكونفدرالية نحو إصلاح جبائي شامل يقوم على توسيع مساهمة أصحاب الثروات الكبرى والأنشطة الريعية والأرباح المرتفعة في تحمل الأعباء الضريبية، بدل الاستمرار في الاعتماد المكثف على الضرائب غير المباشرة التي تمس القدرة الشرائية للفئات المتوسطة والضعيفة.
كما شددت على ضرورة توجيه الاستثمار العمومي نحو القطاعات المنتجة والقادرة على خلق فرص الشغل وتقليص الفوارق بين الجهات، بالتوازي مع تعزيز الخدمات العمومية في التعليم والصحة والنقل والسكن، وتقوية منظومة الحماية الاجتماعية وضمان التصريح الكامل بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حتى يستفيدوا من حقوقهم القانونية والاجتماعية كاملة.
ويبدو أن هذه الرسالة النقابية تحمل مؤشرات واضحة على أن الدخول الاجتماعي المقبل قد يكون ساخنا، خاصة إذا لم تستجب الحكومة للمطالب المرفوعة أو لم تفتح قنوات تفاوض جدية مع المركزيات النقابية، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على الأسر المغربية وتتعالى الأصوات المطالبة بإجراءات ملموسة تعيد التوازن بين المؤشرات الاقتصادية وواقع المواطنين.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك