شبيبة العدل والإحسان:الكيان الصـهيوني: الخطر الوجودي على الأمة… ماذا بعد إيران؟!

شبيبة العدل والإحسان:الكيان الصـهيوني: الخطر الوجودي على الأمة… ماذا بعد إيران؟!
تقارير / الأحد 15 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أبو ملاك

ترى شبيبة العدل والإحسان أن ما تعيشه الأمة الإسلامية اليوم يعيد طرح الأسئلة الكبرى حول قدرتها على مواجهة ما تصفه بالخطر الوجودي الذي يمثله الكيان الصهيوني، معتبرة أن سنوات طويلة ضاعت في صراعات داخلية واستقطابات طائفية أضعفت وحدة الأمة وشتتت طاقاتها، في الوقت الذي كان فيه هذا المشروع يتمدد مستفيدا من الانقسامات.

وتؤكد الشبيبة أن معركة طوفان الأقصى شكلت لحظة فارقة في مسار الصراع، إذ أسقطت بحسب رؤيتها صورة التفوق المطلق التي حاول الكيان الصهيوني ترسيخها لعقود، وأعادت التذكير بأن القضية الفلسطينية ليست قضية الفلسطينيين وحدهم بل قضية أمة كاملة تواجه مشروعا استيطانيا توسعيا مدعوما من قوى دولية.

كما تشير إلى أن التجربة التي عاشتها المقاومة في غزة وما رافقها من حرب مدمرة أظهرت أن هذا الصراع يتجاوز حدود الجغرافيا ليصبح صراعا على الهوية والوجود والإرادة، مؤكدة أن المشروع الصهيوني لا يتراجع إلا أمام إرادة جماعية قوية قادرة على الصمود والمواجهة.

وتدعو شبيبة العدل والإحسان الشباب إلى الوعي بطبيعة المرحلة وتحمل مسؤوليتهم في الحفاظ على مركزية القضية الفلسطينية في وجدان الأمة، معتبرة أن معركة الوعي لا تقل أهمية عن معركة الميدان، وأن استمرار رفض الهيمنة والتطبيع هو الطريق لإبقاء جذوة التحرر والمقاومة حية في وعي الأجيال.

عن شبيبة جماعة العدل والإحسان

بسم الله الرحمن الرحيم؛

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛

لشبيبتنا كلمة

تأتي لحظات في تاريخ الأمم تعاد فيها صياغة الأسئلة الكبرى من جديد، وتنكشف خلالها حدود الاستراتيجيات، ومآلات الحسابات التي صيغت في غرف السياسة ومراكز القرار وتقاطعات المصالح.

وما نعيشه اليوم من تصاعد في المواجهة يعيد طرح سؤال ثقيل على الوعي الجمعي للأمة: هل أعدت الأمة نفسها حقا لمواجهة الخطر الوجودي الذي يمثله الكيان الصـ...ـهيوني؟ أم أن سنوات طويلة ضاعت في متاهات الصراعات الطائفية والاستقطابات المذهبية والمعارك الهامشية التي استنزفت طاقات الأمة وبددت قواها، بينما كان العدو الحقيقي  يتمدد مستفيدا من انقسامنا وغفلتنا؟

لقد انشغلت الأمة طويلا بصراعات  غذتها حسابات السياسة وأطماع المصالح، حتى تحول الصراع المركزي مع عدو الامة إلى قضية مؤجلة في الوعي العام. وبينما كانت البوصلة تضطرب في أكثر من اتجاه، كان المشروع الصـ...ـهيوني الأمريكي يمضي في تشكيل المنطقة وفق منطق الهيمنة.

وحده طـ...ـوفان الأقصى المبارك وسط معمان هذا التيه شكل لحظة فارقة في مسار الصراع مع المشروع الصـ...ـهيوني التوسعي، لحظة أسقطت أسطورة التفوق المطلق التي سعى الكيان الصـ...ـهيوني إلى ترسيخها في وعي العالم لعقود طويلة.

 لقد أكد رجال طـ...ـوفان الأقصى أن المعـ..ـركة ليست معـ..ـركة الفلسطينيين وحدهم، بل معـ..ـركة أمة كاملة في مواجهة مشروع استيطاني إحلالي قائم على الإقصاء والاقتلاع وإدامة الهيمنة. غير أن مسار بعض الأحداث بعد ذلك كشف أن الحسابات السياسية والإقليمية كثيرا ما تتقدم على ضرورات اللحظة التاريخية، وأن منطق “إدارة الصراع” قد يطغى أحيانا على منطق حسمه.

إن التجربة البطولية المشرفة رغم قساوتها التي عاشتها المـ...ـقاومة وحاضنتها الشعبية بغزة العزة خلال السنوات الأخيرة، وما رافقها من حرب إبادة وعـ..ـدوان مفتوح، أظهرت بوضوح أن العدو الصـ...ـهيوني لا يفهم إلا لغة القوة. فكلما اتسعت مساحات التريث والتأجيل، ازداد هذا الكيان غطرسة وتوحشا، مستندا إلى دعم غير محدود من أمريكا وحلفائها الغربيين. ولم يكن ذلك مجرد تفوق عسكري أو تفويض سياسي، بل كان تعبيرا عن طبيعة مشروع يرى في المنطقة كلها مجالا حيويا للهيمنة وإعادة التشكيل وفق موازين القوة لا وفق قواعد العدالة.

وإن الصراع الذي تخوضه أمتنا مع المشروع الصـ...ـهيوني يتجاوز حدود المعارك المباشرة، ليغدو صراعا على الإرادة والوعي والقدرة على الصمود والمـ...ـقاومة. فالمعـ..ـركة، في جوهرها، ليست معـ..ـركة جغرافيا فقط، هي معـ..ـركة هوية ووجود قبل كل شيء. ولذلك فإن أخطر ما يمكن أن تقع فيه الأمم في لحظات التحول الكبرى هو أن تستبدل وضوح البوصلة بضباب الحسابات السياسية أو الطائفية الضيقة، أو أن تؤجل استحقاقات المواجهة حتى تتحول التحديات إلى تهديدات وجودية.

لقد علمتنا تجارب التاريخ ومنها درس طـ...ـوفان الأقصى المبارك أن الكيانات الاستعمارية لا تتراجع عن اطماعها بدافع حسن النوايا، ولا توقفها المفاوضات الوهمية، ولا ينفع معها الانتظار الطويل توسلا لتسويات متوهمة، إنما تتراجع حين تواجه إرادة جماعية صلبة تعرف طبيعة الصراع وتعد العدة للمـ...ـقاومة وتتسلح بيقين النصر؛ فالقوة وحدها تفرض شروط الردع. وهذا ما يجعل قضية فلسطين، في وجدان الأمة، أكثر من مجرد قضية تضامن أو تعاطف إنساني؛ إنها معيار يقاس به صدق الانتماء وعمق الوعي بسنن الصراع.

ومن هنا فإن مسؤولية الشباب في هذه المرحلة مسؤولية وعي واستبصار؛ فالشباب هم القوة القادرة على إبقاء قضية التحرر حية في الوجدان، وعلى مـ...ـقاومة محاولات التطبيع مع الكيان الصـ...ـهيوني ومع مختلف اشكال الظلم أو التكيف مع واقع الهيمنة.

 إن معـ..ـركة الوعي اليوم لا تقل أهمية عن معـ..ـركة الميدان، لأن الأمم التي تفقد وضوح رؤيتها تفقد تدريجيا قدرتها على الفعل والمبادرة.

وإن ما يجري في منطقتنا يؤكد مرة أخرى أن المشروع الاستكباري، الذي يجسده كيان بني صـ...ـهيون، هو مشروع توسعي يستمد بقاءه من استمرار التوتر والصراع، ومن إعادة تشكيل المنطقة وفق موازين القوة والهيمنة. ولذلك فإن الخطر الذي يمثله لا يقتصر على فلسطين وحدها، وإنما يمتد إلى مجمل مستقبل المنطقة الإسلامية والعربية ويهدد استقرارها.

إن الرسالة الواضحة التي ينبغي أن تستقر في وعي شباب الأمة أن لحظات التاريخ الكبرى لا تصنعها الحسابات الباردة وحدها، بقدر ما تصنعها أيضا إرادة الشعوب الحية التي تعرف حقيقة عدوها وتدرك أن الكرامة لا تُمنح بل تُنتزع. قد تختل موازين القوى أحيانا، وقد تتعقد الحسابات، لكن الثابت في مسار الأمم أن قضايا الحرية والكرامة والعدل لا تموت، وأن الشعوب التي تحمل هذه القضايا في وجدانها وإرادتها قادرة دائما على تحقيق النصر والتمكين.

 فلسطين هي بوصلة الأمة ومعيار وعيها بذاتها. وما دام في الأمة شباب يرفضون الاستسلام لمنطق الهيمنة والاحتـ..ـلال، فإن جذوة المـ...ـقاومة ستبقى متقدة، وسيظل وعد تحرير الأقصى وتحرر الشعوب حاضرا في وجدان وعزيمة الأمة مهما طال ليل الظلم والعـ..ـدوان.

{ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا } [المعارج:7]

شبيبة العدل والإحسان

الجمعة 23 رمضان 1447 هـ

الموافق لـ 13 مارس 2026م.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك