أنتلجنسيا:أبو فراس
في استعراض عسكري يزداد ثقلاً سنة بعد أخرى، أعلنت القوات المسلحة الملكية انطلاق النسخة الثانية والعشرين من مناورات الأسد الإفريقي، بمشاركة قياسية تضم 41 دولة، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، في خطوة تعكس تصاعد الرهانات الاستراتيجية والعسكرية في محيط إقليمي ودولي متوتر، على أن تستمر التدريبات إلى غاية 8 ماي المقبل.
هذه المناورات، التي تُعد من أضخم التمارين العسكرية في إفريقيا، تُنظم بشراكة وثيقة بين المغرب وواشنطن، وتتحول مع كل دورة إلى منصة لاستعراض الجاهزية العسكرية وتبادل الخبرات بين جيوش متعددة الجنسيات، في سياق يتجاوز الطابع التدريبي نحو رسائل سياسية وأمنية واضحة.
حفل الانطلاقة الرسمي احتضنته أكادير، بحضور ممثلين عن الدول المشاركة، في مشهد يعكس حجم التعبئة الدولية حول هذا الحدث العسكري، الذي يجمع أكثر من 5000 عنصر من القوات المسلحة، يمثلون عشرات الدول المشاركة والملاحِظة، إلى جانب القوات المغربية والأمريكية.
وتنتشر فصول هذه المناورات عبر عدة مناطق استراتيجية داخل التراب المغربي، من بنجرير إلى طانطان، مروراً بتارودانت وتيفنيت، وصولاً إلى الداخلة، حيث تشمل برامج مكثفة من التمارين البرية والبحرية والجوية، تُنفذ في ظروف متنوعة ليلاً ونهاراً، إلى جانب عمليات إنزال جوي، وتدريبات خاصة بالقوات الخاصة، وتمارين للقيادة الميدانية.
غير أن ما يميز دورة هذه السنة هو القفزة النوعية نحو مجالات حرب متقدمة، حيث تم إدماج الفضاء الخارجي، والحرب الكهرومغناطيسية، والفضاء السيبراني ضمن سيناريوهات التدريب، مع اعتماد الأنظمة الجوية غير المأهولة في التخطيط والتنفيذ، في مؤشر واضح على تحول طبيعة الحروب الحديثة نحو التكنولوجيا العالية.
كما تتضمن المناورات تدريبات على التعامل مع تهديدات أسلحة الدمار الشامل، إلى جانب بعد إنساني موازٍ يتمثل في تقديم خدمات طبية وجراحية واجتماعية لفائدة سكان مناطق مثل قرية الفايض بضواحي تارودانت، عبر مستشفى عسكري ميداني، إضافة إلى مبادرات مماثلة بمدينة الداخلة.
ومنذ إطلاق أول نسخة سنة 2007، تحولت مناورات “الأسد الإفريقي” إلى موعد سنوي بارز في الأجندة العسكرية الدولية، تستقطب مشاركات أوروبية وإفريقية متزايدة، وأحياناً تُنظم بأكثر من نسخة في العام، ما يعكس تصاعد أهميتها كأداة لتعزيز التنسيق العسكري متعدد الأطراف، وإعادة تشكيل معادلات القوة في القارة الإفريقية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك