أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
يحتفي المغرب اليوم باليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج،
في مناسبة تكتسب أهمية خاصة هذه السنة مع التركيز على الدور الذي يمكن أن تلعبه
الجالية في دعم الأوراش الكبرى التي تشهدها المملكة استعداداً لأفق 2030. وتحمل
المناسبة هذه السنة شعار «المغاربة المقيمون بالخارج
في خدمة أوراش المغرب 2030»، وهو شعار يعكس توجهاً نحو تعزيز مشاركة مغاربة العالم في
المشاريع الاقتصادية والتنموية التي تعرفها البلاد.
وتأتي هذه المناسبة في وقت يشهد فيه المغرب تسارعاً في تنفيذ
عدد من المشاريع الكبرى المرتبطة بالبنية التحتية والنقل والطاقة والتحول الرقمي
وتطوير المدن والاستعداد للاستحقاقات الدولية المقبلة. وفي هذا السياق، تنظر
المملكة إلى الجالية المغربية باعتبارها قوة اقتصادية وبشرية يمكن أن تساهم بشكل
أكبر في هذه المرحلة، ليس فقط من خلال التحويلات المالية، وإنما أيضاً من خلال
الاستثمار ونقل الخبرات والكفاءات وربط الاقتصاد المغربي بالأسواق الدولية.
ويحظى الجانب الاستثماري باهتمام كبير هذا العام، إذ ينظم
المغرب خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 13 غشت أسبوعاً خاصاً بالاستثمار لفائدة
مغاربة العالم، بهدف تعريفهم بالفرص المتاحة في مختلف جهات المملكة ومواكبة أصحاب
المشاريع الراغبين في إطلاق استثمارات داخل البلاد. وتسعى هذه المبادرة إلى تقريب
المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج من المؤسسات والجهات المختصة، وتسهيل حصولهم
على المعلومات المتعلقة بالإجراءات والفرص والقطاعات الواعدة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن المغرب يريد الانتقال
تدريجياً من الاعتماد على مساهمة الجالية من خلال التحويلات المالية إلى تشجيعها
على القيام باستثمارات منتجة تخلق فرص العمل وتدعم الاقتصاد المحلي. فالكثير من
أفراد الجالية يمتلكون خبرات مهنية وتجارب استثمارية في أوروبا وأمريكا ودول أخرى،
ويمكن الاستفادة من هذه الخبرات في تطوير قطاعات جديدة داخل المغرب وتعزيز تنافسية
المقاولات المغربية.
كما يمثل مغاربة العالم جسراً مهماً بين المغرب والدول التي
يعيشون فيها، حيث يمكنهم المساهمة في تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وجذب
شركاء ومستثمرين أجانب إلى المملكة. ولا تقتصر مساهمتهم على رأس المال، بل تشمل
أيضاً المعرفة والتكنولوجيا والخبرة المهنية والعلاقات الدولية، وهي عناصر أصبحت
أكثر أهمية في ظل التحولات الاقتصادية التي يعرفها العالم.
ومن الجانب الاجتماعي، تظل علاقة مغاربة العالم ببلدهم الأصلي
قوية رغم مرور سنوات طويلة على استقرار أجيال منهم في الخارج. ويشكل فصل الصيف
مناسبة لعودة أعداد كبيرة منهم إلى المغرب، وهو ما يرفع النشاط الاقتصادي في
العديد من المدن والمناطق ويعزز الحركة التجارية والسياحية، كما يمنح الجالية فرصة
للتواصل مع المؤسسات المغربية وطرح القضايا التي تهمها.
وتبقى مسألة تحسين الخدمات وتسهيل الإجراءات من أبرز التحديات
أمام نجاح سياسة جذب استثمارات الجالية. فالمستثمر المغربي المقيم بالخارج يحتاج
إلى مساطر واضحة وسريعة ومعلومات دقيقة ومواكبة فعالة منذ بداية فكرة المشروع إلى
مرحلة إنجازه، ولذلك يراهن المغرب على المراكز الجهوية للاستثمار لتوفير مواكبة
أكبر وتقريب الخدمات من أصحاب المشاريع.
وتتزامن هذه الدينامية مع استعداد المغرب لأوراش كبرى في أفق
سنة 2030، وهو ما يمنح الجالية فرصة للمساهمة في قطاعات متعددة، من السياحة
والصناعة والطاقة إلى التكنولوجيا والخدمات والبنية التحتية. ويأمل المغرب أن
تتحول هذه المرحلة إلى فرصة لخلق شراكات جديدة واستثمارات مستدامة تستفيد منها
مختلف مناطق المملكة، وليس فقط المدن الكبرى.
وهكذا يتحول اليوم الوطني
لمغاربة العالم من مجرد مناسبة للاحتفاء بالجالية إلى محطة لإعادة التأكيد على
دورها كشريك أساسي في التنمية. والرهان الحقيقي خلال المرحلة المقبلة سيكون في
قدرة المغرب على تحويل الرغبة في الاستثمار والمشاركة إلى مشاريع فعلية تخلق
الثروة وفرص العمل، وتعزز في الوقت نفسه ارتباط مغاربة العالم ببلدهم وتفتح أمامهم
آفاقاً أوسع للمساهمة في مستقبل المغرب.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك