أنتلجنسيا المغرب:أبو ملاك
يعيش المواطن المغربي حالة من الغضب والاستياء المتزايد نتيجة
انتشار ظاهرة الرشوة والمحسوبية داخل بعض الإدارات العمومية، وهو ما أثر بشكل
مباشر على جودة الخدمات التي يحصل عليها المواطن في مختلف القطاعات، من استخراج
الوثائق الرسمية إلى الحصول على رخص البناء أو التسجيل في المدارس والمستشفيات.
المواطن يشعر
أنه مضطر للجوء إلى الوساطة ودفع الرشاوى للحصول على حقوقه المشروعة، في حين أن
النظام الإداري الرسمي يواصل العمل ببطء ويخلق عقبات إضافية تعقد حياة الناس
اليومية.
هذه الظاهرة لم تعد مجرد حالات معزولة، بل تحولت إلى ثقافة
منتشرة تعيق المصلحة العامة وتزرع الإحباط في نفوس المواطنين، الذين باتوا يشتكون
من طول الانتظار وتعقيد الإجراءات، وفي بعض الأحيان اضطرارهم لدفع مبالغ مالية
لتسريع إنجاز معاملاتهم. انتشار هذه الممارسات أثر أيضا على ثقة المواطن في
المؤسسات، حيث بات يرى أن من لا يمتلك علاقات أو قدرة مالية محدودة قد يُحرم من
حقوقه الأساسية.
الوساطة أصبحت ظاهرة متجذرة في حياة المواطنين، حيث يعتمد الناس
على وسطاء أو علاقات شخصية لتجاوز التعقيدات الإدارية، ما يضاعف الشعور بعدم
المساواة ويزيد من الاحتقان الاجتماعي. هذه الوساطة غالبا ما تتحول إلى ممارسة شبه
إجبارية، حيث يضطر المواطنون للرضوخ لإملاءات الوسطاء مقابل إنجاز معاملات بسيطة
كانت يجب أن تتم بشكل طبيعي.
من جهة أخرى، تؤكد تقارير وملاحظات المجتمع المدني أن سوء
الخدمات في بعض الإدارات العمومية يزيد من العبء على المواطنين، خاصة في المناطق
النائية التي تعاني من نقص الموارد البشرية والمادية، ما يجعل الناس أكثر عرضة
لاستغلالهم عبر الرشوة أو الضغط الاجتماعي للحصول على حقوقهم. هذا الوضع يطرح
تحديات حقيقية أمام الدولة لإعادة ثقة المواطنين في المؤسسات وتحسين الأداء
الإداري.
الخبراء يحذرون من أن
استمرار هذه الممارسات سيؤدي إلى توسيع دائرة الاحتقان الاجتماعي ويعقد عملية
التنمية، إذ أن انتشار الفساد الإداري وسوء الخدمات يضعف الاستثمار ويحد من قدرة
الدولة على تقديم خدمات فعالة وعادلة لكل المواطنين، ويؤكد أن الإصلاح العميق
للمنظومة الإدارية أصبح حاجة ملحة لإنقاذ العلاقة بين المواطن والدولة وإعادة
الانضباط والشفافية إلى المؤسسات العمومية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك