أين اختفت وطنية الوزراء والبرلمانيين والرياضيين في زمن الفيضانات..؟؟

أين اختفت وطنية الوزراء والبرلمانيين والرياضيين في زمن الفيضانات..؟؟
ديكريبتاج / الجمعة 06 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا

يسود صمت مطبق في صفوف السياسيين المغاربة بمختلف مواقعهم، من البرلمان بغرفتيه إلى الوزراء وكبار الأثرياء وذوي المداخيل المرتفعة، حيث اختاروا الوقوف في موقع المتفرج عن بعد، دون مبادرة تذكر، في لحظة كان يفترض أن يكونوا فيها في الصفوف الأمامية للمساهمين ماديا ومعنويا لفائدة المنكوبين من الفيضانات، أولئك الذين وجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة الخطر وفقدان المتاع، بينما لا يتوقف بعض الصامتين عن التغني بالوطنية وحب الوطن في الخطب والمناسبات.

هذا الغياب يطرح أكثر من دلالة، لأن الوطنية الحقة لا تختبر في الكلمات ولا في النداءات الموجهة للفقراء من أجل التطوع والصبر، بل تتجلى عند الشدائد حين يكون الدعم فعلا ملموسا، وحين يتحول الامتياز إلى مسؤولية، والثروة إلى وسيلة للتخفيف عن آلام الناس لا مجرد أرقام في الحسابات البنكية.

وعند المحن، تنكشف معادن الرجال، ولحدود الساعة لا يلاحظ حضور فعلي للرياضيين ولا لكبار النجوم في مشهد التضامن، رغم أن عددا منهم يصنف ضمن فئة الأثرياء الذين تدر عليهم الشهرة مداخيل ضخمة، كان من الممكن أن تتحول إلى مبادرات إنسانية حقيقية تعبر عن وطنية صادقة وتخفف من معاناة مواطنين فقدوا كل شيء في لحظات.

غياب هذه الفئات المؤثرة لا يزيد إلا من تعميق الإحساس بالهوة بين الخطاب والواقع، ويعزز شعورا عاما بأن التضامن لا يزال انتقائيا، وأن من يدفع الثمن الحقيقي هم الفئات الهشة التي لا تملك سوى الانتظار والأمل في تدخل ينقذ ما تبقى من كرامتها قبل ممتلكاتها.

وفي مقابل هذا الصمت الثقيل، لا يظهر في الميدان سوى رجال القوات العسكرية والأمنية والمدنية، يعملون في ظروف صعبة وبتفان كبير، تنفيذا لتعليمات واضحة وصريحة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تضع حماية الأرواح فوق كل اعتبار، وتؤكد مرة أخرى أن لحظات الخطر تفرز من يتحمل المسؤولية فعلا، ومن يكتفي بالمشاهدة من بعيد.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك