أنتلجنسيا:فتيحة الوديع
حذّرت الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلالية مهنة المحاماة، في تصعيد سياسي وقانوني لافت،(حذرت)من أن أي مساس باستقلال الدفاع لا يمكن فصله عن ضرب الأسس العميقة للنظام الديمقراطي، معتبرة أن ما يجري اليوم ليس نقاشاً مهنياً عادياً، بل معركة حقيقية حول مستقبل الحقوق والحريات في المغرب.
الجبهة، التي خرجت إلى العلن من قلب الرباط، ونظمت ندوة وطنية يوم الخميس 5فبراير الجاري، جعلت من استقلال المحاماة عنواناً لمواجهة تشريعية ترى أنها تهدد جوهر العدالة لا تفاصيلها.
وخلال ندوتها، شددت الجبهة على أن التجارب الدولية تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن استهداف المحامين كان دائماً مقدمة لتقييد الحريات وإفراغ آليات الرقابة والمساءلة من مضمونها، مؤكدة أن الدفاع عن المحاماة ليس دفاعاً عن فئة مهنية، بل عن حق المجتمع بأكمله في قضاء مستقل ومحاكمة عادلة.
واعتبرت ذات الجهة، أن الرهان الحقيقي اليوم هو كسر منطق اختزال استقلال المهنة في شؤون داخلية تخص المحامين، والانتقال إلى وعي جماعي يعتبرها قضية مواطِنة تمس كل من يلج أبواب المحاكم.
كما دقت الجبهة ناقوس الخطر، محذرة من أن إضعاف المحاماة يعني عملياً إضعاف المتقاضين، وأن مشروع قانون المحاماة الذي تقدمت به الحكومة يشكل، بحسب تعبيرها، انحرافاً تشريعياً خطيراً عن روح الدستور، وضربة مباشرة لاستقلال المهنة، وتهديداً صريحاً لحق المواطنين في عدالة مستقلة وغير خاضعة لمنطق التحكم.
ورفضت الجبهة توصيف المشروع كنص تقني قابل للتعديل، معتبرة أنه يحمل فلسفة تراجعية تضرب في العمق مكتسبات دستور 2011 والمبادئ الكونية المؤطرة لمهنة المحاماة.
وفي لهجة شديدة، أكدت الجبهة أن استقلال السلطة القضائية، كما نص عليه الدستور، يفقد معناه حين يُقيد الدفاع وتُمس حصانة المحامي ويُقلص مجال التنظيم الذاتي للمهنة، مذكّرة بأن معادلة العدالة واضحة، حيث لا قضاء قوياً دون محاماة حرة، ولا عدالة مستقلة دون دفاع مستقل.
وانتقدت ما وصفته بمحاولة إعادة هندسة مهنة المحاماة بمنطق الضبط الإداري والتحكم التنفيذي، في تشريع ترى فيه تناقضاً صارخاً مع الدستور ومع مبادئ الديمقراطية التشاركية.
واعتبرت الجبهة أن الأخطر في المشروع ليس فقط مقتضياته، بل روحه العامة التي تقوم على إخضاع المحامي، وتقييد حق الدفاع، وإضعاف المؤسسات المهنية، وتكريس تغوّل السلطة التنفيذية داخل منظومة العدالة.
وذهبت أبعد من ذلك حين تحدثت عن “انحراف تشريعي ممنهج” يسعى إلى نزع البعد الرسالي عن المحاماة وتحويلها إلى مجرد خدمة إدارية، في تجاهل صريح للمبادئ الأساسية لدور المحامين المعتمدة أممياً، والتي تضمن استقلالهم وحريتهم وحمايتهم من كل ضغط أو تدخل.
وختمت الجبهة موقفها، بالتأكيد على أن ما يحدث اليوم لا يتعلق بخلاف تقني بين وزارة العدل وهيئات المحامين، بل بصراع عميق حول رؤية الدولة لمهنة المحاماة نفسها وهل هي شريك مستقل داخل منظومة العدالة وحارس للحقوق والحريات، أم قطاع مهني يجب تدجينه وإخضاعه؟.
سؤال اعتبرت الجبهة أن الجواب عنه، سيحدد ملامح العدالة والديمقراطية في المغرب لسنوات قادمة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك