وهبي يتحدى المحامين والشارع القضائي ومستعد للسبّ واللعن مقابل تمرير إصلاح يهزّ مهنة البدلة السوداء

وهبي يتحدى المحامين والشارع القضائي ومستعد للسبّ واللعن مقابل تمرير إصلاح يهزّ مهنة البدلة السوداء
ديكريبتاج / الأربعاء 04 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

اختار وزير العدل عبد اللطيف وهبي المواجهة المباشرة مع المحامين، رافضًا بشكل قاطع سحب مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة رقم 23/66 من البرلمان، في وقت تشهد فيه المحاكم المغربية شللًا شبه تام بفعل الاحتجاجات.

وحسم الوزير المذكور موقفه بلغة صادمة، مؤكدًا أن المشروع خرج من يده ولم يعد من صلاحياته التراجع عنه، ومعلنًا استعداده لتحمل كل أشكال الهجوم الشخصي في سبيل ما يراه إصلاحًا ضروريًا لمهنة تعيش، بحسب منطقه، لحظة مفصلية.

وهبي شدد، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، على أن البرلمان هو الجهة المخولة حصريًا بمناقشة المشروع والتصويت عليه، معتبراً أن أي سحب له سيشكل مساسًا بوظيفة المؤسسة التشريعية.

وأوضح أنه لا يتبنى موقفًا عدائيًا تجاه المحامين، مذكرًا بأنه كان جزءًا من الاحتجاجات في مراحل سابقة من مساره السياسي، لكنه اليوم يتحمل مسؤولية قيادة تغيير يعتبره حتميًا مهما كلفه ذلك من كلفة سياسية وشخصية.

الوزير أبدى انفتاحًا مشروطًا على التعديل، معلنًا انتظاره ملاحظات مكتوبة ومحددة، ومؤكدًا استعداده للتراجع عن كل مقتضى يمس جوهر المهنة أو يضر بمصالح المحامين، غير أنه في المقابل رفض منطق الشعارات والضغط في الشارع، معتبراً أن ما جرى خلال ثلاث سنوات من النقاش لا يمكن اختزاله في اتهام الحكومة بالانقلاب على توافقات غير موثقة.

وتساءل بحدة عن طبيعة الاتفاق الذي يتحدث عنه المحتجون، مطالبًا بإبرازه للرأي العام إن كان موجودًا فعلاً.

وفي الوقت الذي أقر فيه بحق المحامين في الدفاع عن هيآتهم وامتيازاتهم، دعا الأحزاب السياسية إلى تحمل مسؤوليتها وتقديم اعتراضات قانونية دقيقة بدل الاكتفاء بالمواقف العامة، متحديًا كل من يتهمه بالمساس باستقلالية المهنة أو حصانتها أن يقدم أدلة واضحة على ذلك.

وبموازاة هذا السجال الساخن، كشف وزير العدل عن تقدم مشروع إحداث الوكالة الوطنية لتدبير الممتلكات المحجوزة والمصادرة، التي ستتولى بيع كل المحجوزات القضائية والإدارية، مستشهدًا بتجارب أوروبية حققت مداخيل ضخمة لخزائن الدول، ومبرزًا أن هذا الورش يهدف أساسًا إلى إنهاء حالة الإهمال والتلف التي تطال آلاف المحجوزات المركونة لسنوات داخل المحاكم.

وهبي لم يخف حجم الفوضى التي تعيشها منظومة تدبير المحجوزات، متحدثًا عن مئات الدراجات والسيارات والممتلكات التي تفقد قيمتها بمرور الزمن، ومؤكدًا أن وزارته توجد في المراحل الأخيرة من التنسيق مع وزارة المالية لإخراج هذا القانون إلى حيز الوجود.

وعلى مستوى العقارات، دق وزير العدل ناقوس الخطر بخصوص آلاف الأملاك المهملة التي باتت تشكل أرضية خصبة للنزاعات والاستيلاء غير المشروع، كاشفًا عن إحصاء آلاف العقارات غير المحينة، ومعلنًا عن رقمنة معطياتها وتشديد القوانين الزجرية لحماية الملكية الخاصة، باعتبارها التزامًا دستوريًا لا يقبل التهاون.

وفي تقييمه العام لورش إصلاح العدالة، أقر وهبي بصعوبة المهمة وتعقيدها، مؤكدًا أن القوانين التي يتم سنّها اليوم ليست موجهة للمرحلة الحالية فقط، بل للأجيال المقبلة، وأن أي إصلاح، مهما بلغ، سيظل نسبيًا وقابلًا للمراجعة مع تطور المجتمع وتعقد قضاياه.

تصريحات وهبي، بلهجتها الحادة ورسائلها السياسية المباشرة، تنذر بمزيد من التصعيد بين وزارة العدل وهيآت المحامين، وتضع البرلمان في قلب معركة تشريعية ساخنة، عنوانها العريض: إصلاح العدالة بأي ثمن، حتى ولو كان الثمن غضب أصحاب البدلة السوداء.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك