أنتلجنسيا:رئاسة التحرير
هزّ دويّ خبر مقتل سيف الإسلام القذافي المشهد الليبي، مساء الثلاثاء، بعدما أكدت مصادر مقربة من عائلته سقوطه قتيلاً قرب مدينة الزنتان غرب البلاد، في واقعة غامضة أعادت إلى الواجهة أسئلة الأمن والسلطة وتعدد مراكز القوة. وبحسب المعطيات المتداولة، فإن مجموعة مسلحة باغتته داخل محيط إقامته قبل أن تلوذ بالفرار، عقب مواجهات متقطعة امتدت لساعات منذ منتصف النهار.
المصادر ذاتها تحدثت عن مقاومة أبداها سيف الإسلام لمحاولات الاعتداء، قبل إصابته إصابة قاتلة، مؤكدة أن هوية الجهة المنفذة لا تزال غير محسومة. وفي وقت لاحق، أعلن المستشار السياسي لسيف الإسلام، عبد الله عثمان، الخبر عبر تدوينة مقتضبة على “فيسبوك”، من دون الخوض في تفاصيل الحادث أو الكشف عن الأطراف الضالعة فيه، ما زاد منسوب الغموض والارتباك.
سياسياً، أعلن الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي الحداد رسمياً، مشيراً إلى أن المهاجمين عطّلوا كاميرات المراقبة في مقر إقامته، وأن الاشتباك وقع في وقت متأخر من الليل، قبل أن يُشرع في ترتيبات انتشال الجثمان. هذه الرواية فتحت الباب أمام فرضيات متعددة، تتراوح بين تصفية حسابات داخلية وصراع نفوذ بين مجموعات مسلحة.
في المقابل، سارعت قوات اللواء 444، التابعة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، إلى نفي أي علاقة لها بما جرى. وأكدت في بيان رسمي عدم وجود أي انتشار أو نشاط عسكري لها داخل مدينة الزنتان أو محيطها، نافية صلتها المباشرة أو غير المباشرة بالاشتباكات التي شهدتها المنطقة.
ورغم النفي الرسمي، تداولت مواقع ليبية روايات مغايرة، تحدثت عن مقتل سيف الإسلام خلال اشتباكات بين مجموعتين مسلحتين في منطقة الحمادة، إثر محاولة فاشلة للقبض عليه داخل منزله، ما يعكس تضارباً حاداً في المعلومات ويؤشر إلى هشاشة المشهد الأمني.
سيف الإسلام القذافي، المولود في 5 يونيو 1972، ظل اسماً ثقيلاً في المعادلة الليبية منذ سقوط نظام والده معمر القذافي. لعب أدواراً مؤثرة داخل النظام السابق دون منصب حكومي رسمي، وقاد ملفات داخلية وخارجية حساسة قبل 2011. وبعد صدور حكم بالإعدام غيابياً بحقه عام 2015، ألغت المحكمة العليا الحكم وأمرت بإعادة محاكمته، قبل أن يُفرج عنه في الزنتان سنة 2017 بعد احتجاز دام سنوات.
اليوم، ومع إعلان مقتله، تعود ليبيا إلى مربع الأسئلة المفتوحة: من اغتال سيف الإسلام؟ ولماذا الآن؟ وهل يُنذر الحدث بجولة جديدة من الصراع، أم بكشف توازنات خفية طالما حكمت البلاد من وراء الستار؟ أسئلة تبقى بلا إجابة في انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك