انفجار غضب حقوقي في المغرب واتهامات للدولة بترك المواطنين في مواجهة الغلاء والتستر على ملفات ثقيلة تهز الرأي العام

انفجار غضب حقوقي في المغرب واتهامات للدولة بترك المواطنين في مواجهة الغلاء والتستر على ملفات ثقيلة تهز الرأي العام
ديكريبتاج / الأربعاء 03 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

وسط تصاعد التوتر الاجتماعي واتساع دائرة الانتقادات الموجهة إلى السياسات العمومية، فجرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سلسلة من المواقف النارية التي وضعت ملفات الغلاء وحقوق الإنسان والحريات العامة والفساد العقاري والقضائي في قلب النقاش العمومي، معتبرة أن البلاد تعيش على وقع اختلالات متراكمة تتطلب أجوبة سياسية ومؤسساتية عاجلة بدل الاكتفاء بخطابات التطمين التي لم تعد تقنع شرائح واسعة من المواطنين.

وفي بيان شديد اللهجة، عبرت الجمعية عن استنكارها لما وصفته بتراجع الدولة عن أدوارها الأساسية في حماية القدرة الشرائية للأسر المغربية، معتبرة أن ما عاشته الأسواق قبيل عيد الأضحى كشف، وفق تعبيرها، حجم العجز في مواجهة المضاربات والاختلالات التي ضربت أسعار عدد من المواد والمنتجات. ورأت الهيئة الحقوقية أن ما وقع أظهر نفوذ جهات متحكمة في السوق، في وقت وجد فيه المواطن نفسه وحيداً أمام موجة ارتفاعات أرهقت ميزانيات الأسر، خصوصاً الفئات محدودة ومتوسطة الدخل.

واعتبرت الجمعية أن الأزمة التي عرفتها الأسواق خلال الأيام التي سبقت العيد تستوجب فتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات والكشف عن الملابسات التي أدت إلى هذا الوضع، داعية إلى توضيح مصير مختلف أشكال الدعم التي كان يفترض أن تساهم في استقرار التموين وضبط الأسعار وحماية المستهلكين من التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق.

ولم تتوقف انتقادات الجمعية عند ملف المعيشة والقدرة الشرائية، بل امتدت إلى عدد من القضايا التي أثارت جدلاً واسعاً في الرأي العام، حيث طالبت بفتح تحقيقات وصفتها بالنزيهة والشفافة في ملفات مرتبطة باستغلال النفوذ والاستفادة من معلومات غير متاحة للعموم وقضايا عقارية مثيرة للجدل. وأشارت إلى معطيات تداولتها وسائل إعلام حول أراض فلاحية جرى تغيير طبيعة استغلالها، وأخرى تحولت إلى مشاريع عمرانية في ظروف تعتبرها مثار تساؤلات قانونية وحقوقية تستوجب التدقيق والمحاسبة.

كما وجهت الجمعية انتقادات حادة لسياسات الإفراغ وهدم المساكن، معتبرة أن العديد من الأسر وجدت نفسها في أوضاع اجتماعية صعبة نتيجة عمليات الهدم والترحيل التي شهدتها مناطق مختلفة. وأكدت أن الالتزامات المتعلقة بالتعويض وإعادة الإيواء لم تحترم بالشكل المطلوب في عدد من الحالات، وهو ما عمق من معاناة المتضررين وأثار مخاوف بشأن احترام الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للفئات الهشة.

وفي جانب آخر من بيانها، عبرت الجمعية عن قلقها البالغ إزاء أوضاع الطفولة بالمغرب، مشيرة إلى استمرار تعرض الأطفال لمختلف أشكال العنف والاستغلال والانتهاكات. واعتبرت أن تفشي حالات الاعتداء والعنف ضد القاصرين يفرض على السلطات العمومية اعتماد إجراءات أكثر صرامة وفعالية لحماية الأطفال وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية، مع تفعيل آليات الوقاية والتكفل بالضحايا وعدم التساهل مع مرتكبي هذه الجرائم.

وعلى مستوى الحقوق والحريات، أعلنت الجمعية تضامنها مع والدة الناشط الريفي المعتقل ناصر الزفزافي، بعد الجدل الذي أعقب تصريحاتها وتعرضها، حسب البيان، لحملات من السب والتشهير إثر تعبيرها عن مشاعر الحزن والغضب بالتزامن مع مرور سنوات على اعتقال ابنها وعدد من نشطاء حراك الريف. كما اعتبرت أن استمرار هذا الملف يعكس الحاجة إلى مقاربة جديدة قائمة على الحوار والانفراج الحقوقي.

وفي السياق نفسه، نددت الجمعية بما وصفته باستمرار حملات التشهير والتحريض ضد المعارضين والمنتقدين، معتبرة أن هذه الممارسات تساهم في تضييق هامش التعبير والنقاش العمومي. ورأت أن التعامل مع الأصوات المنتقدة يجب أن يتم في إطار احترام الحقوق والحريات المكفولة قانوناً، بعيداً عن كل أشكال الاستهداف أو التضييق.

كما أعلنت الهيئة الحقوقية تضامنها مع المعتقل الصحراوي نعمة أسفاري عقب إعلانه خوض إضراب عن الطعام، وأعادت إثارة ملف معتقلي أكديم إيزيك، مستحضرة مواقف هيئات أممية سبق أن تناولت القضية من زوايا حقوقية وقانونية مختلفة. واعتبرت أن أوضاع عدد من المعتقلين تستدعي معالجة تراعي المعايير الدولية لحقوق الإنسان وضمانات المحاكمة العادلة.

وجددت الجمعية مطالبتها باحترام حقوق معتقلي الرأي والسجناء الذين تعتبرهم معتقلين على خلفية مواقفهم أو آرائهم، داعية إلى ضمان سلامتهم وكرامتهم وتمكينهم من كافة الحقوق المنصوص عليها قانوناً. كما شددت على ضرورة إطلاق سراحهم في إطار ما وصفته بضرورة بناء مناخ جديد يقوم على المصالحة والانفراج السياسي.

وختمت الجمعية موقفها بالتعبير عن قلقها مما اعتبرته استمراراً للتضييق على الحريات العامة والإعلام المستقل والعمل المدني، مؤكدة أن البلاد بحاجة إلى مرحلة جديدة تقوم على توسيع فضاءات التعبير والحوار واحترام التعددية والاختلاف. واعتبرت أن معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الراهنة لا يمكن أن تتم إلا عبر تعزيز الثقة بين المؤسسات والمجتمع، وترسيخ دولة الحقوق والحريات وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن الاستجابة لمطالب المواطنين ويعيد الاعتبار لقيم العدالة والكرامة والمساواة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك