جنرال أممي يحل بمدينة العيون وهل دخلت "المينورسو" مرحلة العدّ التنازلي؟

جنرال أممي يحل بمدينة العيون وهل دخلت "المينورسو" مرحلة العدّ التنازلي؟
ديكريبتاج / السبت 07 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

لم تكن زيارة الجنرال الأممي إلى مدينة العيون، خطوة روتينية ولا تحركاً بروتوكولياً عابراً، بل بدت أقرب إلى إنزال ميداني دقيق، يوحي بأن بعثة “المينورسو” دخلت فعلياً مرحلة المراجعة الحاسمة، وربما مرحلة ما قبل إعادة التقليص أو إنهاء المهمة التي ظلت لعقود حاضرة أكثر بالاسم منها بالأثر.

هذا، وأفادت مصادر مطلعة، أن مسؤولة عسكرية رفيعة المستوى بالأمم المتحدة، تحمل الجنسية الأسترالية وتشغل حديثاً موقع القائمة بأعمال المستشار العسكري لإدارة عمليات حفظ السلام، حلت بالعيون في إطار تقييم ميداني مباشر، في مؤشر قوي على أن المقاربات التقليدية في التعامل مع بعثة الصحراء لم تعد مقنعة داخل أروقة القرار الأممي.

وانتقلت الجنرال الأممي، التي كانت مرفوقة بضابط مرافق، فور وصولها إلى مقر البعثة، حيث عقدت اجتماعات مغلقة مع رئيس “المينورسو” وكبار قادتها العسكريين، خُصصت لتشريح وضعية البعثة من الداخل، وتقييم مدى قدرتها الفعلية على تنفيذ مهامها، في ظل متغيرات سياسية وميدانية قلبت موازين الملف رأساً على عقب.

وتعكس هذه الزيارة، وفق قراءات دبلوماسية متقاطعة، وجود قناعة متنامية داخل الأمم المتحدة بأن “المينورسو”، لم تعد تواكب التحولات العميقة التي يعرفها النزاع، وأن استمرارها بالصيغة الحالية يطرح أكثر من علامة استفهام حول الجدوى والكلفة السياسية والمالية لبعثة فقدت منذ سنوات دورها المركزي.

اختيار العيون كنقطة انطلاق لهذا التقييم العسكري ليس تفصيلاً تقنياً، بل رسالة مباشرة بأن المنظمة الأممية، اختارت النزول إلى الميدان لمعاينة الواقع بعيداً عن التقارير الدورية المكررة، التي كثيراً ما وُصفت بأنها تفتقر إلى الجرأة وتعجز عن التقاط التحولات الحاسمة على الأرض.

ويأتي هذا التحرك في سياق دولي يتسم بضغط متزايد داخل مجلس الأمن لإعادة النظر في بعثات حفظ السلام طويلة الأمد، خصوصاً تلك التي لم تعد قادرة على إنتاج حلول سياسية أو ميدانية ملموسة، ما يضع “المينورسو” في قلب نقاش غير معلن حول تقليص مهامها أو إعادة تعريفها بشكل جذري، إن لم يكن وضع حد نهائي لها.

ورغم التزام الأمم المتحدة الصمت حيال نتائج هذه الزيارة، فإن مجرد إيفاد جنرال بهذا المستوى العسكري إلى الصحراء، يكشف أن البعثة لم تعد بمنأى عن سيناريوهات صادمة، وأن مرحلة “الاستمرارية الآلية” قد تكون وصلت إلى نهايتها، لصالح مقاربة جديدة عنوانها تقليص الأدوار أو طي صفحة بعثة استنفدت زمنها السياسي.

في المحصلة، يبدو أن ما يجري في العيون يتجاوز مجرد تقييم تقني، ليصل إلى لحظة مساءلة وجودية لبعثة أممية طال بقاؤها، دون أن تنجح في كسر الجمود، ما يجعل السؤال المطروح اليوم داخل الكواليس الدولية أكثر جرأة من أي وقت مضى، هل تقترب المينورسو من الخروج الهادئ أم من إعلان النهاية؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك