السردين بـ30 درهماً وقرارات على الورق وحكومة تبيع الخطاب وتترك موائد رمضان عارية

السردين بـ30 درهماً وقرارات على الورق وحكومة تبيع الخطاب وتترك موائد رمضان عارية
ديكريبتاج / الجمعة 06 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

بين بلاغات مطمئنة وتصريحات منمقة، يواصل السردين تسلق الأسعار بلا رادع، ليصل إلى عتبة 30 درهماً للكيلوغرام، في وقت لا يفصل المغاربة عن شهر رمضان سوى أيام معدودات، وهو الشهر الذي يشكل فيه هذا السمك وجبة أساسية على موائد ملايين الأسر، ما يجعل كل الحديث الرسمي عن ضبط السوق أقرب إلى الضحك على الذقون وتغطية الشمس بالغربال.

كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري خرجت لتؤكد أن قرار تقييد تصدير السردين إجراء «مؤقت وموجه» يدخل ضمن مقاربة ظرفية متوازنة، هدفها المعلن إعطاء الأولوية للسوق الداخلية وضمان التموين المستدام، غير أن الواقع في الأسواق يحكي قصة مغايرة، حيث الأسعار تواصل الارتفاع، والقدرة الشرائية تتآكل، والمواطن لا يرى من هذه المقاربة سوى بيانات لا تنعكس على ثمن السردين في الحوانيت.

القرار، الذي دخل حيز التنفيذ مع بداية فبراير ولمدة سنة كاملة، يشمل السردين الطازج والمبرد والمجمد، مع التأكيد الرسمي على أن تأثيره «محدود» ولن يمس باقي الأصناف السمكية، وأنه سيساهم في استقرار السوق الوطنية. غير أن هذا الخطاب يتهاوى أمام مشهد الأسواق الشعبية، حيث السردين، الذي يفترض أن يكون سمك الفقراء، تحول إلى سلعة شبه فاخرة قبيل رمضان.

وتؤكد كتابة الدولة أن هذا التوجه جاء بعد مشاورات مع المهنيين، وأنه لا يشكل عبئاً على المجهزين أو البحارة أو وحدات التحويل، بل يحافظ على دينامية القطاع ويضمن الأمن الغذائي. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: أي أمن غذائي هذا والسردين خارج متناول فئات واسعة من المغاربة في أكثر الفترات حساسية اجتماعياً؟

البلاغ الرسمي يعدد الأرقام والمعطيات، من عدد وحدات التجميد ومناصب الشغل، إلى مليارات الدراهم المحققة من التصدير، ويشير إلى تراجع حصة السردين في الصادرات مقابل صعود أصناف أخرى، في محاولة لتسويق فكرة أن تقييد تصديره لن يؤثر على التوازنات الاقتصادية. غير أن هذه الأرقام، مهما بلغت دقتها، لا تطفئ غضب المستهلك ولا تملأ قفة رمضان.

وتحت ذريعة التغيرات المناخية وتراجع المصايد، يجري تقديم موانئ الجنوب كرافعة لضمان التموين واستقرار الأسعار، بينما الواقع يكشف اختلالات أعمق في سلاسل التسويق والمضاربة والرقابة، وهي اختلالات لا تعالجها قرارات ظرفية ولا بلاغات مطولة، بل تزيدها حدة حين تُقدَّم كحل نهائي.

في المحصلة، يبدو أن تقييد تصدير السردين تحول إلى عنوان سياسي للاستهلاك الإعلامي أكثر منه إجراءً فعالاً يلمسه المواطن، إذ بقيت الأسعار ملتهبة، وبقي رمضان يقترب، وبقي السردين بعيداً عن موائد من يفترض أن يكون حقاً يومياً لهم، لتتأكد مرة أخرى الهوة بين الخطاب الرسمي وواقع السوق، وبين وعود التدبير ومرارة المعيشة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك