أنتلجنسيا المغرب:أبو دعاء
تعيش فئات واسعة من الشباب المغربي
حالة غير مسبوقة من القلق والإحباط الاجتماعي بسبب استمرار أزمة البطالة وارتفاع
تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة
الاحتقان داخل عدد من المدن المغربية مع دخول سنة 2026 وسط أوضاع اقتصادية
واجتماعية صعبة تثقل كاهل الأسر المغربية.
الشارع المغربي أصبح يعيش يوميًا على
وقع موجات متلاحقة من الغضب الصامت بسبب الغلاء المتواصل الذي طال المواد الأساسية
والخدمات والنقل والسكن، بينما يجد آلاف الشباب أنفسهم عاجزين عن تأمين الحد
الأدنى من الاستقرار المادي والاجتماعي في ظل ضعف فرص الشغل واتساع دائرة الهشاشة.
الأزمة لم تعد مجرد أرقام وإحصائيات
تتعلق بالبطالة أو التضخم، بل تحولت إلى واقع يومي يعيشه المواطن المغربي داخل
الأسواق والأحياء الشعبية ووسائل النقل والإدارات العمومية، حيث تتصاعد شكاوى
الأسر من التراجع الخطير في مستوى العيش ومن العجز عن مواكبة الارتفاع المتواصل
للأسعار.
عدد كبير من الشباب الحاصلين على
الشهادات الجامعية يعيشون حالة انتظار طويلة داخل طوابير البطالة، بينما يجد آخرون
أنفسهم مضطرين للقبول بأعمال هشة أو مؤقتة لا توفر الحد الأدنى من الكرامة
والاستقرار، ما خلق شعورًا متزايدًا بفقدان الثقة في المستقبل وفي قدرة السياسات
العمومية على توفير حلول حقيقية.
كما أن الأزمة الاجتماعية الحالية لم
تعد تقتصر على العاطلين فقط، بل امتدت حتى إلى فئات تشتغل بشكل دائم لكنها تعاني
من ضعف الأجور وارتفاع تكاليف الحياة، ما جعل فئات واسعة من الطبقة المتوسطة تنزلق
تدريجيًا نحو الهشاشة والفقر.
الاحتقان الاجتماعي يتغذى أيضًا من
التفاوتات المجالية الصارخة بين المدن الكبرى والمناطق المهمشة، حيث تعاني العديد
من المناطق القروية وشبه الحضرية من ضعف الخدمات الصحية والتعليمية والبنية
التحتية وفرص الاستثمار، ما يدفع الشباب إلى الهجرة نحو المدن أو التفكير في
الهجرة خارج المغرب بأي وسيلة ممكنة.
وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت بدورها
مرآة لهذا الغضب الاجتماعي المتصاعد، حيث تنتشر يوميًا تدوينات ومقاطع فيديو تعكس
حجم الإحباط الذي يعيشه الشباب المغربي بسبب البطالة وغلاء المعيشة وصعوبة تحقيق
أبسط متطلبات الحياة الكريمة.
كما أن تنامي الاحتجاجات الفئوية خلال
الأشهر الأخيرة، سواء في قطاع التعليم أو الصحة أو الجماعات المحلية أو بين الطلبة
والمعطلين، كشف حجم التوتر الاجتماعي الذي أصبح يرافق الحياة اليومية داخل المغرب،
في ظل مطالب متزايدة بتحسين الأجور وتوفير فرص الشغل وتحقيق العدالة الاجتماعية.
عدد من الخبراء الاقتصاديين يحذرون من
أن استمرار الوضع الحالي دون إصلاحات اجتماعية عميقة قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان
خلال نهاية 2026، خاصة إذا استمرت معدلات البطالة في الارتفاع وتواصلت موجة الغلاء
التي أنهكت الأسر المغربية.
الأخطر أن جزءًا من الشباب المغربي
بدأ يفقد ثقته في جدوى التعليم والشهادات الجامعية بعدما تحولت البطالة إلى مصير
مشترك لآلاف الخريجين، وهو ما يهدد بتفاقم الإحباط الاجتماعي وارتفاع معدلات
الهجرة السرية والانحراف والجريمة وتعاطي المخدرات داخل بعض الأوساط الهشة.
كما أن أزمة السكن وارتفاع أسعار
الكراء والعقار زادت من معاناة الشباب المقبل على الزواج وتأسيس الأسر، حيث أصبح
امتلاك شقة أو حتى استئجار مسكن لائق حلمًا صعب المنال بالنسبة لفئات واسعة من
المواطنين.
القدرة الشرائية للأسر المغربية تلقت
بدورها ضربات متتالية بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة والخدمات، ما جعل
الكثير من الأسر تضطر إلى تقليص نفقاتها الأساسية والتخلي عن عدد من الحاجيات
الضرورية لمواجهة الضغوط اليومية.
وفي مقابل هذا الوضع، ترتفع أصوات
تطالب بضرورة إطلاق سياسات اجتماعية عاجلة تستهدف خلق فرص الشغل وتحسين الدخل ودعم
الفئات الهشة ومحاربة المضاربة والاحتكار، لأن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى انفجار
اجتماعي يصعب احتواؤه مستقبلًا.
عدد من المتابعين يرون أن المغرب يقف
اليوم أمام تحد اجتماعي حقيقي يتطلب قرارات جريئة وسريعة لإعادة الثقة إلى الشباب
وفتح آفاق اقتصادية جديدة، لأن معالجة الاحتقان الاجتماعي لم تعد مسألة مؤجلة بل
أصبحت ضرورة ملحة لحماية الاستقرار الاجتماعي.
ورغم محاولات الحكومة التأكيد على
وجود برامج اجتماعية ومخططات لدعم التشغيل والحماية الاجتماعية، إلا أن الواقع
اليومي الذي يعيشه المواطن المغربي يجعل الكثيرين يعتبرون أن الفجوة ما تزال كبيرة
بين الوعود الرسمية والواقع المعيشي الصعب الذي يزداد قسوة شهرًا بعد آخر.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك