المستشفيات تختنق والمدارس تتراجع والبطالة تلتهم الشباب وحكومة أخنوش تواجه غضب الشارع المغربي

المستشفيات تختنق والمدارس تتراجع والبطالة تلتهم الشباب وحكومة أخنوش تواجه غضب الشارع المغربي
مجتمع / الثلاثاء 19 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أبو دعاء

يتصاعد الغضب الاجتماعي في المغرب بشكل غير مسبوق مع استمرار تدهور عدد من الخدمات العمومية التي أصبحت بالنسبة لشرائح واسعة من المواطنين عنوانًا يوميًا للمعاناة والإحباط، في وقت تواجه فيه الحكومة انتقادات حادة بسبب عجزها عن تقديم حلول ملموسة لأزمات الصحة والتعليم والتشغيل وغلاء المعيشة التي أنهكت الأسر المغربية خلال السنوات الأخيرة.

قطاع الصحة تحول في نظر كثير من المواطنين إلى واحد من أكثر القطاعات إثارة للقلق بعدما أصبحت المستشفيات العمومية تعيش ضغطًا خانقًا بسبب الاكتظاظ ونقص الأطر الطبية وضعف التجهيزات وطول مواعيد العلاج والفحوصات، بينما يجد المرضى أنفسهم في مواجهة يومية مع طوابير الانتظار وارتفاع تكاليف المصحات الخاصة التي أصبحت بالنسبة للفئات الفقيرة والمتوسطة حلمًا بعيد المنال.

أما التعليم العمومي فيعيش بدوره على وقع ارتباك مستمر نتيجة الاحتجاجات المتكررة والتوترات المرتبطة بالإصلاحات الجديدة، حيث يرى عدد من الأسر أن المدرسة العمومية فقدت جزءًا كبيرًا من دورها الحقيقي في ضمان تكافؤ الفرص، بعدما أصبحت الفوارق الاجتماعية تتحكم بشكل متزايد في جودة التعليم وفرص النجاح بين أبناء المغاربة.

وفي سوق الشغل تتفاقم الأزمة بشكل أكثر حدة مع استمرار ارتفاع معدلات البطالة، خصوصًا وسط الشباب وحاملي الشهادات، بينما يشعر آلاف الخريجين بأن الوعود الحكومية حول التشغيل وتحفيز الاستثمار لم تتحول إلى نتائج حقيقية قادرة على امتصاص الغضب الاجتماعي المتزايد داخل المدن والأحياء الشعبية.

الشارع المغربي لم يعد يخفي حجم الاحتقان المتراكم بسبب موجة الغلاء التي مست المواد الغذائية والمحروقات والخدمات الأساسية، حيث باتت القدرة الشرائية تتآكل بشكل يومي وسط إحساس متزايد بأن الحكومة عاجزة عن مواجهة المضاربة وارتفاع الأسعار أو حماية الفئات الهشة من الضغوط الاقتصادية المتواصلة.

وتواجه حكومة عزيز أخنوش اتهامات سياسية وشعبية متصاعدة بالتركيز على الخطابات والتبريرات بدل تقديم حلول اجتماعية مستعجلة، خصوصًا مع تزايد الشعور داخل الشارع بأن الأولويات الحكومية أصبحت بعيدة عن هموم المواطنين الحقيقية المرتبطة بالصحة والتعليم والشغل والعيش الكريم.

كما يرى كثير من المتابعين أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بضعف التدبير الحكومي، بل بغياب رؤية اجتماعية واضحة قادرة على إعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات، في وقت تتوسع فيه الفوارق الاجتماعية ويزداد الإحساس بالهشاشة داخل فئات واسعة من المجتمع المغربي.

ومع كل موجة احتجاج أو انتقاد جديد يعود السؤال بقوة داخل الشارع المغربي حول مدى قدرة الحكومة الحالية على استعادة زمام المبادرة قبل أن يتحول الاحتقان الاجتماعي إلى أزمة أعمق تهدد الثقة السياسية والاستقرار الاجتماعي، خصوصًا في ظل استمرار الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتزايد الضغوط اليومية على المواطن المغربي البسيط.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك