أرقام الازدهار المعلنة في مواجهة واقع الشارع المغربي وفجوة اجتماعية تتسع رغم مؤشرات الدعم

أرقام الازدهار المعلنة في مواجهة واقع الشارع المغربي وفجوة اجتماعية تتسع رغم مؤشرات الدعم
مجتمع / الجمعة 15 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل

تشير الأرقام الرسمية إلى أن برامج الدعم الاجتماعي المباشر بلغت مستويات غير مسبوقة، مع حديث عن استفادة حوالي أربعة ملايين أسرة من التحويلات المالية، غير أن هذا الرقم، بدل أن يعكس صورة الاستقرار، يعيد فتح النقاش حول حجم الفقر في المغرب، إذ إن الحديث عن أربعة ملايين أسرة فقيرة أو محتاجة يكشف في حد ذاته عن اتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية بشكل لافت، ويطرح تساؤلات حول مدى عمق الأزمة الاجتماعية في البلاد.

في المقابل، تؤكد المعطيات الميدانية التي يعكسها الشارع أن الواقع لا ينسجم بالكامل مع هذه المؤشرات الرقمية، حيث ما زالت فئات واسعة تعيش تحت ضغط الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصًا في المواد الغذائية الأساسية والسكن والنقل، هذا التناقض بين الأرقام والواقع يعزز الشعور بأن التحسن المعلن لا يصل بنفس القوة إلى جميع الفئات الاجتماعية.

كما أن جزءًا مهمًا من الإشكال يرتبط بما لا يظهر في الإحصاءات الرسمية، أي الأسر غير المسجلة أو غير المحصاة داخل قواعد البيانات الاجتماعية، والتي قد تكون خارج دائرة الاستفادة من الدعم أو التغطية الاجتماعية، هذا المعطى يجعل الصورة أكثر تعقيدًا، ويشير إلى وجود فجوة بين المغرب الاجتماعي المعلن والمغرب الاجتماعي غير المرئي.

إلى جانب ذلك، يبرز ملف التفاوت المجالي والاجتماعي بشكل واضح، حيث تختلف ظروف العيش بشكل كبير بين المدن الكبرى والمناطق القروية والهامشية. هذا التفاوت يعمّق الإحساس بعدم العدالة الاجتماعية، ويجعل أثر البرامج الاجتماعية متفاوتًا من منطقة إلى أخرى، رغم شمولية الخطاب الرسمي حول الحماية الاجتماعية.

فإن الأرقام المعلنة حول الدعم الاجتماعي، رغم أهميتها في قياس حجم التدخل العمومي، لا تعكس وحدها الواقع الاجتماعي الكامل، خاصة في ظل استمرار الفقر والهشاشة وتوسع الفئات غير المحصاة، وهو ما يجعل المشهد الاجتماعي المغربي قائمًا على مفارقة واضحة بين خطاب الأرقام وواقع المعيشة اليومي.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك