أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا
يواصل ملف الأسعار في المغرب احتلال صدارة الاهتمام الاقتصادي
والاجتماعي، في ظل استمرار تأثير موجة التضخم التي ضربت عددا من المواد الأساسية
خلال الفترة الأخيرة، ما انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر، خصوصا
الفئات المتوسطة والهشة التي أصبحت أكثر حساسية لأي تغير في أسعار الغذاء والطاقة
والخدمات.
ورغم تسجيل بعض المؤشرات التي توحي ببداية تباطؤ نسبي في وتيرة
ارتفاع الأسعار، إلا أن هذا التحسن يظل محدود الأثر في الحياة اليومية للمواطنين،
حيث ما تزال كلفة المعيشة مرتفعة مقارنة بمستويات الدخل، وهو ما يبقي حالة القلق
الاجتماعي قائمة ويجعل موضوع الأسعار ملفا مفتوحا على نقاش دائم.
وتتأثر سلة الاستهلاك بشكل خاص بارتفاع أسعار المواد الغذائية
الأساسية، وهو ما يضغط على ميزانيات الأسر ويجبر العديد منها على إعادة ترتيب
أولوياتها المعيشية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز آليات المراقبة ومحاربة
الوسطاء والمضاربين الذين يساهمون في رفع الأسعار بشكل غير مبرر في بعض الأسواق.
كما أن ارتباط الاقتصاد الوطني بعدد من العوامل الخارجية، مثل
تقلبات الأسواق العالمية وأسعار الطاقة، يزيد من صعوبة التحكم الكامل في مستوى
التضخم، ما يجعل أي استقرار في الأسعار رهينا بتوازنات داخلية وخارجية معقدة، وليس
فقط بإجراءات ظرفية.
وفي ظل هذا الوضع، يظل
الرهان الأساسي هو إعادة التوازن بين استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية، من
خلال سياسات اقتصادية أكثر استدامة، قادرة على تخفيف الضغط عن الأسر المغربية،
وضمان حد أدنى من الاستقرار الاجتماعي في سياق عالمي غير مستقر اقتصاديا.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك