رواق التحدي والإبداع..المكفوفون يقتحمون عالم المعرفة من قلب معرض الرباط

رواق التحدي والإبداع..المكفوفون يقتحمون عالم المعرفة من قلب معرض الرباط
مجتمع / الجمعة 01 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا

في قلب الدينامية الثقافية التي تعرفها الرباط، ومع انطلاق فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته 31 لسنة 2026، أعلنت المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب عن افتتاح رواقها التفاعلي (D36)، في خطوة تحمل أبعادًا إنسانية وثقافية عميقة، وتؤكد أن الولوج إلى المعرفة لم يعد حكرًا على فئة دون أخرى.

هذا الرواق لا يمثل مجرد فضاء عرض تقليدي، بل يشكل منصة حية تنبض بالابتكار، حيث تمزج المنظمة بين التكنولوجيا والثقافة والبعد الحقوقي، لتقديم تجربة شاملة تضع الزائر في صلب معاناة وإبداع الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر، في إطار رؤية تروم تحقيق الإدماج الحقيقي داخل المجتمع.

وتأتي هذه المشاركة في سياق وطني ودولي متميز، خاصة مع اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026، وتفعيل مضامين معاهدة مراكش التي تعزز حق الأشخاص في وضعية إعاقة في الولوج المنصف إلى المعرفة، ما يجعل من هذه المبادرة ترجمة عملية لالتزامات المغرب في هذا المجال.

ويقدم الرواق برنامجًا غنيًا ومتنوعًا، حيث يتيح للزوار اكتشاف أحدث التكنولوجيات المساعدة عبر ورشات يومية تطبيقية تشمل طريقة برايل، وتقنيات الولوج الرقمي، والتطبيقات الذكية الموجهة للمكفوفين، إلى جانب تجارب حسية فريدة مثل القراءة معصوب العينين والتعرف على تقنيات التنقل بالعصا البيضاء، وهي أنشطة تساهم في رفع الوعي المجتمعي وتغيير الصور النمطية.

وعلى المستوى الثقافي، يحتضن الرواق لحظات قوية، من بينها الإعلان عن نتائج المباراة الوطنية للنساء الكفيفات في الأدب، في خطوة تعزز حضور المرأة الكفيفة داخل المشهد الثقافي، إضافة إلى حفل توقيع كتاب “مباهج حياتي برفقة البياتي” للأستاذة سعاد المنظري، تكريمًا لمسار الأديب الراحل عبد اللطيف البياتي.

كما تسجل المنظمة حضورًا مؤسساتيًا وازنًا من خلال تنظيم ندوة رئيسية بشراكة مع مؤسسة وسيط المملكة، تناقش إشكالية الولوج إلى المعرفة والخدمات العمومية من زاوية الوساطة، إلى جانب لقاء تفاعلي حول النشر الميسر بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي.

وتسعى هذه المشاركة إلى تقديم نموذج متكامل للإدماج الثقافي قائم على التمكين عبر التكنولوجيا، ودعم الإبداع، وتعزيز الترافع المؤسساتي، مع العمل على توطيد الشراكات مع مختلف الفاعلين في مجالات النشر والثقافة والحقوق.

وتؤكد المنظمة، تحت الرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الأميرة للا لمياء الصلح، التزامها الراسخ ببناء مجتمع دامج يضمن تكافؤ الفرص، ويجعل من الثقافة رافعة أساسية للتمكين والاندماج، داعية عموم الزوار إلى اكتشاف رواقها والانخراط في أنشطته طيلة أيام المعرض.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك