أزمة سوق الشغل في المغرب شبح البطالة يخيّم على الشباب والمهن ويهدد المستقبل

أزمة سوق الشغل في المغرب شبح البطالة يخيّم على الشباب والمهن ويهدد المستقبل
مجتمع / الجمعة 06 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا

يشهد سوق الشغل في المغرب أزمة حقيقية تجسدها أرقام البطالة المتصاعدة والفجوات الكبيرة بين العرض والطلب على اليد العاملة. وفق آخر الإحصائيات الرسمية، بلغت نسبة البطالة الوطنية حوالي 12.7 في المائة، بينما ترتفع هذه النسبة إلى 28.4 في المائة بين الشباب الحاملين للشهادات الجامعية.

كما أن معدل البطالة في المدن الكبرى يفوق 14 في المائة، في حين تصل النسبة في المناطق القروية إلى حوالي 9.5 في المائة، ما يعكس تفاوتا كبيرا في فرص الشغل بين الأقاليم الحضرية والريفية.

أكثر من مليون وسبعمائة ألف شاب وشابة يبحثون حاليا عن عمل دون جدوى، ما يضاعف الضغط الاجتماعي ويزيد من حالة الإحباط بين الشباب الذين يرون شهاداتهم ومعرفتهم لا تكفي لضمان إدماجهم في سوق الشغل. ويشير الخبراء إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم مواكبة الاقتصاد للمهارات المتوفرة لدى الخريجين يفاقم الوضع ويجعل سوق الشغل عرضة لتزايد البطالة الهيكلية على المدى الطويل.

في الوقت نفسه، تواجه قطاعات اقتصادية عديدة نقصا في اليد العاملة الماهرة بسبب ضعف التدريب المهني والتكوين التقني المتخصص، حيث تشير البيانات إلى أن حوالي 42 في المائة من الشركات في المغرب تواجه صعوبات في العثور على عمال ذوي كفاءة تتناسب مع متطلبات السوق. هذا الخلل يؤدي إلى عدم التوازن بين العرض والطلب ويجعل المستثمرين يترددون في توسيع نشاطهم بسبب ضعف الموارد البشرية المؤهلة.

القطاع غير المهيكل يضم نسبة كبيرة من القوى العاملة، تصل إلى حوالي 35 في المائة من إجمالي العاملين، ما يعني أن عدد كبير من المواطنين يعملون في ظروف غير مستقرة وبدون ضمانات اجتماعية، وهو ما يعكس هشاشة سوق الشغل ويزيد من مخاطر الفقر وعدم الاستقرار الاجتماعي. الشباب والنساء يمثلون الجزء الأكبر من هذا القطاع غير الرسمي، وهو ما يجعلهم الأكثر تأثرا بالتقلبات الاقتصادية والبطالة المفاجئة.

في ظل هذه المعطيات، يظل الرهان الأكبر أمام الحكومة هو إطلاق إصلاحات شاملة لسوق الشغل، تشمل تطوير التعليم والتكوين المهني، وتحفيز الاستثمارات لخلق فرص عمل جديدة، وتحسين بيئة التشغيل لتشجيع القطاع الخاص على توظيف المزيد من العمال المهرة. فاستمرار شبح البطالة بهذه الأرقام والمعدلات يهدد استقرار المجتمع ويجعل معالجة هذه الأزمة أولوية وطنية عاجلة لضمان مستقبل الشباب والتنمية الاقتصادية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك