مخاوف من استغلال بيانات المواقع التجارية في تعقب واستهداف القوات الأميركية بالشرق الأوسط

مخاوف من استغلال بيانات المواقع التجارية في تعقب واستهداف القوات الأميركية بالشرق الأوسط
تكنولوجيا / الجمعة 04 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا

أفاد مسؤولون عسكريون أميركيون بأنهم عطّلوا أدوات تتبع الإعلانات على مجموعة من الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر التابعة للقوات المسلحة، وذلك عقب تقارير حذرت من إمكانية استخدام بيانات تحديد المواقع المتاحة تجاريا في تعقب واستهداف القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط، وأبلغ سلاح الجو الأميركي السناتور رون وايدن بأنه عطّل معرّفات الإعلانات على أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة قبل نحو شهرين، بينما أكدت قيادة العمليات الخاصة اتخاذ إجراء مماثل على بعض الأجهزة التي تعمل بنظام ويندوز.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل مطالب متواصلة من السناتور الأميركي رون وايدن لوزارة الدفاع بتقديم توضيحات حول المخاطر المرتبطة بتجارة بيانات المواقع، حيث تشير المعطيات إلى أن شركات وساطة البيانات تجمع معلومات شخصية ومكانية من المستخدمين ثم تعيد بيعها، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن إمكانية استغلال تلك البيانات في تحديد مواقع العسكريين وتعقب تحركاتهم، خصوصا في مناطق تشهد نزاعات وتوترات أمنية متصاعدة.

وامتنع سلاح الجو الأميركي وقيادة العمليات الخاصة عن تقديم مزيد من التفاصيل بشأن الإجراءات المتخذة، فيما أشارت رسائل وجهها الجيش والبحرية إلى وايدن إلى تعطيل معرّفات الإعلانات على الأجهزة العسكرية، دون الكشف عن تواريخ محددة، وذكر الجيش أن أدوات تتبع الإعلانات كانت محظورة على أجهزة الكمبيوتر التي تعمل بنظام ويندوز منذ ما قبل عام 2021، بينما لم يبدأ تعطيلها تلقائيا على أجهزة أندرويد وأبل إلا منذ فبراير 2026 على الأقل.

وتستهدف هذه الإجراءات الحد من كمية بيانات تحديد المواقع التي يمكن أن تنتجها الهواتف الذكية وتصل إلى قطاع الإعلانات وشركات الوساطة، في وقت يدرس فيه المسؤولون العسكريون فرض قيود أكثر صرامة على استخدام الهواتف المحمولة داخل مناطق الانتشار، وكانت تقارير قد أشارت في يوليو إلى احتمال مطالبة بعض العسكريين المنتشرين في الشرق الأوسط بتسليم هواتفهم، بسبب مخاوف من إمكانية استغلال المقاطع والصور التي ينشرونها عبر الإنترنت في تحديد مواقع القواعد والمنشآت الأميركية.

وفي السياق ذاته، وجه السناتور رون وايدن والنائب الجمهوري بات هاريجان رسالة إلى وزارة الدفاع طالبا فيها بالتحقيق في مدى كفاية الإجراءات التي اتخذها الجيش لمواجهة المخاطر الناتجة عن تجارة بيانات تحديد المواقع، وتضمنت الرسالة تحديثات قدمتها مختلف أفرع القوات المسلحة بشأن الخطوات المتخذة لتعطيل معرّفات الإعلانات على الأجهزة العسكرية، وسط دعوات إلى تشديد الضوابط التي تحول دون وصول معلومات حساسة إلى جهات يمكن أن تستغلها ضد القوات الأميركية.

وأكد وايدن أن الإجراءات المتخذة حتى الآن لم تكن كافية لتحييد هذا التهديد، بينما شدد هاريجان على ضرورة منع أعداء الولايات المتحدة من الاستفادة من البيانات التي يمكن الحصول عليها تجاريا لتحديد مواقع القوات الأميركية، في المقابل، أوضح البنتاغون أنه سيرد مباشرة على المشرعين بشأن القضية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى مراجعة آليات حماية البيانات العسكرية والتأكد من عدم تسرب معلومات يمكن استخدامها لأغراض أمنية أو عسكرية.

وتتيح أدوات تتبع الإعلانات المرتبطة بالأجهزة المحمولة استخدام معرّفات فريدة مرتبطة بأجهزة معينة لمتابعة نشاط المستخدمين عبر التطبيقات وتحديد مواقعهم بصورة دقيقة، وقال زاك إدواردز، المؤسس المشارك لشركة متخصصة في تكنولوجيا الإعلانات وحماية الخصوصية، إن تعطيل هذه المعرّفات يمثل خطوة إيجابية، لكنه حذر من إمكانية استمرار تتبع العسكريين بوسائل أكثر تعقيدا، من خلال الربط بين البيانات التقنية للأجهزة ومعلومات الشبكات أو بيانات تحديد المواقع، ما يجعل حماية الخصوصية والمعلومات المكانية تحديا أمنيا مستمرا.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك