أنتلجنسيا:أبو فراس
خطت الولايات المتحدة نحو توسيع شراكاتها العسكرية في مجال الطائرات غير المأهولة، بعدما وقّع ممثلو المغرب ومصر والكويت، إلى جانب خمس دول أخرى، بيانات نوايا رسمية للانضمام إلى منصتين رقميتين تابعتين للجيش الأمريكي، تتيحان تسهيل اقتناء الطائرات المسيّرة وأنظمة مكافحتها، وذلك خلال مراسم احتضنتها واشنطن في 13 أكتوبر 2026، على هامش الاجتماع السنوي لرابطة الجيش الأمريكي.
وتستهدف هذه الخطوة توسيع نطاق المشاركة الدولية في منصتي «سوق أنظمة الطائرات غير المأهولة» و«منصة مكافحة الطائرات غير المأهولة»، عبر إتاحة مسار أكثر سرعة ومرونة أمام الدول الشريكة للحصول على تجهيزات عسكرية معتمدة، بالاستناد إلى عقود حكومية أمريكية قائمة وإجراءات شراء موحدة تساهم في تقليص المراحل الإدارية المرتبطة بالصفقات.
وضمت قائمة الدول الثماني الجديدة، إلى جانب المغرب ومصر والكويت، كلاً من ألبانيا وكندا وكرواتيا واليابان وبنما، لتنضاف إلى تسع دول أوروبية سبق أن وقّعت بيانات نوايا مماثلة خلال معرض «يوروساتوري 2026» في باريس، في يونيو الماضي، وهي الدنمارك وفرنسا وإيطاليا وليتوانيا وهولندا والنرويج وبولندا والسويد والمملكة المتحدة. وبذلك، يرتفع عدد الدول الشريكة المنضوية ضمن إطار المنصتين إلى 33 دولة، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
وترتكز المبادرة على آلية أطلق عليها الجيش الأمريكي اسم «المسار السريع للمبيعات العسكرية الخارجية»، وتهدف إلى تمكين الدول المشاركة من طلب طائرات مسيّرة وأنظمة مضادة لها، تتوفر على مواصفات موحدة وخضعت مسبقاً للفحص والموافقة على التصدير، من خلال عقود حكومية وإجراءات تعاقدية معدة سلفاً.
وتشمل الترتيبات المسبقة استكمال الموافقات المرتبطة بنقل التكنولوجيا وتراخيص التسويق والإفصاح عن المعلومات العسكرية للدول الأجنبية، فضلاً عن مراجعات الأمن السيبراني وشروط قابلية التصدير. ووفقاً للجيش الأمريكي، يمكن لهذه الآلية تقليص المدة اللازمة لإعداد ملفات المبيعات العسكرية الخارجية من عدة أشهر إلى بضعة أيام، اعتماداً على نماذج موحدة لخطابات العرض والقبول وإجراءات تعاقدية جاهزة.
ويتزامن توسيع نطاق المنصتين مع نمو حجم المعاملات العسكرية التي تديرهما، إذ أوردت صحيفة «آرمي تايمز»، في تقرير نشرته يوم 14 أكتوبر 2026، أن قيمة المعاملات التي عالجتها منصة الطائرات غير المأهولة بلغت 800 مليون دولار منذ إطلاقها، بينما وصلت القيمة الإجمالية للعقود التي منحها الجيش الأمريكي لأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة عبر المنصة الأخرى إلى 7 مليارات دولار.
وتوفر المنصتان إمكانية الوصول إلى طيف واسع من التقنيات العسكرية، يشمل الطائرات المسيّرة المخصصة للاستطلاع والمهام التكتيكية، فضلاً عن تجهيزات كشف الطائرات غير المأهولة وتعقبها والتصدي لها. وتندرج ضمن هذه المنظومة الرادارات وأجهزة الاستشعار وأنظمة القيادة والسيطرة والحرب الإلكترونية ووسائل الاعتراض، إضافة إلى تقنيات أسلحة الطاقة الموجهة.
ويتيح تعدد هذه الأنظمة للدول المشاركة اختيار التجهيزات التي تتناسب مع احتياجاتها العملياتية وطبيعة التهديدات التي تواجهها، سواء تعلق الأمر برصد الأهداف الجوية غير المأهولة وتحديد مساراتها، أو تعطيلها واعتراضها باستخدام الوسائل الملائمة.
وبالنسبة إلى المغرب ومصر والكويت، يمثل توقيع بيانات النوايا خطوة نحو الاستفادة من آليات الشراء الأمريكية المخصصة للدول الشريكة، بما قد ييسر الوصول إلى الأنظمة المؤهلة ويختصر الإجراءات المرتبطة بطلبها. غير أن توقيع هذه البيانات لا يعني، في حد ذاته، إبرام صفقات نهائية أو تأكيد اقتناء معدات بعينها، إذ تظل المشتريات الفعلية مرتبطة باحتياجات كل دولة واستكمال الإجراءات والموافقات المعمول بها.
ويعكس هذا التوسع توجهاً أمريكياً نحو بناء إطار أوسع للتعاون في مجال الطائرات المسيّرة ومواجهتها، من خلال الجمع بين توحيد إجراءات الشراء وتسريع إتاحة التقنيات العسكرية للدول الشريكة، في وقت تتزايد فيه أهمية الأنظمة غير المأهولة والوسائل المضادة لها ضمن حسابات الدفاع والأمن.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك