أزيد من 190 مليار درهم للدفاع والمغرب يرفع سقف التزاماته العسكرية ويعزز رهانه على التصنيع المحلي

أزيد من 190 مليار درهم للدفاع والمغرب يرفع سقف التزاماته العسكرية ويعزز رهانه على التصنيع المحلي
شؤون أمنية وعسكرية / الأربعاء 28 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

رفع المغرب سقف الالتزامات المالية التي يمكن لإدارة الدفاع الوطني التعهد بها إلى 190.5 مليار درهم في مشروع قانون المالية لسنة 2027، بزيادة تبلغ 21.2 في المائة مقارنة بسقف السنة الجارية المحدد في 157.17 مليار درهم، في خطوة تواكب برامج تحديث القوات المسلحة الملكية وتوسيع قاعدة الصناعات الدفاعية الوطنية، وفق معطيات أوردتها تقارير إعلامية، من بينها وكالة الأناضول.

ويعكس هذا التطور توجهاً نحو إتاحة هامش مالي أكبر لإبرام عقود عسكرية تمتد على عدة سنوات، تشمل اقتناء المعدات والتجهيزات وصيانتها، فضلاً عن دعم المشاريع الصناعية المرتبطة بقطاع الدفاع. غير أن الرقم المعلن لا يعني تخصيص 190.5 مليار درهم للصرف الفعلي خلال سنة 2027، بل يتعلق بسقف الالتزامات التي يمكن التعهد بها مقابل اعتمادات مالية ستُفتح خلال السنوات اللاحقة، بما فيها سنة 2028.

وتكشف الأرقام الواردة في مشروع قانون المالية عن مسار تصاعدي لهذا السقف، بعدما انتقل من 124.77 مليار درهم سنة 2024 إلى 133.45 مليار درهم سنة 2025، ثم ارتفع إلى 157.17 مليار درهم سنة 2026، قبل أن يبلغ 190.5 مليار درهم في مشروع موازنة 2027. وفي المقابل، تبلغ الاعتمادات السنوية المخصصة للحساب الخاص المتعلق باقتناء وإصلاح معدات القوات المسلحة الملكية ودعم تطوير الصناعة الدفاعية نحو 11.49 مليار درهم للسنة المقبلة، وهو ما يبرز ضرورة التمييز بين القدرة على إبرام التزامات تعاقدية مستقبلية وحجم النفقات السنوية الفعلية.

وتأتي هذه الزيادة في سياق برنامج متكامل لتحديث القدرات العسكرية المغربية، يشمل الطيران القتالي والدفاع الجوي والمروحيات الهجومية والمدفعية الصاروخية، إلى جانب تطوير قدرات الصيانة والإصلاح والتصنيع المحلي. ويتيح اعتماد عقود متعددة السنوات توزيع الأعباء المالية على فترات زمنية مختلفة، بما يتلاءم مع طبيعة الصفقات الدفاعية التي تتطلب مراحل طويلة للتصنيع والتسليم والتدريب والدعم الفني.

وفي مجال الطيران العسكري، يبرز برنامج مقاتلات «إف-16 بلوك 72» ضمن أبرز المشاريع الجارية، إذ يشمل اقتناء 25 مقاتلة جديدة، إلى جانب تحديث 23 طائرة من طراز «إف-16 سي/دي بلوك 50/52» إلى معيار «إف-16 في». وتبلغ القيمة التقديرية للموافقتين الأمريكيتين المرتبطتين بالبرنامج نحو 3.79 مليار دولار و985.2 مليون دولار على التوالي، وفق المعطيات الواردة بشأن الصفقتين.

وشهد البرنامج تطوراً جديداً في السادس من أكتوبر 2026، عندما أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» تنفيذ أول رحلة للمقاتلة الأولى من طراز «إف-16 بلوك 72» المخصصة للمغرب، في إطار الانتقال إلى مرحلة الاختبارات الجوية قبل التسليم. وتتميز هذه النسخة بإلكترونيات طيران ومستشعرات وأنظمة مهام مطورة، بما يعزز قدرات الرصد والاستهداف والتعامل مع التهديدات الجوية. كما يتضمن البرنامج تجهيزات للتدريب والمحاكاة والدعم اللوجستي، في إطار عقد مع شركة «سي إيه إي» تصل قيمته إلى 42.1 مليون دولار، مع برمجة استكمال الأعمال المرتبطة به بحلول 30 أبريل 2029.

وعلى مستوى المدفعية الصاروخية، تتجه الأنظار إلى منظومة «هيمارس» الأمريكية، التي وافقت واشنطن سنة 2023 على بيع ما يصل إلى 18 راجمة منها للمغرب، ضمن حزمة قدرت قيمتها بنحو 524.2 مليون دولار. وتشمل الحزمة صواريخ دقيقة التوجيه، من بينها 40 صاروخاً من طراز «إم 57 أتاكمز»، إلى جانب ذخائر من عائلة «جي إم إل آر إس» ومركبات دعم وتجهيزات للاتصالات والقيادة والسيطرة.

وتكتسب هذه المنظومة أهميتها من قدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة باستخدام ذخائر مختلفة المدى، إذ يصل مدى صواريخ «أتاكمز» إلى نحو 300 كيلومتر، بينما يختلف مدى ذخائر «جي إم إل آر إس» بحسب النسخة المستخدمة. كما أفادت تقارير مغربية خلال شتنبر 2026 بإدراج عشر راجمات مغربية ضمن ترتيبات الدعم اللوجستي للسنة المالية الأمريكية 2027، وهي معطيات تشير إلى تقدم مراحل البرنامج، من دون أن تعني بالضرورة اكتمال تسليم جميع المعدات أو دخولها الخدمة العملياتية.

وبالتوازي مع ذلك، يواصل المغرب تعزيز قدراته في مجال الطيران العمودي من خلال مروحيات «أباتشي إيه إتش-64 إي»، المخصصة لدعم القوات البرية ومواجهة الأهداف المدرعة والاستطلاع المسلح. ووفق التقارير المنشورة بشأن البرنامج، تسلم المغرب دفعات متتالية من هذه المروحيات، شملت ست وحدات في مارس 2025 وستاً أخرى في أبريل 2026، قبل أن تتحدث تقارير لاحقة عن تسلم سبع مروحيات إضافية، ليصل العدد المعلن آنذاك إلى 19 مروحية من أصل 24 متعاقداً عليها.

وتتضمن حزمة التسليح المرتبطة بهذا البرنامج صواريخ «هيلفاير» الموجهة المضادة للدروع، وصواريخ من عائلة «إيه بي كيه دبليو إس»، وصواريخ «ستينغر» جو-جو، فضلاً عن ذخائر غير موجهة من عائلة «هايدرا 70» وذخائر عيار 30 ملم. وتندرج هذه المكونات ضمن توجه يرمي إلى تطوير قدرات الإسناد الجوي للقوات البرية وتوسيع خيارات التعامل مع مختلف التهديدات الميدانية.

وفي مجال الدفاع الجوي، تتصدر منظومة «باراك إم إكس» الإسرائيلية قائمة الأنظمة التي تحدثت تقارير عن دخولها الخدمة بالمغرب، في إطار صفقة قدرت بنحو 500 مليون دولار. وتضم المنظومة رادارات ومركزاً لإدارة المعركة وقواذف للصواريخ الاعتراضية، مع إمكانات للتعامل مع طائرات ومسيّرات وبعض أنواع الصواريخ، وفق نوع الصاروخ المستخدم ومداه.

ويأتي إدماج هذه القدرات ضمن مسعى لتطوير شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، تجمع بين أنظمة الرصد والإنذار المبكر ووسائل الاعتراض المختلفة. وفي السياق ذاته، تحدثت تقارير خلال أكتوبر 2026 عن مفاوضات متقدمة لاقتناء منظومة «مقلاع داوود» الإسرائيلية الأمريكية، غير أنه لم يصدر إعلان رسمي بشأن قيمة الصفقة المحتملة أو عدد البطاريات أو الجدول الزمني للتسليم. لذلك تظل هذه الإمكانية ضمن خانة التقارير المتعلقة بمفاوضات محتملة، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها عقداً نهائياً معلناً.

ولا يقتصر التوجه المغربي على اقتناء المنظومات العسكرية الجاهزة، بل يمتد إلى بناء قاعدة صناعية محلية قادرة على تصنيع بعض المعدات وصيانتها، وتقليص الاعتماد الكامل على الاستيراد. ويبرز في هذا الإطار مصنع شركة «تاتا أدفانسد سيستمز المغرب» بمدينة برشيد، الذي افتتح في شتنبر 2025 بشراكة مغربية هندية، بهدف إنتاج المركبات القتالية المدرعة ذات العجلات من طراز «وهاب 8×8».

وينطلق المصنع بنسبة مكونات محلية تبلغ 35 في المائة، مع خطة لرفعها تدريجياً إلى 50 في المائة، عبر تطوير الكفاءات الفنية وإدماج الموردين المغاربة في سلسلة الإنتاج. كما يستهدف المشروع توفير 90 وظيفة مباشرة و250 وظيفة غير مباشرة، مع إمكانية توسيع الإنتاج وتوجيه جزء منه إلى الأسواق الخارجية، ولا سيما في القارة الإفريقية.

ويواكب هذا التوجه إرساء إطار قانوني لتنظيم تصنيع معدات الدفاع والأمن والأسلحة والذخائر والاتجار بها، إلى جانب إطلاق مناطق صناعية متخصصة. وتستهدف هذه المشاريع استقطاب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا وتطوير الخبرات المحلية، بما يسمح ببناء منظومة صناعية لا تقتصر على التجميع، بل تشمل تدريجياً التصنيع والصيانة والإصلاح وتوفير قطع الغيار.

وفي قطاع الطيران، يندرج مشروع منشأة الصيانة والإصلاح والتجديد التابعة لشركة «مينتينانس إيرو ماروك» في بنسليمان ضمن المساعي الرامية إلى تعزيز القدرات التقنية الوطنية. وأعلنت «لوكهيد مارتن» أن المنشأة، التي تتجاوز مساحتها 8 آلاف متر مربع، تستهدف توفير خدمات الصيانة الثقيلة لطائرات النقل «سي-130 هيركوليز»، مع خطط لتوسيع نطاق خدماتها مستقبلاً لتشمل مقاتلات «إف-16». ومن شأن تطوير هذه القدرات أن يساهم في تقليص الاعتماد على مراكز الصيانة الخارجية، شريطة استكمال التجهيزات والتأهيل الفني المطلوبين.

أما بشأن صفقات التسليح المقبلة، فتتداول تقارير إعلامية أسماء عدد من الأنظمة التي قد تكون ضمن الخيارات المطروحة، من بينها المقاتلات الشبحية «إف-35» الأمريكية، والطائرات الكورية الجنوبية «إف إيه-50»، ومنظومة «مقلاع داوود»، وصواريخ «لورا» التكتيكية. لكن ورود هذه الأنظمة في تقارير أو تحليلات لا يعني أن المغرب حسم قراره باقتنائها، ما لم يصدر إعلان رسمي يؤكد التعاقد أو الموافقة على الصفقة.

وتكشف قراءة هذه المعطيات أن رفع سقف الالتزامات المالية لا يرتبط فقط بتوسيع مشتريات السلاح، بل يتيح أيضاً تمويل برامج طويلة الأمد تشمل التحديث والتدريب والصيانة وتطوير الصناعة المحلية. ومع ذلك، فإن تقييم الأثر المالي الحقيقي لهذه السياسة يتطلب النظر إلى الاعتمادات السنوية التي ستُصرف فعلياً، ومواعيد أداء مستحقات العقود، ومدى انعكاس الاستثمارات الدفاعية على الاقتصاد الوطني من خلال فرص الشغل ونقل التكنولوجيا وإدماج المقاولات المغربية.

وبين تحديث الترسانة العسكرية وتوسيع التصنيع المحلي، يضع مشروع قانون المالية لسنة 2027 ملف الدفاع أمام مرحلة جديدة من الالتزامات التعاقدية، ستكون نتائجها مرتبطة بقدرة المغرب على تحويل الاستثمارات المبرمجة إلى قدرات تشغيلية وصناعية مستدامة، مع الحفاظ على وضوح العلاقة بين سقف الالتزامات المستقبلية والنفقات الفعلية التي تتحملها الميزانية العامة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك