أنتلجنسيا:أبو فراس
في تطور يعيد فتح واحد من أكثر الملفات إثارة وغموضاً في تاريخ القدرات النووية الأمريكية، خرج ضابط سابق في سلاح الجو بشهادة جديدة أعادت حادثة قديمة إلى واجهة النقاش، وسط تساؤلات متجددة حول أمن أخطر منظومات التسلح في العالم.
الضابط المتقاعد روبرت سالاس، الذي شغل مهمة تشغيل صواريخ باليستية خلال فترة الحرب الباردة، كشف تفاصيل واقعة تعود إلى سنة 1967 داخل قاعدة قاعدة مالمستروم الجوية، حيث أكد أن جسماً طائراً مجهول الهوية تدخّل بشكل مباشر في أنظمة إطلاق الصواريخ النووية.
وبحسب روايته، فقد كان يعمل داخل مركز تحكم محصن تحت الأرض، مسؤولاً عن مراقبة صواريخ من طراز مينتيمان 1، حين بدأت تقارير الحراس في الخارج تشير إلى ظهور أضواء غير مألوفة في السماء، تتحرك بسرعة وتنفذ مناورات لا تتطابق مع أي طائرة معروفة.
في البداية، تم التعامل مع البلاغات بحذر، غير أن الوضع سرعان ما تحول إلى حالة استنفار بعد تأكيد وجود جسم مضيء يحوم فوق مدخل القاعدة، ينبعث منه ضوء أحمر قوي. في تلك اللحظات، وداخل مركز القيادة، بدأت أنظمة الإنذار بالاشتغال بشكل مفاجئ، لتظهر المؤشرات فقدان السيطرة على أحد الصواريخ.
خلال ثوانٍ معدودة، تعطلت الصواريخ العشرة التي كانت تحت إشراف الوحدة بشكل متزامن، وهو أمر اعتُبر حينها شبه مستحيل في نظام مصمم بطبقات متعددة من الحماية والاحتياط. هذا العطب الجماعي المفاجئ أثار ذهول الطاقم، خاصة أن هذه المنظومات صُممت لمقاومة مختلف أشكال التشويش والتدخل الخارجي.
فرق الأمن التي توجهت إلى موقع الصوامع أكدت بدورها مشاهدة الجسم الغامض وهو يحلق فوق المنطقة، فيما تحدث أفراد عن حالة خوف غير مسبوقة بسبب طبيعة الحركة الصامتة والمعقدة لذلك الجسم.
التحقيقات التي أعقبت الحادثة، بمشاركة خبراء عسكريين وشركات دفاعية، لم تنجح في تقديم تفسير تقني واضح لما جرى، رغم التأكيد على أن الأنظمة الإلكترونية للصواريخ محمية ضد التأثيرات الخارجية، بما في ذلك النبضات الكهرومغناطيسية.
الحادثة لم تبقَ معزولة، إذ تشير تقارير لاحقة إلى تسجيل وقائع مشابهة بالقرب من منشآت نووية أخرى، سواء في الولايات المتحدة أو خلال فترة الحرب الباردة، حيث تم رصد أجسام مجهولة بالتزامن مع اضطرابات غير مفسرة في أنظمة حساسة.
في السنوات الأخيرة، حاولت تحليلات رسمية تقديم تفسيرات بديلة، من بينها فرضية ارتباط هذه الظواهر باختبارات سرية لتقنيات متقدمة قادرة على تعطيل الأنظمة الإلكترونية، غير أن هذه الفرضيات لم تُنهِ الجدل، خصوصاً في ظل تمسك شهود مباشرين برواياتهم.
سالاس أكد أيضاً أن الحادثة خضعت لتكتم شديد، حيث طُلب من جميع المعنيين التزام الصمت تحت طائلة عقوبات صارمة، قبل أن يقرر لاحقاً الكشف عنها بعد ظهور شهادات مشابهة من مصادر أخرى.
اليوم، تعود هذه القصة لتطرح أسئلة مقلقة حول مدى حصانة الأنظمة النووية، وإمكانية تعرضها لاختراقات غير تقليدية، في وقت تظل فيه بعض تفاصيل الحادثة طي الغموض، لتبقى واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل في تاريخ الأمن الاستراتيجي العالمي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك