أنتلجنسيا:أبو آلاء
كشفت تقارير اقتصادية إسرائيلية عن تمدد غير مسبوق لأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية عبر العالم، واضعة المغرب في قلب قائمة الدول التي اختارت تعزيز ترسانتها الدفاعية بمنظومات متطورة، بعدما جرى إدراجه ضمن البلدان التي اقتنت نظام “باراك” للدفاع الجوي، في خطوة تعكس تحولات أمنية وعسكرية متسارعة تثير الكثير من التساؤلات والجدل.
وبحسب ما أوردته صحيفة هآرتس العبرية، فإن الرباط التحقت خلال الفترة الأخيرة بمجموعة من الدول التي وسعت تعاونها العسكري في مجال الدفاع الجوي الإسرائيلي، إلى جانب دول أوروبية وآسيوية وخليجية، من بينها سلوفاكيا وقبرص وأذربيجان، فضلاً عن الإمارات العربية المتحدة وألمانيا، وسط تصاعد عالمي لطلب أنظمة الحماية الجوية في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة.
التقارير ذاتها كشفت أن الحضور العسكري الإسرائيلي في أسواق الدفاع الدولية لم يعد يقتصر على منظومات تقليدية، بل امتد إلى تقنيات عالية التطور، من بينها نشر منظومة “القبة الحديدية” بالإمارات خلال المواجهة العسكرية مع إيران، إضافة إلى تسويق منظومة الليزر “ماجين أور”، وتزويد أبوظبي بنظام متطور لرصد الطائرات المسيّرة يحمل اسم “سبكترو”، من إنتاج شركة إسرائيلية متخصصة في الصناعات الدفاعية.
وفي أرقام توحي بطفرة غير مسبوقة، أظهرت بيانات صادرة عن وزارة الأمن الإسرائيلية – حصلت عليها الصحيفة عبر طلب رسمي لحرية المعلومات تقدم به المحامي إيتاي ماك – أن عدد الدول التي حصلت على تراخيص لاستيراد وتسويق أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية قفز خلال سنة 2025 إلى 20 دولة، بعدما كان لا يتجاوز سبع دول سنة 2024 و12 دولة فقط خلال 2023، في مؤشر واضح على التوسع السريع لهذا القطاع.
ولم يتوقف الزخم عند حدود التصدير فقط، بل شمل أيضاً توسعاً هائلاً في تراخيص التسويق الدولية الممنوحة للشركات الإسرائيلية، إذ ارتفع عدد الدول التي فُتحت أمامها أبواب تسويق هذه الأنظمة من 19 دولة سنة 2023 إلى 56 دولة في 2024، قبل أن يبلغ الرقم 74 دولة خلال 2025، ما يسمح للشركات العسكرية بعرض منتجاتها عبر وكلاء محليين وتنظيم عروض ميدانية تمهيداً لإبرام صفقات مستقبلية.
وتؤكد المعطيات أن القفزة الأكبر تركزت في قطاع الدفاع الجوي تحديداً، بينما ظلت القطاعات العسكرية الأخرى، مثل الطائرات المسيّرة والذخائر والأنظمة الهجومية، تسجل زيادات محدودة أو شبه مستقرة، وهو ما يعكس تحوّل الاهتمام الدولي نحو أنظمة الحماية والاعتراض بدل أدوات الهجوم المباشر.
وفي خضم هذا التوسع، حققت شركتا “رافائيل” و”الصناعات الجوية الإسرائيلية”، المصنفتان ضمن أبرز المصنعين العسكريين في إسرائيل، نمواً لافتاً في صادراتهما بنسبة وصلت إلى 25 في المائة خلال سنة 2025 مقارنة بالعام الذي سبقه، وسط توقعات بأن تبلغ قيمة الصادرات العسكرية الإسرائيلية الإجمالية قرابة 18 مليار دولار، في رقم يعكس الحجم المتنامي لسوق السلاح الإسرائيلي عالمياً.
وربطت الصحيفة العبرية هذا الانتشار المتسارع بما وصفته بـ”الثقة الدولية المتزايدة” في فعالية الأنظمة الدفاعية الإسرائيلية، خصوصاً بعد اختبارها ميدانياً خلال النزاعات المستمرة منذ أكثر من عامين ونصف. غير أن الوجه الآخر للصورة يبقى أكثر تعقيداً، إذ تشير التقارير نفسها إلى أن استمرار الحرب في غزة وما خلفته من خسائر بشرية كبيرة بين المدنيين، بات يخلق حرجاً وضغوطاً متزايدة على عدد من الدول الراغبة في اقتناء الأسلحة الهجومية الإسرائيلية، رغم استمرار الإقبال على منظومات الدفاع والحماية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك