أنتلجنسيا المغرب: أبودعاء
شهدت العاصمة الأوكرانية كييف موجة
جديدة من القصف الروسي العنيف، بعدما استهدفتها هجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة
والصواريخ خلال ساعات الليل، ما دفع آلاف السكان إلى الاحتماء داخل محطات المترو
التي تحولت مجددًا إلى ملاجئ جماعية تحت الأرض هربًا من الانفجارات المتواصلة
وصفارات الإنذار التي لم تتوقف.
الهجمات الأخيرة أعادت إلى الواجهة
مشاهد الحرب الثقيلة التي عاشتها العاصمة الأوكرانية منذ بداية النزاع، حيث بدا
الخوف واضحًا على وجوه المدنيين وهم يتدفقون نحو الأنفاق ومحطات المترو حاملين
أطفالهم وأغطيتهم وبعض الحاجيات الأساسية لقضاء ساعات طويلة بعيدًا عن خطر القصف.
وتحولت الأرصفة والسلالم داخل المحطات إلى فضاءات للنوم المؤقت في انتظار هدوء
الأوضاع فوق الأرض.
ووفق السلطات الأوكرانية، فإن
الدفاعات الجوية حاولت اعتراض عدد كبير من المسيّرات والصواريخ، غير أن شدة
الهجمات وتعدد أهدافها خلقا حالة استنفار واسعة داخل العاصمة، خصوصًا مع سماع دوي
الانفجارات في عدة مناطق من المدينة. كما تحدثت تقارير عن أضرار لحقت ببعض البنيات
التحتية والمباني السكنية نتيجة سقوط شظايا أو إصابات مباشرة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تستمر فيه
الحرب الروسية الأوكرانية في استنزاف المدن والبنى المدنية، حيث أصبحت حياة السكان
مرتبطة بشكل يومي بصفارات الإنذار وتوقعات الهجمات الليلية. كثير من العائلات باتت
تعتبر محطات المترو جزءًا من روتين النجاة، بعدما تحولت من وسيلة نقل حضرية إلى خط
دفاع نفسي ومكاني ضد القصف.
كما تكشف هذه المشاهد حجم الضغط
الإنساني الذي يعيشه المدنيون داخل أوكرانيا، خاصة مع استمرار الضربات الجوية
واستهداف منشآت حيوية مرتبطة بالطاقة والخدمات. فمع كل هجوم جديد تتجدد مخاوف
السكان من اتساع دائرة الدمار وتعقد الأوضاع المعيشية داخل المدن الكبرى.
وفي المقابل، تؤكد موسكو أن عملياتها
العسكرية تستهدف مواقع تعتبرها مرتبطة بالبنية العسكرية الأوكرانية، بينما تتهم
كييف روسيا بمواصلة الضغط على المدنيين عبر تكثيف الضربات الجوية وإبقاء العاصمة
في حالة توتر دائم. هذا التراشق السياسي والعسكري يتزامن مع تعثر المساعي الدولية
لإيجاد تسوية تنهي الحرب المستمرة منذ سنوات.
ويستمر سكان كييف في التكيف مع واقع
الحرب بأدوات البقاء اليومية، حيث أصبحت محطات المترو رمزًا لصمود مدينة تعيش بين
الحياة الطبيعية والإنذار المستمر، بينما يبقى الليل في العاصمة الأوكرانية
مرادفًا للخوف والترقب في انتظار ما قد تحمله الساعات القادمة من تصعيد جديد.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك