الطيران الحربي المغربي 4 إفريقيًا و37 عالميا

الطيران الحربي المغربي 4 إفريقيًا و37 عالميا
شؤون أمنية وعسكرية / الأربعاء 25 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

لم يعد ترتيب سلاح الجو مسألة أرقام جامدة، بل معادلة معقدة تُقاس بالجاهزية والتحديث وعمق العقيدة القتالية. في هذا السياق، وضع تقرير صادر عن Global Firepower، ونقلته صحيفة The African Exponent، سلاح الجو المغربي في المرتبة الرابعة إفريقيًا والسابعة والثلاثين عالميًا لعام 2026، بأسطول يضم 271 طائرة عسكرية عاملة تشمل المقاتلات، وطائرات النقل، والمروحيات، ومنصات الاستطلاع والمهام الخاصة.

القراءة السطحية قد تتوقف عند الرقم، لكن التقرير نفسه يؤكد أن حجم الأسطول لم يعد المحدد الحاسم للقوة الجوية. الحسم اليوم في مستوى التحديث، كفاءة الصيانة، تدريب الطيارين، والقدرة على دمج الأنظمة الحديثة، خاصة الطائرات المسيّرة ومنصات المراقبة المتقدمة. وهنا يبرز التحول المغربي: استراتيجية تضع الجودة والمرونة العملياتية فوق سباق العدّ العددي.

عمود هذه المنظومة يتمثل في مقاتلات F-16 Fighting Falcon، خصوصًا النسخ المطوّرة إلى معيار Viper (Block 70/72)، التي توفر رادارات متقدمة وقدرات هجوم دقيق بذخائر موجهة حديثًا، ما يمنح الرباط قدرة ردع جوي دقيقة وسريعة الاستجابة. إلى جانبها، تواصل مقاتلات Dassault Mirage F1 المطوّرة أداء أدوار الاعتراض والدعم الأرضي بعد تحديث أنظمة الملاحة والتسليح، في نموذج يمزج بين الحفاظ على المنصات القديمة ورفع كفاءتها بدل إخراجها من الخدمة.

في النقل العسكري، تبقى Lockheed C-130 Hercules ركيزة الانتشار اللوجستي داخليًا وخارجيًا، بقدرتها على العمل في مدارج شبه مجهزة، ما يعزز مرونة التحرك السريع. أما على مستوى المروحيات الهجومية، فقد دخلت Boeing AH-64 Apache الخدمة لتعزيز الدعم الناري القريب ومواجهة الأهداف المدرعة، بينما تؤدي مروحيات Aérospatiale SA 330 Puma مهام النقل والبحث والإنقاذ، في تكامل واضح بين الهجوم والإسناد.

اللافت أن التقرير يضع المغرب في سياق إقليمي تنافسي تقوده مصر بأكثر من ألف طائرة، تليها الجزائر ثم أنغولا بفارق عددي طفيف عن الرباط. غير أن الفارق الاستراتيجي لا يُقاس فقط بالعدد، بل بنمط الاستثمار: فبينما تميل بعض الدول إلى توسيع الأسطول، يركز المغرب على التحديث التكنولوجي والتكامل العملياتي، مستفيدًا من شراكات دفاعية مع الولايات المتحدة وعدة دول أوروبية، ما ينعكس في برامج التدريب، وتحديث الأنظمة، ورفع قابلية العمل المشترك.

الجغرافيا تلعب دورها أيضًا. موقع المغرب بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط فرض أولوية قصوى للمراقبة البحرية والاستجابة الإقليمية السريعة، ما يفسر التركيز على قدرات الاستطلاع الجوي والبحري والطائرات المسيّرة التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في حماية الحدود وتعزيز الوعي الميداني.

الخلاصة التي يبرزها التقرير واضحة: المغرب لا يخوض سباق استعراض عددي، بل يبني قوة جوية مرنة، قادرة على الردع السريع والعمل متعدد المهام، مع استثمار طويل الأمد في البنية التحتية والصيانة والتدريب. ومع استمرار برامج التحديث والتعاون الدولي، يبدو أن الرباط تراهن على تثبيت موقعها ضمن النخبة الإفريقية خلال العقد المقبل، ليس عبر الضجيج، بل عبر جاهزية صامتة تُراكم التفوق خطوة بخطوة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك