“C295” تدخل الخدمة وسط سباق مغربي لتحديث القوة الجوية وتعزيز الحضور الاستراتيجي

“C295” تدخل الخدمة وسط سباق مغربي لتحديث القوة الجوية وتعزيز الحضور الاستراتيجي
شؤون أمنية وعسكرية / الثلاثاء 26 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

في تطور يعكس تسارع دينامية تحديث المنظومة الجوية العسكرية بالمغرب، كشف منتدى “Forum Far-Maroc” عن معطيات مرتبطة بطائرة النقل العسكري من طراز Airbus C295، التي اقتنتها القوات المسلحة الملكية ضمن برنامج واسع يروم إعادة هيكلة وتعزيز قدرات النقل الجوي للقوات الجوية الملكية.

ووفق ما أورده المنتدى المتخصص، فقد تم رصد أولى ملامح دخول هذه الطائرة الإسبانية الصنع إلى الخدمة، حيث نُشرت صورة اعتُبرت لأول طائرة من هذا الطراز تحمل التسجيل “CN-AMT”، والتي جرى إدماجها ضمن أسطول النقل العسكري في إطار توجهات القيادة العليا الهادفة إلى تحديث الوسائل الجوية ورفع جاهزية القوات.

في السياق ذاته، أوضح الخبير العسكري عبد الحميد حريفي أن هذه الصفقة لا يمكن قراءتها بمعزل عن التحولات التي يعرفها التعاون الإقليمي، خصوصاً في بعده المغربي الإسباني، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي من اقتناء هذا النوع من الطائرات هو تعزيز قدرات النقل الجوي التكتيكي وتوسيع هامش التدخل السريع في العمليات العسكرية واللوجستية.

وأضاف الخبير أن طائرات C295 لا تأتي لتعويض طائرات “Lockheed C-130 Hercules”، بل لتكمل المنظومة القائمة وتدعمها، بالنظر إلى اختلاف المهام التشغيلية بين الفئتين، حيث يتم توظيف كل نوع وفق طبيعة العمليات وحجم الحمولة والمسافات المطلوبة.

وتُصنف طائرة Airbus C295 ضمن أبرز طائرات النقل العسكري التكتيكي المتوسط عالمياً، وهي من إنتاج شركة Airbus، وقد صُممت خصيصاً لتلبية احتياجات الجيوش في مجالات النقل والإسناد اللوجستي والعمليات الخاصة، مع قدرة عالية على العمل في بيئات قاسية تشمل المدارج القصيرة وغير المجهزة، ما يمنحها مرونة عملياتية واسعة في المناطق الصحراوية والجبلية والنائية.

وتتميز هذه الطائرة بقدرتها على نقل ما يقارب 9 أطنان من الحمولة أو حوالي 70 جندياً مجهزين بالكامل، مع إمكانية تكييفها لمهام الإخلاء الطبي ونقل الجرحى أو تنفيذ عمليات إسقاط المظليين والمعدات جواً، إضافة إلى مدى تشغيلي يصل إلى عدة آلاف من الكيلومترات حسب الحمولة، ما يجعلها مناسبة للمهام التكتيكية بعيدة المدى.

كما تعتمد C295 على محركين توربينيين يوفران توازناً بين الأداء واستهلاك الوقود، مع قدرة عالية على الإقلاع والهبوط القصير، وهي ميزة حاسمة في العمليات العسكرية التي تتم في مناطق ذات بنية تحتية محدودة أو ظروف تشغيل صعبة. وتأتي الطائرة مزودة بقمرة قيادة رقمية حديثة تعتمد أنظمة ملاحة واتصالات متطورة تقلل من عبء الطاقم وترفع من مستوى الدقة والسلامة أثناء التنفيذ العملياتي.

ولا يقتصر دورها على النقل العسكري فقط، إذ يمكن تجهيزها بأنظمة مراقبة واستطلاع ورادارات بحرية، ما يتيح تحويلها إلى منصة متعددة المهام تشمل الدوريات البحرية، ومكافحة التهريب والهجرة غير النظامية، إضافة إلى مهام البحث والإنقاذ، وهو ما يعزز من قيمتها الاستراتيجية في مختلف السيناريوهات.

وتبرز كذلك كفاءتها من حيث انخفاض تكاليف التشغيل والصيانة مقارنة بطائرات النقل العسكري الأكبر حجماً، الأمر الذي ساهم في اعتمادها من طرف أكثر من 35 دولة عبر العالم، حيث استُخدمت في مهام عسكرية وإنسانية متنوعة شملت نقل القوات والإمدادات إلى مناطق النزاعات والكوارث الطبيعية.

وفي السياق المغربي، يشكل إدماج طائرة C295 في أسطول القوات الجوية الملكية خطوة إضافية نحو تعزيز القدرات في مجالات النقل التكتيكي والدعم اللوجستي السريع، مع توسيع هامش التدخل في العمليات داخل التراب الوطني وخارجه، فضلاً عن دعم مهام المراقبة البحرية وتأمين الحدود في سياق إقليمي ودولي يتسم بتزايد التحديات الأمنية وتعقيد مسار التدخلات العسكرية الحديثة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك