مناورات مصرية بالذخيرة الحية تُشعل القلق في تل أبيب وتُعيد شبح التوتر إلى واجهة المنطقة

مناورات مصرية بالذخيرة الحية تُشعل القلق في تل أبيب وتُعيد شبح التوتر إلى واجهة المنطقة
شؤون أمنية وعسكرية / الإثنين 27 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

لم تمر التحركات العسكرية الأخيرة بهدوء في حسابات الأمن الإسرائيلي، إذ فجّرت تقارير عن تدريبات يجريها الجيش المصري قرب الحدود الجنوبية حالة استنفار سياسي وأمني داخل إسرائيل، وسط تساؤلات حادة حول رسائل التوقيت ودلالات التصعيد في منطقة تُفترض أنها مستقرة منذ عقود.

في قلب هذا التوتر، أعلن بوعاز بيسموت، رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، أن المؤسسة التشريعية تستعد لتلقي عرض أمني مفصل بشأن هذه المناورات، في خطوة تعكس حجم القلق الرسمي من طبيعة التحركات العسكرية المصرية بالقرب من خطوط التماس.

المعطيات التي تداولتها وسائل إعلام عبرية، من بينها موقع “والا”، تشير إلى أن التدريبات تشمل استخدام ذخيرة حية على مسافات قريبة جداً من السياج الحدودي، لا تتجاوز في بعض النقاط مئة متر، وهو ما اعتُبر تطوراً غير مألوف في قواعد الاشتباك غير المعلنة بين الجانبين.

هذا الواقع الميداني دفع السلطات الإسرائيلية إلى إشعار منسقي الأمن في المستوطنات المحاذية للحدود ببرنامج المناورات الممتد لعدة أيام، مع إطلاق نار متواصل من الصباح حتى المساء، ما أثار موجة قلق واستياء في صفوف السكان الذين يرون في هذه التحركات تهديداً مباشراً لاستقرارهم.

في السياق ذاته، عبّر منتدى “غلاف إسرائيل”، الذي يمثل سكان المناطق الحدودية، عن رفضه لما وصفه بقرب الأنشطة العسكرية المصرية من السياج، معتبراً أن ذلك يعيد إلى الواجهة سيناريوهات أمنية حساسة لطالما ارتبطت باضطرابات إقليمية سابقة.

التوتر لم يكن معزولاً عن السياق العام، إذ تزامنت هذه التطورات مع حوادث أمنية متفرقة في محيط غزة، ما زاد من حساسية المشهد الأمني على طول الحدود الجنوبية، وعمّق الشعور بعدم اليقين داخل الأوساط الإسرائيلية.

كما أعادت بعض التقارير التذكير بتحركات سابقة رُصدت على الجانب المصري، تضمنت آليات عسكرية فُسرت رسمياً في حينها كجزء من ترتيبات محلية، لكنها غذّت لدى بعض الأوساط الإسرائيلية فرضيات أكثر تشككاً في ظل مناخ إقليمي متوتر.

في المقابل، يقدم محللون في مصر قراءة مغايرة، معتبرين أن هذه المخاوف الإسرائيلية تعكس طبيعة العلاقة المركبة بين البلدين، حيث يستمر التنسيق الأمني في إطار معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية 1979، لكنه لا يلغي حالة الحذر المتبادل أو الحساسية المفرطة تجاه أي تحرك عسكري قريب من الحدود.

ويؤكد متابعون أن تداعيات أحداث أكتوبر 2023 رفعت منسوب التوجس داخل إسرائيل، وجعلت مؤسساتها الأمنية أكثر ميلاً لقراءة أي نشاط عسكري إقليمي باعتباره مؤشراً محتملاً على تغير في موازين القوة أو النوايا، حتى عندما يتعلق الأمر بدول ترتبط معها باتفاقيات سلام.

في ظل هذا المشهد المعقد، تبدو الحدود الجنوبية لإسرائيل وكأنها تعيش على إيقاع توازن هش، حيث تختلط الحسابات العسكرية بالاعتبارات السياسية، في منطقة لا تزال قابلة للاشتعال عند أي خطأ في التقدير، رغم كل ما يُقال عن استقرارها الظاهري.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك