مدرعة فرنسية تثير اهتمام الرباط والمغرب يقترب من قفزة جديدة في التصنيع العسكري المحلي؟

مدرعة فرنسية تثير اهتمام الرباط والمغرب يقترب من قفزة جديدة في التصنيع العسكري المحلي؟
شؤون أمنية وعسكرية / الثلاثاء 07 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

سلط معرض يوروساتوري 2026 الدولي للصناعات الدفاعية الضوء على تحركات لافتة للقوات المسلحة الملكية المغربية، بعد بروز مؤشرات قوية تفيد باهتمام متزايد بمنصة قتالية فرنسية حديثة متخصصة في مهام مكافحة الدبابات، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول مستقبل التصنيع العسكري بالمملكة وإمكانية الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً في إنتاج المعدات الدفاعية محلياً.

وخلال فعاليات المعرض، استأثرت المدرعة الجديدة FENRIS 6×6 باهتمام الوفد المغربي الذي خصص زيارة مباشرة لجناحها التقني للاطلاع على قدراتها العملياتية والتكنولوجية، حيث تلقى المسؤولون المغاربة عروضاً مفصلة حول خصائصها القتالية وإمكاناتها الميدانية. وضمت البعثة المغربية شخصيات عسكرية ومدنية رفيعة المستوى، من بينها عبد اللطيف لوديي، إلى جانب فؤاد مومن وعدد من كبار ضباط القوات المسلحة الملكية، وهو ما اعتبره متابعون مؤشراً على الأهمية التي توليها الرباط لهذا النوع من المنصات العسكرية.

وتُعد المدرعة الجديدة ثمرة شراكة صناعية بين Arquus الفرنسية وJohn Cockerill Defense البلجيكية، وقد جرى الكشف عنها لأول مرة خلال المعرض باعتبارها جيلاً جديداً من العربات القتالية المدرعة التي تجمع بين القوة النارية العالية والمرونة الميدانية ومستويات متقدمة من الحماية.

ويأتي هذا الاهتمام في سياق توسع التعاون الدفاعي والصناعي بين المغرب وعدد من الشركاء الأوروبيين، حيث سبق لشركة Arquus أن طرحت مشروعاً لإنشاء وحدة صناعية بالمغرب متخصصة في إنتاج المدرعات العسكرية، بينما أعلنت شركة John Cockerill Defense من جهتها عن برامج تعاون مع المملكة في مجالات مرتبطة بالصناعات الدفاعية ونقل الخبرات التقنية.

ويرى مراقبون أن تزامن هذه المشاريع مع الاهتمام المغربي بالمدرعة FENRIS 6×6 يفتح الباب أمام فرضية إدماج هذه المنصة ضمن برامج التصنيع العسكري المستقبلية، خاصة أن تصميمها يعتمد على تقنيات يُنظر إليها على أنها قابلة للتوطين الصناعي مقارنة ببعض الأنظمة العسكرية الأكثر تعقيداً.

وتقدم الشركة المصنعة المدرعة الجديدة باعتبارها امتداداً حديثاً للمدرعة الفرنسية الشهيرة AMX-10RC الموجودة في الخدمة لدى القوات المسلحة الملكية، والتي تشكل منذ سنوات جزءاً من منظومة التسليح البرية المغربية. وتنتمي FENRIS إلى فئة العربات المدرعة ذات الدفع 6×6، ويصل وزنها إلى نحو 26 طناً، مع تصميم يهدف إلى تحقيق توازن بين القدرة القتالية وسرعة الانتشار والمناورة.

وتتميز المنصة ببرج قتالي مزود بمدفع عيار 105 ملم قادر على إطلاق قذيفة كل خمس ثوان تقريباً، مع إمكانية الاشتباك مع أهداف على مسافات تصل إلى أربعة كيلومترات باستخدام الذخائر التقليدية، إضافة إلى قدرتها على إطلاق صواريخ موجهة مضادة للدروع يصل مداها إلى خمسة كيلومترات، ما يمنحها فعالية كبيرة في مواجهة الآليات الثقيلة والتحصينات العسكرية.

كما توفر المدرعة حمولة قتالية تسمح بحمل عشرات القذائف، إلى جانب أنظمة رصد واستهداف متطورة تشمل تجهيزات للرؤية الليلية والنهارية بعيدة المدى، ومنظومات متقدمة لتتبع الأهداف واكتشافها في مختلف الظروف العملياتية.

وفي ظل التحولات التي تعرفها الحروب الحديثة، زُودت المنصة أيضاً بأنظمة حماية مخصصة للتعامل مع تهديدات الطائرات المسيّرة الانتحارية، فضلاً عن تجهيزات متكاملة للوعي الميداني تشمل كاميرات محيطية بزاوية 360 درجة، وأجهزة إنذار للكشف عن أشعة الليزر ومصادر النيران المعادية، بما يعزز قدرة الطاقم على العمل في البيئات القتالية عالية الخطورة.

ويمنحها محرك بقوة 500 حصان قدرة على التحرك بفعالية في مختلف أنواع التضاريس، مع مستوى حماية مصنف ضمن الفئة الرابعة وفق المعايير العسكرية المعتمدة، ما يجعلها مؤهلة لتنفيذ مهام الاستطلاع المسلح والإسناد الناري المباشر ومرافقة الوحدات المدرعة في الخطوط الأمامية.

ورغم عدم صدور أي إعلان رسمي بشأن اقتناء هذه المدرعة أو تصنيعها داخل المملكة، فإن المعطيات المتوفرة تعكس توجهاً مغربياً متنامياً نحو تعزيز الشراكات الصناعية الدفاعية وتطوير قاعدة إنتاج محلية للمعدات العسكرية. وإذا ما تحولت المشاريع المطروحة إلى اتفاقات عملية، فقد يشكل ذلك خطوة جديدة في مسار بناء صناعة عسكرية وطنية أكثر تطوراً، قادرة على دعم القدرات الدفاعية للمملكة وتعزيز استقلاليتها الاستراتيجية على المدى البعيد.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك