أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا
فجر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة
واسعة من الجدل السياسي والدبلوماسي بعدما أعلن أن الصين قدمت تعهدات بعدم إرسال
معدات عسكرية إلى إيران، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرا على وجود تفاهمات دولية
جديدة تحاول احتواء الانفجار الكبير الذي يهدد منطقة الخليج ومضيق هرمز، أحد أهم
الشرايين الاقتصادية والطاقة في العالم.
وجاءت تصريحات ترامب عقب اللقاء الذي
جمعه بالرئيس الصيني شي جين بينغ، حيث أكد أن الطرفين ناقشا بشكل معمق ملف التوتر
المتصاعد في الشرق الأوسط، خصوصًا بعد التطورات العسكرية الأخيرة والتهديدات
المتكررة بإغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة ضخمة من صادرات النفط والغاز
العالمية.
ويعتبر مضيق هرمز من أخطر النقاط
الاستراتيجية في العالم، إذ يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، وأي اضطراب فيه قد
يؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار الطاقة وإرباك الاقتصاد العالمي بأكمله، وهو ما
دفع القوى الكبرى إلى متابعة التطورات هناك بقلق شديد خلال الأشهر الأخيرة.
تصريحات ترامب حول التعهد الصيني
أثارت تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية، خصوصًا أن بكين ترتبط بعلاقات
اقتصادية وتجارية قوية مع طهران، كما تعتبر من أبرز الشركاء الدوليين لإيران في
مجالات الطاقة والاستثمارات والبنية التحتية، وهو ما جعل الكثيرين يتساءلون حول
طبيعة التفاهمات السرية التي جرت بين واشنطن وبكين خلف الأبواب المغلقة.
ويرى محللون أن الإدارة الأمريكية
تحاول استغلال علاقتها المعقدة مع الصين للضغط بشكل غير مباشر على إيران، خاصة
بعدما أظهرت الأزمة الأخيرة أن أي تصعيد عسكري واسع في الخليج قد يهدد مصالح جميع
القوى الكبرى، بما فيها الصين التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة القادمة من
المنطقة.
في المقابل، لم تصدر بكين تصريحات
تفصيلية تؤكد أو تنفي بشكل مباشر ما قاله ترامب، واكتفت بالدعوة إلى الحوار ورفض
التصعيد العسكري، مع التشديد على أهمية الحفاظ على أمن الملاحة الدولية واستقرار
أسواق الطاقة العالمية، وهو ما يعكس حرص الصين على الظهور كقوة توازن دولية بدل
الانخراط العلني في محاور الصراع.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعرف فيه
المنطقة توترًا غير مسبوق بعد تبادل الضربات والتهديدات بين إيران وإسرائيل،
وارتفاع المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة إقليمية شاملة قد تمتد آثارها إلى
الاقتصاد العالمي والأسواق المالية الدولية.
كما كشفت الأزمة الحالية أن الولايات
المتحدة لم تعد تتحرك منفردة كما كان الحال في العقود السابقة، بل أصبحت مضطرة إلى
التنسيق مع قوى دولية كبرى مثل الصين من أجل احتواء الأزمات المعقدة، خصوصًا في
الملفات التي تمس الطاقة والتجارة والممرات البحرية الاستراتيجية.
ويرى مراقبون أن حديث ترامب عن التعهد
الصيني يحمل أيضًا رسائل موجهة إلى حلفاء واشنطن في الخليج، مفادها أن الإدارة
الأمريكية ما تزال تحاول الإمساك بخيوط التوازن في المنطقة رغم تصاعد النفوذ
الروسي والصيني والإيراني، وتزايد الشكوك حول قدرة أمريكا على فرض هيمنتها القديمة
كما كانت تفعل سابقًا.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، يبقى
العالم مترقبًا لما ستؤول إليه التطورات القادمة، خصوصًا أن أي خطأ سياسي أو عسكري
في منطقة الخليج قد يشعل أزمة دولية كبرى تتجاوز حدود الشرق الأوسط، وتعيد رسم
التوازنات العالمية على وقع النفط والطاقة والصراع بين القوى العظمى.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك