أنتلجنسيا:أبو فراس
تتزايد التكهنات بشأن احتمال دخول المغرب نادي مشغلي المقاتلة الأمريكية الشبحية «إف-35»، بعدما تحدثت تقارير عن طلب مغربي لبدء تدريب طياري القوات الجوية الملكية على هذا الطراز المتطور، في خطوة يُحتمل أن تسبق الإعلان الرسمي عن صفقة اقتناء محتملة، رغم غياب تأكيد رسمي للمعلومات المتداولة بشأن التدريب أو التعاقد.
ويعيد هذا التطور، إذا تأكدت صحته، تسليط الضوء على مساعي المغرب لتحديث قدراته الجوية وتعزيز إمكاناته الدفاعية، خصوصاً أن إدخال مقاتلة من الجيل الخامس لا يرتبط بشراء الطائرات فحسب، بل يتطلب برنامجاً متكاملاً لتأهيل الطيارين والفنيين، وتجهيز القواعد الجوية، وتوفير الدعم اللوجستي والصيانة والأنظمة التقنية الضرورية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى احتمال بدء الإعداد للطيارين قبل الإعلان عن أي اتفاق نهائي، وهو ما قد يختصر المدة اللازمة لتأهيلهم في حال إتمام الصفقة. غير أن توقيت التدريب، إن ثبت، لا يكفي وحده لإثبات وجود عقد شراء، إذ ترتبط برامج التأهيل عادة بمراحل التعاقد والموافقات التصديرية وجدول التسليم.
وفي السياق ذاته، يجري تداول فرضية استفادة المغرب من مقاتلات صُنعت بالفعل ولم تصل إلى الدول التي كانت مخصصة لها بسبب تعثر ترتيبات التعاقد. ويُستشهد في هذا الإطار بست طائرات من طراز «إف-35» كانت مخصصة لتركيا، التي لم تتسلمها عقب تعليق مشاركتها في البرنامج، لكن لا تتوفر معطيات مؤكدة تثبت أن هذه الطائرات مطروحة للتسليم إلى المغرب.
وتضم عائلة «إف-35» ثلاث نسخ رئيسية تختلف بحسب طبيعة المهام والبنية التحتية التي صُممت للعمل ضمنها. فالنسخة «إف-35 إيه» مخصصة للإقلاع والهبوط التقليديين من المطارات البرية، وتُعد الأكثر انتشاراً بين النسخ الثلاث، فيما صُممت «إف-35 بي» للإقلاع القصير والهبوط العمودي، أما «إف-35 سي» فمهيأة للعمل انطلاقاً من حاملات الطائرات الكبيرة.
وتبرز النسخة «إف-35 إيه» بوصفها الخيار الأكثر ملاءمة للقوات الجوية التي تعتمد على القواعد البرية، وهو ما يجعلها الأنسب من الناحية التشغيلية للمغرب في حال التوصل إلى اتفاق لاقتناء المقاتلة، بالنظر إلى طبيعة بنيته الجوية وعدم امتلاكه حاملات طائرات. كما تتوفر هذه النسخة على مدفع داخلي عيار 25 ملم، وقدرة على تحمل أحمال تصل إلى نحو تسعة أضعاف قوة الجاذبية الأرضية.
في المقابل، تعتمد النسخة «إف-35 بي» على منظومة دفع معقدة تتيح لها الإقلاع من مسافات قصيرة والهبوط عمودياً، ما يجعل تشغيلها مرتبطاً بمتطلبات تقنية وصيانة خاصة. وتستخدمها قوات مشاة البحرية الأمريكية، إلى جانب القوات البريطانية والإيطالية ضمن تشكيلاتها العسكرية المعنية.
أما النسخة «إف-35 سي»، فقد طُورت لتلبية متطلبات العمليات البحرية على حاملات الطائرات، إذ تتميز بأجنحة أكبر وتجهيزات تسمح بالإقلاع بواسطة المنجنيق والهبوط باستخدام أسلاك التوقيف، بما يلائم ظروف العمل على متن السفن الحربية.
ويشكل تأهيل الطيارين أحد أبرز التحديات المرتبطة بإدخال هذه المقاتلة إلى الخدمة، نظراً إلى اختلاف منظوماتها عن تلك المستخدمة في الطائرات التقليدية. فالتدريب لا يقتصر على مهارات القيادة والمناورة، بل يشمل التعامل مع أجهزة الاستشعار المتقدمة، وأنظمة الحرب الإلكترونية، وإدارة المعلومات، وتبادل البيانات مع الطائرات والوحدات العسكرية الأخرى.
ويمر الإعداد عادة بمراحل متدرجة تبدأ بالتكوين النظري والتقني، الذي يتناول خصائص المقاتلة وأنظمتها وأساليب التخطيط للمهام، ثم الانتقال إلى أجهزة المحاكاة التي تتيح التدرب على سيناريوهات جوية وعملياتية مختلفة، قبل الوصول إلى الطيران الفعلي بعد استكمال متطلبات التأهيل المعتمدة.
وتعتمد «إف-35» على منظومة متكاملة تضم راداراً متطوراً ومستشعرات كهروبصرية وحرارية وقدرات للحرب الإلكترونية، إلى جانب أنظمة اتصال وتبادل للمعلومات. وتساعد هذه التجهيزات الطيار على دمج المعطيات الواردة من مصادر متعددة وبناء صورة أوسع عن المجال العملياتي، بما يدعم اتخاذ القرار أثناء تنفيذ المهام.
ويكتسب هذا المسار التدريبي أهمية إضافية لأن النسخ الثلاث من «إف-35» صُممت بمقعد واحد، خلافاً لمقاتلات مثل «إف-16» التي تتوفر منها نسخ تدريبية بمقعدين. لذلك يعتمد إعداد الطيارين على الجمع بين الدراسة النظرية والمحاكاة والتدريب العملي المتدرج، قبل الانتقال إلى المهام الأكثر تعقيداً.
ولا يتوقف إدخال المقاتلة إلى الخدمة على تأهيل الطيارين وحدهم، بل يستلزم إعداد أطقم الصيانة والفنيين، وتطوير البنية التحتية للقواعد الجوية، وتأمين قطع الغيار والدعم الفني، فضلاً عن دمج الطائرات ضمن منظومات القيادة والسيطرة والاتصالات والدفاع الجوي.
وفي حال تأكدت المفاوضات والتوصل إلى اتفاق نهائي، فقد يمثل اقتناء «إف-35» تحولاً مهماً في مسار تحديث القوات الجوية الملكية، بالنظر إلى ما توفره المقاتلة من تقنيات التخفي والاستشعار المتقدم والحرب الإلكترونية وتبادل البيانات في الوقت الفعلي. ومع ذلك، يظل الحديث عن الصفقة وتفاصيلها، بما في ذلك النسخة المحتملة وعدد الطائرات ومواعيد التسليم، في نطاق المعطيات غير المؤكدة إلى حين صدور إعلان رسمي.
وتذهب بعض التقديرات المتداولة إلى أن المغرب قد يصبح من الدول الإفريقية والعربية القليلة التي تشغل هذه المقاتلة، إذا اكتملت إجراءات الاقتناء ودخلت الطائرات الخدمة فعلياً. غير أن ترتيب الدول المحتمل انضمامها إلى قائمة المشغلين يظل مرتبطاً بالوضع الفعلي للصفقات والتسليمات، وليس بمجرد تداول تقارير عن اهتمام أو مفاوضات.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك