أنتلجنسيا:أبو فراس
كشفت تقارير إسرائيلية عن توجه مغربي لدراسة خيارات دفاعية إسرائيلية متطورة تتجاوز أنظمة التصدي التقليدية للطائرات والمسيّرات، لتشمل منظومات قادرة على التعامل مع الصواريخ الباليستية والتهديدات الفرط صوتية، في خطوة تعكس اتساع نطاق البحث المغربي عن قدرات دفاع جوي متعددة الطبقات.
وأفادت صحيفة «دي أولام» الإسرائيلية بأن المغرب أبدى اهتماما بعدد من الأنظمة التي تطورها شركة «رافائيل»، في وقت سبق أن دخلت فيه منظومات إسرائيلية عدة إلى الترسانة الدفاعية المغربية، من بينها «Barak MX» للدفاع بعيد المدى، و«SPYDER» للدفاع الجوي القصير والمتوسط المدى، إضافة إلى «Skylock» المخصصة لمواجهة الطائرات المسيّرة، خصوصا الصغيرة منها.
ووضعت المعطيات الإسرائيلية منظومة «Sky Sonic» في صدارة الخيارات الجديدة التي تحظى باهتمام مغربي، وهي منظومة حديثة طورتها «رافائيل» للتعامل مع أخطر أنواع التهديدات الصاروخية، بعدما صممت لاعتراض الصواريخ الباليستية المتقدمة والأسلحة الفرط صوتية التي تتميز بسرعات عالية ومسارات أكثر تعقيدا.
وأبرزت المصادر أن «Sky Sonic» ظهرت إلى العلن للمرة الأولى سنة 2023، وتعتمد على صاروخ اعتراض مخصص للأهداف ذات السرعات المرتفعة، مع إمكانية تنفيذ عمليات اعتراض خارج الغلاف الجوي، وهو ما يمنحها طبيعة مختلفة عن منظومات الدفاع الجوي التقليدية التي تركز أساسا على تهديدات تحلق داخل الغلاف الجوي.
وأكدت المعطيات المتوفرة أن الحديث عن اهتمام المغرب بهذه المنظومة لا يعني وجود عقد شراء وشيك، خصوصا أن النظام لا يزال حديثا ولم يراكم سجلا عملياتيا واسعا، فيما يبقى قرار اقتنائه مرتبطا بتقييم طبيعة التهديدات والكلفة والخيارات المتاحة أمام صناع القرار العسكري المغربي.
وطرح التقرير في السياق ذاته منظومة «مقلاع داوود» (David’s Sling) باعتبارها خيارا يمكن أن يوفر طبقة إضافية ضمن شبكة دفاع جوي متعددة المستويات، بالنظر إلى تصميمها للتعامل مع مجموعة من التهديدات، تشمل الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات والمسيّرات.
وربطت المعطيات بين «مقلاع داوود» وصاروخ «Sky Sonic»، باعتبار أن الصاروخ الجديد يرتبط بالمنظومة الإسرائيلية التي تمثل إحدى الطبقات الرئيسية في منظومة الدفاع الصاروخي، ما يجعل أي توجه مغربي محتمل نحو هذه القدرات جزءا من تصور أوسع لبناء شبكة دفاعية قادرة على التعامل مع أنواع مختلفة من المخاطر الجوية والصاروخية.
وكشف التقرير الإسرائيلي، في جانب آخر، عن اهتمام مغربي بصاروخ «Sky Spear» المخصص للقتال الجوي بعيد المدى، مع الإشارة إلى أن المغرب اطلع على قدراته ودرس إمكانية دمجه على مقاتلات «F-16» التي تشكل جزءا أساسيا من القوة الجوية المغربية.
ويُصنّف «Sky Spear» ضمن صواريخ القتال الجوي بعيدة المدى، إلى جانب أنظمة مثل «Meteor» الأوروبي و«AIM-120 AMRAAM» الأمريكي و«PL-15» الصيني، فيما تشير البيانات المتداولة حول الصاروخ الإسرائيلي إلى مدى يصل إلى نحو 250 كيلومترا وسرعة مرتفعة تمنحه قدرة على الاشتباك مع أهداف جوية من مسافات بعيدة.
ويمنح هذا النوع من التسليح، وفق المعطيات الواردة في التقرير، قدرة على استهداف طيف واسع من الأهداف الجوية، ولا يقتصر على الطائرات المقاتلة، بل يمكن أن يشكل خطرا على منصات ذات قيمة عالية مثل طائرات الإنذار المبكر والتحكم الجوي «AWACS»، إلى جانب المروحيات وغيرها من المنصات الجوية.
ويعتمد «Sky Spear» كذلك على تقنية المحرك ثلاثي النبضات، وهي تقنية تسمح بتوزيع الدفع على مراحل مختلفة من رحلة الصاروخ، بما يساعده على الاحتفاظ بالطاقة والسرعة خلال مراحل الاشتباك، وهي خاصية تكتسب أهمية خاصة في المواجهات الجوية بعيدة المدى.
ويضع احتمال دمج هذا النوع من الصواريخ على مقاتلات «F-16» المغربية سلاح الجو أمام إمكانية تعزيز قدراته في الاشتباك الجوي بعيد المدى، خصوصا في ظل تطور ترسانات جوية في المنطقة وأوروبا تعتمد بدورها على صواريخ بعيدة المدى مثل «Meteor» و«AMRAAM».
ويعكس هذا المسار، في حال تأكدت مراحله مستقبلا، توجها نحو بناء منظومة دفاعية أكثر تكاملا لا تركز فقط على الطائرات والمسيّرات، وإنما تمتد إلى الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والأسلحة الفرط صوتية، بالتوازي مع تطوير قدرات المقاتلات المغربية في القتال الجوي بعيد المدى.
ويأتي هذا الاهتمام في سياق مسار متواصل لتعزيز قدرات الدفاع الجوي المغربية، بعدما ظهرت في المملكة خلال السنوات الماضية منظومات إسرائيلية وأجنبية متعددة، ما يشير إلى توجه نحو تنويع وسائل الرصد والاعتراض وربطها ضمن تصور دفاعي متعدد الطبقات.
وتبقى، في المقابل، تفاصيل أي قرار مغربي محتمل بشأن «Sky Sonic» أو «David’s Sling» أو «Sky Spear» غير محسومة وفق المعطيات المتاحة، إذ إن دراسة منظومة أو اختبار قدراتها لا يعني بالضرورة الانتقال إلى مرحلة التعاقد والاقتناء، ما يجعل هذه الأنظمة حاليا ضمن دائرة الخيارات التي تخضع للتقييم والمقارنة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك