سباق السلاح في المغرب والجزائر..حرب الموازنات ومن يملأ جيوب المستفيدين؟

سباق السلاح في المغرب والجزائر..حرب الموازنات ومن يملأ جيوب المستفيدين؟
شؤون أمنية وعسكرية / الجمعة 21 نونبر 2025 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:لبنى مطرفي

مباشرة. منذ سنوات تحولت التوترات السياسية والجغرافية بين الرباط والجزائر إلى سباق تسلّح مرئيّ، ميزانيات دفاع متزايدة، مشتريات أسلحة متنوّعة، وتعاونات صناعية استراتيجية.

هذا التحقيق يبيّن مَن يستفيد فعلاً من هذه الأموال الضخمة: شركات سلاح عالمية، شبكات وسطاء، نخب اقتصادية داخل البلدين، وصناعات محلية جديدة تكاد تُولد من رحم التوتر الإقليمي. 

1) أرقام كبيرة تعكس واقعاً وكم تُنفق كل دولة؟

الجزائر: تعدّ من أكبر الدول المنفقة عسكرياً في إفريقيا؛ ميزانيتها الدفاعية قفزت في السنوات الأخيرة ووُثّق تخصيصها لعشرات مليارات الدولارات (أُشير إلى أرقام اقتربت من ~20–25 مليار دولار في تقارير الميزانية الحديثة). 

المغرب: رغم قدرته المالية الأقل مقارنة بالجزائر النفطيّة، رفع المغرب ميزانية منظّمة للتحديث العسكري واتباع نهج «نوعي» في التسليح (طائرات مقاتلة، دَّرونات، تطوير صناعات محلية)، مع تقديرات رسمية وغير رسمية تشير إلى زيادات كبيرة خلال 2024–2025. 

لماذا الأرقام مهمة؟ لأن نسبة الإنفاق والاتجاه النوعي (كمية مقابل نوعية) توضّح أن السباق ليس مجرد استعراض قدرة بل خطة طويلة لبناء توازن ردعي — وكل دينار/دولار يفتح سوقاً جديداً لمستفيدين داخليين ودوليين.

2) من يبيع؟ خريطة الموردين العالمية

تحليل بيانات صادرات الأسلحة الأخيرة (SIPRI وغيره) يظهر أن الموردين الرئيسيين إلى المنطقتين هم: روسيا، الصين، تركيا، الولايات المتحدة، وإسرائيل، مع تذبذب في النسب حسب العقد والدورة الشرائية.

الجزائر اعتمدت تاريخياً على روسيا بكثافة، بينما المغرب نوّع مورديه بما في ذلك صفقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا وإيطاليا ودول أخرى. 

نقطة قيّمة: هذا التنويع يخدم أيضاً أطرافاً تجارية وسياسية دولية — لأن بيع السلاح يصاحبه خدمات صيانة، تدريب، نقل، وفتح مراكز إنتاج/شراكات تقتطع جزءاً من الميزانيات الضخمة.

3) من يكسب المال مباشراً؟ (قائمة المستفيدين الظاهرين)

شركات صناعة الأسلحة العالمية: عقود بيع منصات (طائرات، دِّرونات، دبابات، صواريخ) تذهب لمصنّعين كبار.

أمثلة: عقود خدمات وصيانة أمريكية وأوروبية، ومبيعات من روسيا والصين وتركيا. هذه الشركات تحصد أرباحاً مباشرة وتوقّع عقوداً لسنوات: تسليم، قطع غيار، تدريب، تحديث. 

شركات وسيطة ومورّدون محليّون: وسطاء تجاريون ومقاولون محليون يحصلون على عمولات، عقود لوجستية، عقود بناء مستودعات، عقود صيانة متنقلة، والنفقات المصاحبة للعقود (نقل، تخليص جمركي).

إيراداتهم الصغيرة تتجمّع لتصبح مبالغ معتبرة. (تغطيات إعلامية وتحقيقات سابقة تظهر دور الشبكات الوسيطة في المنطقة). 

قِطاع الخدمات واللوجستيك المحلي: مرافئ، شركات نقل، مؤسسات تدريب، شركات أمن خاصة — كلها تستفيد من ضخ المعدات والدوريات وصيانتها.

نخب اقتصادية مرتبطة بالدولة: عقود الأسلحة غالباً تفتح أبواب منافع لرجال أعمال مقربين من دوائر القرار (تعاقدات فرعية، استثمارات صناعية جديدة، امتيازات جمركية).

تقارير حول مشاريع إنتاجية جديدة في المغرب تشير إلى شراكات بين دولتين وشركات أجنبية ما يعني خلق طبقة مستفيدة محلية. 

4) من يكسب سياسياً؟ (المستفيدون «غير الماليين»)

النخب العسكرية والإدارية: التحديث والتجهيز يزيد من نفوذ القيادة العسكرية داخل صنع القرار، ويبرّر ميزانيات وامتيازات واسعة.

الشرعية الداخلية: الحكومات تستخدم التسلّح للقول بأنها تحمي السيادة، ما يؤمّن قبولاً شعبياً أو على الأقل إخماداً لنقاشات داخلية حول أولويات الإنفاق.

مواقع نفوذ جيوسياسي: القوى العالمية (روسيا، الولايات المتحدة، تركيا، إسرائيل) تستثمر عبر اتفاقات عسكرية لإرساء نفوذ استراتيجي اقتصادي وسياسي في شمال أفريقيا.

5) صناعات محلية جديدة: ولادة «مصالح وطنية» أم فخّ لتمويل الطبقات؟

في المغرب ظهرت خلال 2024–2025 مشاريع لإنتاج وتجميع أنظمة درون وناقلات مدرعة (شراكات تركية، هندية، إسرائيلية)،مثل مشاريع Atlas Defense أو مصانع Tata المتعاقدة لإنتاج مركبات مدرعة محلياً.

هذه المشاريع تُقدّم نفسها كـ«توطين صناعي» و«خلق فرص شغل»؛ لكنها أيضاً تفتح خطوط دخل جديدة للقطاع الخاص المتقارب مع الدولة. 

سؤال جوهري: هل هذه المصانع تُعيد توزيع الإنفاق نحو الاقتصاد الحقيقي؟ أم أنها وسيلة لخلق بيوت أرباح مهيمنة مرتبطة بالإنفاق العسكري؟

الأدلة الأولى تُشير إلى خليط من الاثنين: بعض التوظيف وصناعات تحصيلية حقيقية، لكنها غالباً ضمن عُقد قريبة من دوائر القرار.

6) الفساد والحوكمة:متى يتحول الإنفاق إلى هدر؟

الإنفاق العسكري العالمي معروف بارتفاع مخاطر الفساد والهدر، حيث سرّية العقود، استثناءات الشراء المباشر، فقدان الشفافية في متابعة الصفقات.

بالرغم من وجود رقابة برلمانية شكلية في الدولتين، إلا أن الطبيعة الأمنية للصفقات تجعلها بعيدة عن رقابة مدنية فعالة. تقارير دولية ومحلية تشير إلى ضعف آليات الشفافية والمساءلة في ملفات التسليح. 

7) آثار السباق على الاقتصاد والمجتمع

إزاحة أولويات الميزانية: الأموال الضخمة المخصصة للدفاع كان من الممكن توجيهها إلى الصحة، التعليم، البنية التحتية. هذا يولّد ضغطاً اجتماعياً طويل الأمد.

خلق اقتصاد قائم على الريع: عقود التسليح تخلق اقتصاداً ديناميكيّاً خارج السوق التقليدي، ما يعزز الفوارق وعدم الشفافية.

خطورة التسليح المفرط: التصعيد المسلح يرفع احتمالات حدوث حوادث حدودية أو اشتباكات صغيرة قد تتصاعد، وتكلفة ذلك لا تُقاس بالمال فقط بل بالاستقرار الإقليمي.

من يخرج رابحاً فعلاً؟

على المستوى الدولي النظامين (المغرب والجزائر) يراهنان على الأمن والردع، لكن على مستوى الفاعلين الفعليين، الشركات الدولية، شبكات الوسطاء، النخب الاقتصادية والمحلية المرتبطة بالعقود، هم الأكثر ربحاً مالياً ومؤسساتياً.

أما المواطن العادي، فمحاسنه محدودة: بعض فرص عمل هنا وهناك، مقابل إنفاق كبير قد يُؤجّل التنمية الاجتماعية والاستثمار المدني.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك