المغرب يدخل نادي التصنيع العسكري و"بايكار" تضع قدمًا صناعية على أرضه

 المغرب يدخل نادي التصنيع العسكري و"بايكار" تضع قدمًا صناعية على أرضه
شؤون أمنية وعسكرية / الأربعاء 25 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:عبد الله البارودي

لم يعد التعاون العسكري بين الرباط وأنقرة مجرد صفقات شراء عابرة، بل يتحول بسرعة إلى مشروع تصنيع محلي يضع المغرب على عتبة مرحلة جديدة في معادلة التسلح الإقليمي. شركة بايكار التركية تمضي قدمًا نحو افتتاح مصنع لإنتاج الطائرات المسيّرة العسكرية في بنسليمان، بعد أن شرعت ذراعها المغربية “أطلس للدفاع” في استقطاب خبراء وتقنيين وطيارين تجريبيين تمهيدًا لانطلاق الإنتاج المرتقب خلال السنة الجارية.

حملة التوظيف التي أطلقتها الشركة عبر فرعها المغربي تعكس انتقال المشروع من مرحلة التصريحات إلى التنفيذ العملي، رغم استمرار تضارب الروايات بشأن طبيعته الفعلية: هل نحن أمام مركز صيانة ودعم تقني موسّع، أم أمام خط إنتاج متكامل لطائرات قتالية موجّهة للسوق المحلية وربما الإفريقية؟

شركة “أطلس للدفاع” سُجلت رسميًا في المغرب في ديسمبر 2024 برأسمال يناهز 2.5 مليون درهم، ومقرها الرباط، وتشمل أنشطتها المعلنة تصميم وتصنيع وصيانة الطائرات المسيّرة وإنتاج قطع الغيار والأنظمة التكنولوجية الدفاعية. ويملكها بالتساوي لطفي خلوق بيرقدار وسلجوق بيرقدار، صهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ما يمنح المشروع بعدًا سياسيًا واضحًا يتجاوز الاعتبارات التجارية البحتة.

مصادر مقربة من الملف ترى أن الكيان المغربي أُسس أساسًا لتأمين خدمات الصيانة والدعم للطائرات التي اقتناها المغرب سابقًا، معتبرة أن رأس المال المعلن لا يوحي باستثمار صناعي ثقيل. بل إن بعض التحليلات التركية تقلل من وزن السوق المغربية مقارنة بأسواق أكبر. غير أن رواية أخرى تتحدث عن خطة لإنتاج نظام “مصمم خصيصًا” لتلبية حاجيات القوات المسلحة الملكية، قابل للنشر عبر منصات مثل بيرقدار تي بي2 أو أكينجي، مع إمكانية دمج حمولة قتالية متقدمة.

الشراكة بين المغرب وبايكار ليست وليدة اللحظة. ففي 2021 تسلمت الرباط أول دفعة من 13 طائرة “تي بي2” في صفقة قُدرت بنحو 70 مليون دولار، تلتها دفعات إضافية في 2024، قبل أن تعلن القوات المسلحة الملكية في 2025 اقتناء طائرات “أكينجي” الأكثر تطورًا، والتي توفر مدى أطول، حمولة أكبر، وقدرات عملياتية متقدمة مقارنة بالجيل السابق. وقد خضع طيارون وتقنيون مغاربة لتدريبات داخل منشآت بايكار في تركيا، في مؤشر على بناء خبرة تشغيلية محلية موازية.

اختيار بنسليمان ليس تفصيلًا تقنيًا، بل قرار استراتيجي. الموقع يبعد نحو 50 كيلومترًا عن الدار البيضاء، وقريب من قاعدة الدعم اللوجستي للقوات الجوية الملكية، كما يحتضن مركز صيانة وتحديث تابع لشركة لوكهيد مارتن لأسطول طائرات F-16 وC-130 Hercules المغربي. بذلك تتحول المنطقة تدريجيًا إلى قطب صناعي دفاعي متعدد الجنسيات، يجمع تركيا والولايات المتحدة وإسرائيل في مساحة جغرافية واحدة.

فإلى جانب بايكار، شرعت شركة BlueBird Aero Systems الإسرائيلية في إنشاء منشأة لإنتاج طائرات مسيّرة، بينها الطائرة الانتحارية “Spy-X”، رغم تباطؤ المشروع بعد اندلاع الحرب في غزة. كما يواصل المغرب تعاونًا صناعيًا مع تاليس الفرنسية، في سياق رؤية رسمية معلنة لبناء قاعدة صناعية عسكرية وطنية.

التحليل الراديكالي لهذا التحول يطرح سؤالًا مباشرًا: هل نحن أمام سياسة تجميع صناعي محدود تخدم حاجيات الصيانة والتشغيل، أم أمام بداية تموضع مغربي كمنصة إقليمية لتصنيع وتصدير الطائرات المسيّرة نحو إفريقيا؟ المؤشرات المتقاطعة توحي بأن الرباط تسعى إلى أكثر من مجرد شراء السلاح؛ إنها تعمل على نقل جزء من سلسلة القيمة إلى الداخل، مستفيدة من موقعها الجغرافي واستقرارها السياسي وشبكة تحالفاتها المتشعبة.

في المقابل، تدرك أنقرة أن ترسيخ موطئ قدم صناعي في المغرب يفتح لها بوابة استراتيجية نحو الأسواق الإفريقية ويعزز حضورها في غرب المتوسط. هكذا يتحول مصنع بنسليمان، إن اكتمل بحجمه المعلن أو الضمني، إلى نقطة تقاطع بين الجغرافيا والسياسة والصناعة العسكرية.

المشهد إذن يتجاوز خبر افتتاح منشأة جديدة؛ إنه إعلان غير مباشر عن دخول المغرب سباق السيادة التكنولوجية العسكرية، ولو بخطوات محسوبة، في منطقة تتغير فيها موازين القوة بسرعة، ويصبح من يمتلك التكنولوجيا لا من يشتريها فقط هو الطرف الأكثر قدرة على فرض شروطه.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك