أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
في إعلان يعكس تسارع دينامية التحديث العسكري، كشفت Elbit Systems Ltd. الإسرائيلية عن توقيع عقود دولية بقيمة تناهز 277 مليون دولار لتوريد أبراج قتالية عيار 30 ملم وذخائرها، على أن يمتد تنفيذها لثلاث سنوات، في صفقة تشير تقارير إلى أنها موجهة لتعزيز القدرات القتالية لمدرعات المغرب من طراز WhAP 8x8.
البرج المعني هو UT30 MK2، وهو نظام قتالي متوسط العيار صُمم بهندسة معيارية تسمح بتشغيله بنمط مأهول أو غير مأهول، مع قابلية تحويل سريعة بين النمطين وفق متطلبات المهمة. هذا البرج منخفض الارتفاع يدمج مدفعاً رئيسياً عيار 30 ملم، ورشاشاً متحد المحور عيار 7.62 ملم، مع إمكانية تزويده بصواريخ مضادة للدروع ومنظومات رؤية كهروبصرية متقدمة، ما يمنح العربة قدرة اشتباك فعالة ضد أهداف مدرعة وخفيفة التحصين على مسافات متوسطة، ويؤمّن غطاء نارياً لوحدات المشاة في العمليات الهجومية والدفاعية.
من الناحية التقنية، يعتمد البرج على تصميم مفتوح يسمح بدمج باقة متنوعة من المناظير وأجهزة الاستشعار، مع الحفاظ على حماية الطاقم داخل هيكل المدرعة. فلسفة “البرج غير المأهول” تعني تقليص تعرض الجنود للخطر المباشر، ونقل مركز التحكم إلى داخل البدن المدرع، بما ينسجم مع الاتجاه العالمي نحو رفع مستوى البقاء في ساحة معركة باتت مشبعة بالتهديدات الدقيقة والمسيّرات والذخائر الذكية.
المدرعة WhAP 8×8، التي طورتها Tata Advanced Systems Limited، تمثل أحد أبرز مشاريع تحديث القوات البرية المغربية خلال السنوات الأخيرة. المنصة متعددة المهام، بترتيب دفع ثماني العجلات، صُممت لتؤدي أدواراً مختلفة تشمل ناقلة جنود مدرعة، عربة قتال مشاة، نسخ دعم ناري وقيادة وإخلاء طبي. وتراهن الرباط على هذه المنصة لتشكيل عمود فقري جديد لوحدات المشاة الآلية، بفضل قدرتها على المناورة في البيئات الصحراوية وشبه الصحراوية، وحمايتها الباليستية وأنظمتها المضادة للألغام والعبوات الناسفة وفق معايير حديثة.
تكامل WhAP مع برج UT30 MK2 لا يعني فقط إضافة مدفع أقوى، بل يعكس انتقالاً نوعياً في مفهوم الاشتباك البري. فالقوة النارية المتوسطة العيار، المقرونة بأنظمة استشعار متقدمة، تتيح كشف الأهداف ورصدها والتعامل معها بسرعة أعلى، ضمن معادلة تجمع بين الحركية والحماية والضرب الدقيق. هذا التحديث يمنح الوحدات قدرة على فرض تفوق ناري موضعي في سيناريوهات متعددة، من الاشتباكات الحدودية إلى عمليات الانتشار الخارجي.
الصفقة تحمل أيضاً بعداً صناعياً وتقنياً، إذ ترتبط بترتيبات تشمل التجميع أو نقل بعض الخبرات، في سياق توجه مغربي نحو بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية وتقليص الاعتماد الكامل على الاستيراد. كما تعكس تنويعاً واضحاً في مصادر التسليح، عبر توسيع الشراكات لتشمل فاعلين من آسيا والشرق الأوسط إلى جانب الشركاء التقليديين في أوروبا والولايات المتحدة.
عملياً، يُنتظر أن تساهم هذه المنظومات في إحلال تدريجي للعربات الأقدم داخل تشكيلات المشاة الآلية، مع رفع مستوى الحماية والحركية والقوة النارية مقارنة بالمنصات السابقة. لكن الأهم أن الخطوة تؤكد خياراً استراتيجياً يقوم على الردع المسبق وتحديث البنية البرية بما يتلاءم مع تحولات بيئة التهديد، حيث لم تعد المعركة تُحسم بعدد الجنود فقط، بل بسرعة الحركة، ودقة الرصد، وكثافة النيران الموجهة.
بهذه العقود، لا يقتصر الأمر على توريد أبراج ومدافع، بل على إعادة صياغة هندسة القوة البرية المغربية ضمن رؤية أوسع تجعل من المدرعة منصة قتال ذكية، قادرة على المناورة والضرب والحماية في آن واحد، في مشهد إقليمي تتسارع فيه سباقات التحديث العسكري بوتيرة غير مسبوقة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك