أنتلجنسيا:أبو فراس
خطا المغرب خطوة جديدة في مسار تعزيز جاهزية قواته الجوية، بعدما دخل ضمن برنامج دعم هندسي وتقني أمريكي خاص بمقاتلات "إف-16"، في إطار عقد دولي ضخم تقوده شركة "لوكهيد مارتن" بقيمة تتجاوز 31 مليون دولار، بهدف ضمان أعلى مستويات الأداء والصيانة لهذا الطراز من الطائرات الحربية.
ويهم الاتفاق توفير خدمات استشارية وهندسية متخصصة لفائدة الدول المشغلة لمقاتلات "إف-16"، من بينها المغرب، عبر تسخير خبراء وتقنيين تابعين للشركة الأمريكية المصنعة لمواكبة مختلف الجوانب المرتبطة بتشغيل وصيانة الأسطول الجوي، إلى حين تطوير قدرات هندسية محلية قادرة على الاضطلاع بهذه المهام بشكل مستقل.
وبحسب المعطيات المتوفرة، سيمتد تنفيذ هذا البرنامج إلى غاية نهاية يونيو 2029، ما يعكس الرهان على استمرارية الدعم التقني طويل الأمد للمقاتلات العاملة لدى القوات الجوية للدول المستفيدة.
ويأتي هذا العقد ضمن إطار برنامج المبيعات العسكرية الخارجية الأمريكي، الذي يشمل إلى جانب المغرب عدداً من الدول الحليفة والمستخدمة للطائرة نفسها، من بينها مصر والأردن والبحرين وسلطنة عمان وتركيا وتايوان وإندونيسيا وتايلاند وتشيلي.
وسيجري تنفيذ جزء من الأشغال والخدمات داخل المغرب والدول المعنية، إضافة إلى منشآت وقواعد أمريكية متخصصة، في مقدمتها قاعدة "هيل" الجوية، حيث ستشرف فرق تقنية وهندسية على تقديم الدعم اللازم المرتبط بتشغيل المقاتلات وتدبير مختلف التحديات التقنية التي قد تواجهها.
ولا يرتبط هذا العقد باقتناء طائرات جديدة أو إطلاق برنامج تسليح مستقل، بل يركز أساساً على ضمان استمرارية الجاهزية العملياتية للمقاتلات الموجودة بالخدمة، من خلال توفير الخبرة الفنية اللازمة، ومعالجة الأعطاب والمشكلات التقنية، ومواكبة عمليات الصيانة والتحديث على امتداد دورة حياة الطائرة.
ويكتسي هذا الدعم أهمية متزايدة بالنسبة للمغرب في ظل مواصلته تنفيذ برنامج تحديث أسطول "إف-16" إلى معيار "فايبر" المتطور، بالتوازي مع تعزيز قدراته الجوية عبر اقتناء مقاتلات إضافية من الجيل نفسه، وهو ما يفرض توفير منظومة دعم هندسي متقدمة تواكب هذا التطور المتسارع.
ويرى متابعون أن انخراط المغرب في مثل هذه البرامج يعكس توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الاعتماد على الخبرات التقنية المتخصصة، مع العمل في الوقت نفسه على بناء قدرات وطنية قادرة مستقبلاً على إدارة عمليات الصيانة والدعم الفني بشكل أكثر استقلالية.
وبين التحديث المستمر للأسطول الجوي وتوسيع شبكة الشراكات العسكرية والتقنية، يواصل المغرب تعزيز مكانته كأحد أبرز الفاعلين العسكريين في المنطقة، معتمداً على مزيج من التحديث التكنولوجي ونقل الخبرات لضمان جاهزية قواته الجوية في مواجهة مختلف التحديات المستقبلية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك