المغرب يضخ 157 مليار درهم لبناء قوة ردع غير مسبوقة

المغرب يضخ 157 مليار درهم لبناء قوة ردع غير مسبوقة
شؤون أمنية وعسكرية / الأحد 23 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

دخل المغرب مرحلة جديدة من إعادة تشكيل قوته العسكرية بوتيرة متسارعة وغير مسبوقة، في خطوة تعكس تحولا استراتيجيا عميقا في رؤية المملكة للأمن والدفاع وسط بيئة إقليمية تتسم بتصاعد التوترات الأمنية وتنامي التحديات المرتبطة بمنطقة الساحل والصحراء وشمال إفريقيا.

ووفق المعطيات المرتبطة بميزانية الدفاع لسنة 2026، فقد رفعت المملكة مخصصاتها العسكرية إلى نحو 157 مليار درهم، أي ما يقارب 15.7 مليار دولار، في مؤشر واضح على الرهان المتزايد للدولة على تحديث قدراتها الدفاعية وتعزيز جاهزية قواتها المسلحة لمواجهة مختلف التهديدات المحتملة.

ولا يقتصر هذا التحول على رفع الإنفاق العسكري فقط، بل يرتكز على رؤية متكاملة تقوم على تنويع مصادر التسلح وعدم الارتهان لشريك واحد، وهو ما مكن الرباط خلال السنوات الأخيرة من توسيع شبكة تعاونها العسكري مع عدد من القوى الدولية الكبرى، بما يضمن الحصول على أحدث المنظومات الدفاعية والتكنولوجية المتطورة.

وفي موازاة ذلك، تعمل المملكة على بناء منظومة دفاعية متعددة الطبقات، قادرة على تأمين المجالين البري والبحري والجوي، والتصدي لمختلف المخاطر التقليدية وغير التقليدية، سواء تعلق الأمر بالتهديدات الأمنية العابرة للحدود أو بالتحديات المرتبطة بحماية المصالح الاستراتيجية للمملكة.

كما يشكل توطين الصناعات العسكرية أحد أبرز أعمدة هذه الاستراتيجية الجديدة، إذ تراهن الرباط على الانتقال تدريجيا من موقع المستورد للسلاح إلى موقع المنتج والمطور لبعض الصناعات الدفاعية، بما يعزز استقلاليتها الاستراتيجية ويخفض من كلفة التبعية الخارجية في المجالات العسكرية الحساسة.

ويأتي هذا التوجه في سياق حرص المغرب على حماية حدوده الممتدة برا وبحرا، وتأمين منشآته الحيوية ومكتسباته الاستراتيجية، خاصة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، التي تحظى بأهمية خاصة ضمن العقيدة الدفاعية المغربية.

ويرى متابعون أن حجم الاستثمارات العسكرية التي ترصدها المملكة يعكس قناعة متزايدة بضرورة امتلاك قوة ردع متطورة وقادرة على مواكبة التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تعرفها المنطقة، خصوصا مع استمرار بؤر التوتر وعدم الاستقرار في محيط المغرب الإقليمي.

ومع تواصل برامج التحديث والتجهيز واقتناء أنظمة متقدمة في مجالات الدفاع الجوي والمراقبة والاستخبارات والقدرات البحرية، يبدو أن القوات المسلحة الملكية دخلت بالفعل مرحلة جديدة عنوانها بناء جيش أكثر تطورا ومرونة، قادر على حماية المصالح العليا للمملكة وتعزيز موقعها كقوة إقليمية صاعدة في المجالين الأمني والعسكري.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك