أنتلجنسيا:أبو فراس
دخل التعاون الدفاعي بين المغرب وإسرائيل مرحلة أكثر تقدماً، بعدما انتقل من اقتناء المنظومات والأسلحة الجاهزة إلى مسار يقوم على التصنيع المحلي ونقل الخبرات والتكنولوجيا العسكرية، في تطور يرسخ حضور الصناعات الدفاعية الإسرائيلية داخل المملكة ويفتح المجال أمام تطوير قدرات مغربية في مجال الطائرات المسيرة والذخائر المتسكعة.
وكشفت تقارير إسرائيلية عن إقامة منشأة عسكرية في منطقة بنسليمان، بالقرب من الدار البيضاء، مخصصة لإنتاج ذخائر متسكعة من طراز “SpyX”، الذي تطوره شركة “BlueBird Aero Systems” المرتبطة بشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية “IAI”، في خطوة تعكس توجهاً نحو توطين جزء من عمليات الإنتاج والصيانة داخل الأراضي المغربية.
وأفادت التقارير ذاتها بأن المشروع لا يقتصر على تجميع المنظومات العسكرية، وإنما يشمل أيضاً عمليات الإنتاج والصيانة، إلى جانب تكوين مهندسين وتقنيين مغاربة على التكنولوجيا المرتبطة بهذه الأنظمة، بما يسمح بتطوير خبرات بشرية محلية قادرة على التعامل مع هذا النوع من المعدات العسكرية المتقدمة.
ويعكس هذا التطور تحولاً في طبيعة الشراكة الدفاعية بين الرباط وتل أبيب، إذ لم تعد العلاقة محصورة في توريد الأسلحة والمنظومات التي يتم تصنيعها في إسرائيل ثم تصديرها إلى المغرب، بل باتت تشمل إنشاء قدرات إنتاجية داخل المملكة، وهو ما يمنح التعاون بعداً صناعياً وتكنولوجياً أكثر وضوحاً.
ويتيح هذا المسار للقوات المسلحة الملكية الاستفادة من خبرات متراكمة في مجال الطائرات غير المأهولة والذخائر المتسكعة، خصوصاً أن هذه الأنظمة تجمع بين قدرات الاستطلاع والمراقبة والهجوم، ما يجعلها جزءاً متزايد الأهمية من منظومات الحرب الحديثة.
ويعزز التصنيع المحلي، في المقابل، قدرة المغرب على تقليص الاعتماد الكامل على استيراد بعض الأنظمة العسكرية، من خلال تطوير عمليات التجميع والصيانة والإنتاج داخل البلاد، فضلاً عن تكوين أطر تقنية وهندسية يمكن أن تشكل لاحقاً قاعدة لتوسيع الصناعات الدفاعية الوطنية.
ويمنح المشروع، من جهة أخرى، الشركات الإسرائيلية موطئ قدم صناعياً داخل شمال إفريقيا، بعدما كانت علاقتها بالمغرب تتركز أساساً على تصدير المنظومات والتجهيزات العسكرية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مشاريع إضافية مرتبطة بالتكنولوجيا الدفاعية والإلكترونيات والطائرات غير المأهولة.
ويربط هذا التحول أيضاً بين التعاون العسكري والصناعة الدفاعية، إذ أصبح نقل التكنولوجيا والتكوين والإنتاج المحلي عناصر أساسية في عدد متزايد من الشراكات العسكرية، بدل الاكتفاء بعقود شراء منفصلة لا تترك بالضرورة أثراً صناعياً دائماً داخل الدول المستوردة.
ويؤكد مسار مشروع “SpyX” أن التعاون المغربي الإسرائيلي في المجال الدفاعي يتجه نحو بناء قدرات إنتاجية داخل المملكة، بما قد يجعل المغرب مستقبلاً جزءاً من سلسلة تصنيع وصيانة بعض الأنظمة العسكرية، وليس مجرد سوق لاستقبال المعدات الجاهزة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك