أنتلجنسيا:أبو فراس
كشفت أحدث المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الجيوش الفرنسية عن المكانة المتصاعدة للمغرب ضمن أبرز زبائن الصناعات العسكرية الفرنسية، بعدما تجاوزت قيمة صادرات الأسلحة الفرنسية نحو المملكة 1.33 مليار يورو خلال السنوات الخمس الأخيرة، في مؤشر جديد على التحول الكبير الذي تعرفه الشراكة الدفاعية بين الرباط وباريس.
وتبرز سنة 2025 باعتبارها محطة استثنائية في هذا المسار، بعدما بلغت قيمة الصفقات العسكرية الفرنسية الموجهة إلى المغرب حوالي 532 مليون يورو خلال عام واحد فقط، مدفوعة أساسا بطلبية مروحيات «إيرباص كاراكال» المتطورة، التي تعد من بين أبرز المنظومات الجوية العسكرية التي تنتجها فرنسا.
وتعكس هذه الأرقام الحجم المتزايد للحضور المغربي داخل سوق السلاح الفرنسي، حيث باتت المملكة تنافس دولا كبرى من حيث قيمة المشتريات العسكرية، في وقت تواصل فيه القوات المسلحة الملكية تنفيذ برامج واسعة لتحديث قدراتها الدفاعية وتعزيز جاهزيتها العملياتية.
وتزداد أهمية هذه المعطيات عند مقارنتها بمستوى الصادرات الفرنسية نحو عدد من القوى الاقتصادية والعسكرية الكبرى. فالقيمة الإجمالية للمبيعات العسكرية الفرنسية إلى المغرب خلال السنوات الخمس الماضية تقترب من حجم الصادرات الموجهة إلى ألمانيا وإسبانيا مجتمعتين، والتي بلغت حوالي 1.6 مليار يورو، كما تقترب من مستوى الصادرات نحو المملكة المتحدة وأستراليا، المقدرة بنحو 1.4 مليار يورو.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تمثل المشتريات المغربية ما يقارب ثلثي إجمالي صادرات الأسلحة الفرنسية إلى منطقة إفريقيا جنوب الصحراء بأكملها، والتي بلغت نحو 1.96 مليار يورو خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس الوزن المتنامي للمغرب داخل استراتيجية التصدير العسكري الفرنسية.
وتؤكد هذه المؤشرات أن الرباط أصبحت واحدة من أهم الشركاء الدفاعيين لباريس خارج الدوائر التقليدية المعروفة، خصوصا في ظل توجه المملكة خلال السنوات الأخيرة نحو اقتناء منظومات متطورة وتحديث مختلف فروع قواتها المسلحة البرية والجوية والبحرية.
ويأتي هذا التطور في سياق دينامية أوسع يشهدها قطاع الدفاع المغربي، تقوم على تنويع مصادر التسليح والانفتاح على عدد من الشركاء الدوليين، مع التركيز على اقتناء تجهيزات عالية التقنية قادرة على مواكبة التحديات الأمنية والإقليمية المتزايدة.
وتحظى مروحيات «كاراكال» بأهمية خاصة ضمن هذه المعادلة، بالنظر إلى قدراتها المتعددة في مجالات النقل العسكري والعمليات الخاصة والبحث والإنقاذ والإسناد التكتيكي، ما يجعلها إضافة نوعية إلى الترسانة الجوية المغربية.
كما تعكس هذه الصفقات مستوى الثقة المتبادل بين الرباط وباريس في المجال الدفاعي، رغم التقلبات السياسية التي شهدتها العلاقات الثنائية خلال فترات سابقة، حيث يبدو أن التعاون العسكري ظل أحد أكثر الملفات استقرارا واستمرارية بين البلدين.
وتكشف الأرقام الواردة في التقرير الفرنسي أن المغرب لم يعد مجرد مستورد عادي للمعدات العسكرية، بل أصبح فاعلا رئيسيا ضمن الأسواق التي تراهن عليها الصناعات الدفاعية الفرنسية لتسويق منتجاتها وتعزيز حضورها الدولي.
ومع استمرار برامج التحديث العسكري المغربية وتنامي الرهانات الأمنية في المنطقة، تبدو المملكة مرشحة للحفاظ على موقعها المتقدم ضمن كبار زبائن السلاح الفرنسي خلال السنوات المقبلة، في وقت تتجه فيه المنافسة الدولية على الأسواق الدفاعية إلى مستويات غير مسبوقة.
وبينما تواصل الرباط تعزيز قدراتها العسكرية وتوسيع شراكاتها الاستراتيجية، تؤكد هذه الأرقام أن المغرب بات رقما صعبا في خريطة التسلح الإقليمية، وأن استثماراته الدفاعية الضخمة جعلته يقترب من مصاف الدول الكبرى التي تشكل ركيزة أساسية لصادرات الصناعات العسكرية الفرنسية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك