أنتلجنسيا:أبو فراس
سبق وفجر مشروع قانون المالية لسنة 2026 معطيات مثيرة حول كلفة الأجهزة الاستخباراتية المغربية بجميع تشكيلاتها، بعدما كشفت الحكومة عن غلاف مالي إجمالي قياسي بلغ 761.3 مليار درهم (83 مليار دولار) بزيادة 5.5% عن 2025، تصدرت فيه القطاعات الأمنية والسيادية صدارة الإنفاق.
و وضع القانون المالي الجديد رقم 50-25 الذي صادق عليه البرلمان في 5 دجنبر 2025 بعد 47 يوما فقط من إيداعه، المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني DGST والمديرية العامة للأمن الوطني DGSN ضمن ميزانية وزارة الداخلية التي حصدت حصة الأسد من المناصب المالية: 13 ألف منصب من أصل 36 ألف و895 منصب جديد، أي أكثر من 35% من التوظيف العمومي لسنة 2026.
و كشفت وثائق المالية أن إدارة الدفاع الوطني التي تشرف بشكل غير مباشر على المديرية العامة للدراسات والمستندات DGED (الاستخبارات الخارجية - لادجيد) حصلت على 5500 منصب مالي جديد، في ثاني أكبر حصة بعد الداخلية، ما يعكس استمرار أولوية الدولة للمجالات الأمنية التي استحوذت وحدها على أكثر من 72% من المناصب المحدثة.
و في سياق متصل أوضحت وزارة الاقتصاد والمالية أن تمويل الأجهزة الاستخباراتية لا يمر عبر ميزانية مستقلة منشورة للعموم، بل عبر ثلاث قنوات رسمية سرية ومحمية بالقانون: أولا الميزانية العامة للدولة ضمن فصول موظفي وأعوان ومعدات وزارة الداخلية والدفاع، ثانيا الحسابات الخصوصية للخزينة والصناديق الخاصة التي رصد لها 167.5 مليار درهم سنة 2026 أي 22% من مجموع الإنفاق العام لتمويل التنمية والبنية التحتية والدفاع والرقمنة، وثالثا مصالح الدولة المسيرة بصورة مستقلة
و نبهت مصادر متطابقة إلى أن DGST التي يقودها عبد اللطيف الحموشي تستفيد من تمويل مزدوج: ميزانية ظاهرة ضمن DGSN للتسيير والأجور والتجهيز المعلوماتي، وميزانية غير ظاهرة ضمن صندوق خاص يمول اقتناء التكنولوجيا المتقدمة للمراقبة السيبرانية والتنصت ومكافحة الإرهاب، وهو الصندوق الذي ارتفعت موارده في قانون 2026 بنسبة 23% رغم تراجع الموارد العامة للميزانية إلى 107.57 مليار درهم.
و أكد تقرير حكومي أن DGED التي تتبع مباشرة للديوان الملكي وتعمل بتنسيق مع الجيش، تمول من ميزانية القصر والقيادة العليا للقوات المسلحة الملكية وإدارة الدفاع الوطني، مع اعتمادات إضافية من صندوق مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الذي تم تعزيزه بإحداث الهيئة الوطنية للاستخبارات المالية الجديدة سنة 2025 تطبيقا لتوصيات مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
و أبرزت المعطيات الرسمية أن الاستخبارات العسكرية (المديرية العامة للدراسات والمستندات العسكرية) والاستخبارات الترابية التابعة للدرك الملكي والقوات المساعدة تمول بشكل مباشر من ميزانية القوات المسلحة الملكية التي شهدت قفزة في 2026، بينما يمول المكتب المركزي للأبحاث القضائية BCIJ من ميزانية DGST كذراع قضائي لها.
و خلص مشروع قانون مالية 2026 إلى أن منابع تمويل أجهزة الاستخبارات المغربية تظل سيادية ومحمية بسرية الدفاع، ولا تخضع للنشر التفصيلي انسجاما مع مبدأ الشفافية المقيدة، حيث تعتبر الدولة أن الأمن القومي خط أحمر، وأن الرفع من ميزانية الداخلية والدفاع إلى مستويات قياسية يأتي استجابة لرهانات الإرهاب والجريمة السيبرانية والهجرة وسباق التسلح الإقليمي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك