أنتلجنسيا:أبو فراس
كرّس المغرب موقعه في صدارة مستوردي الأسلحة الرئيسية بالقارة الإفريقية خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، بعدما تجاوز الجزائر وفق أحدث بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام «SIPRI»، التي ترصد عمليات نقل الأسلحة الرئيسية بين الدول على مدى فترات زمنية تمتد لخمس سنوات.
وأظهر التقرير الذي نشره المعهد في مارس 2026 أن واردات المغرب من الأسلحة الرئيسية ارتفعت بنسبة 12 في المائة مقارنة بالفترة 2016–2020، ليرتقي بذلك إلى المرتبة 28 عالمياً، بحصة تقارب 1 في المائة من إجمالي الواردات العالمية من هذه الأسلحة.
وفي المقابل، سجلت واردات الجزائر تراجعاً بنسبة 78 في المائة بين الفترتين، بعدما بلغت مستويات مرتفعة خلال 2016–2020، ما سمح للمغرب بتجاوزها في حجم الأسلحة الرئيسية التي تم تسلمها خلال الفترة الأخيرة. وحلت الجزائر في المرتبة 33 عالمياً بحصة تقارب 0.9 في المائة من إجمالي الواردات العالمية.
ويربط SIPRI هذا التطور باستمرار التوترات بين المغرب والجزائر، معتبراً أن هذه التوترات تمثل أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في اتجاهات اقتناء الأسلحة لدى البلدين، اللذين يظلان بفارق واضح أكبر متلقين للأسلحة الرئيسية في القارة الإفريقية.
وتكشف بيانات المعهد، من جهة أخرى، عن هيمنة الموردين الأمريكيين والإسرائيليين والفرنسيين على واردات المغرب خلال الفترة نفسها، إذ شكلت الولايات المتحدة المصدر الأكبر بنسبة 60 في المائة، متبوعة بإسرائيل بـ24 في المائة، ثم فرنسا بـ10 في المائة.
وتعكس هذه الأرقام طبيعة مسار تحديث القدرات العسكرية المغربية خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار تسلم معدات وأنظمة عسكرية رئيسية من شركاء دوليين متعددين، فيما أشار SIPRI إلى أن المملكة كانت، حتى نهاية 2025، تتوفر على واردات معلقة من عدد من الدول، من بينها الولايات المتحدة وإسبانيا.
وتبرز في الجانب الجزائري صورة مختلفة على مستوى حجم الواردات المسجلة، بعدما انخفضت بنسبة 78 في المائة مقارنة بالفترة السابقة، رغم استمرار تنوع شبكة الموردين، حيث تصدرت روسيا قائمة موردي الجزائر بـ39 في المائة، تلتها الصين بـ27 في المائة، ثم ألمانيا بـ18 في المائة.
وينبه المعهد، في المقابل، إلى ضرورة التعامل بحذر مع المقارنة المباشرة بين البلدين، موضحاً أن الجزائر تتسم بدرجة عالية من السرية في ما يتعلق بعمليات اقتناء الأسلحة، وأن تقارير غير مؤكدة تحدثت عن صفقات روسية خلال الفترة 2021–2025 لم يتمكن SIPRI من التحقق منها بشكل كامل، ما يعني أن تقديراته لواردات الجزائر قد تكون أقل من حجمها الفعلي.
ويفسر هذا المعطى سبب عدم إمكانية اعتبار ترتيب المغرب والجزائر في بيانات SIPRI انعكاساً نهائياً لكل المشتريات العسكرية التي أبرمها البلدان، إذ يعتمد المعهد على عمليات نقل الأسلحة الرئيسية التي يستطيع توثيقها أو تقديرها، وليس على القيمة المالية للعقود العسكرية الموقعة بين الدول.
وتوضح بيانات SIPRI كذلك أن تصنيف المغرب كأكبر مستورد للأسلحة الرئيسية في إفريقيا لا يعني بالضرورة أنه صاحب أكبر ميزانية عسكرية أو أنه أنفق أكبر قيمة مالية على صفقات التسلح، لأن قاعدة بيانات المعهد تقيس حجم عمليات نقل الأسلحة الرئيسية، وتستخدم مؤشراً خاصاً بها لمقارنة الاتجاهات بين الدول والفترات الزمنية.
وتأتي هذه التحولات في وقت شهدت فيه القارة الإفريقية بأكملها تراجعاً لافتاً في واردات الأسلحة الرئيسية، إذ انخفضت بنسبة 41 في المائة بين 2016–2020 و2021–2025، بينما ارتفع الحجم العالمي لعمليات نقل الأسلحة الرئيسية بنسبة 9.2 في المائة خلال الفترة نفسها، في أكبر زيادة مسجلة منذ 2011–2015.
وتصدرت الولايات المتحدة قائمة موردي الأسلحة الرئيسية إلى إفريقيا خلال 2021–2025 بحصة بلغت 19 في المائة، تلتها الصين بنسبة 17 في المائة، ثم روسيا بـ15 في المائة وفرنسا بـ8.3 في المائة، في وقت شكلت فيه واردات القارة الإفريقية 4.3 في المائة من إجمالي الواردات العالمية من الأسلحة الرئيسية خلال الفترة نفسها.
ويؤشر تصدر المغرب للقارة، وفق هذه البيانات، إلى استمرار ارتفاع حجم عمليات تسلم الأسلحة الرئيسية من شركائه الدوليين في وقت تراجعت فيه الواردات الإفريقية بشكل عام، بينما يظل ترتيب الجزائر بحاجة إلى قراءة حذرة بسبب طبيعة المعلومات المتاحة حول صفقاتها العسكرية، وهو التحفظ الذي أورده SIPRI صراحة ضمن تقييمه لأرقام الفترة 2021–2025.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك