أنتلجنسيا:أبو جاسر
باشرت شركة L3Harris Technologies تنفيذ برنامج لتحديث طائرات النقل العسكري C-130H Hercules التابعة للقوات الملكية الجوية، في خطوة تستهدف الحفاظ على جاهزية هذا الأسطول وتعزيز قدراته التشغيلية، بدل اللجوء في المرحلة الحالية إلى استبداله بالكامل بطائرات جديدة.
وتخضع إحدى الطائرات المغربية بالفعل لأعمال الفحص والصيانة داخل منشآت الشركة بمدينة واكو في ولاية تكساس الأميركية، بعدما دخلت برنامج التحديث، فيما التحقت بها طائرة ثانية، بينما يرتقب وصول طائرة ثالثة قبل نهاية سنة 2026 للاستفادة من الحزمة الأوسع من التحديثات.
وتشمل الحزمة المنتظرة للطائرة الثالثة تحويل قمرة القيادة من منظومة العدادات التناظرية القديمة إلى قمرة رقمية متكاملة، في تحديث من شأنه نقل الطائرة إلى بيئة إلكترونية أكثر انسجاماً مع متطلبات طائرات النقل العسكري الحديثة، مع الإبقاء على المنصة الأساسية للطائرة.
وأعلنت L3Harris في غشت الماضي استكمال عمليات الفحص الخاصة بالطائرة المغربية الأولى، في وقت أكدت فيه القوات الملكية الجوية وصول الطائرة الثانية إلى منشآت الشركة، ما يؤشر على دخول البرنامج مرحلة التنفيذ الفعلي بعد استكمال الترتيبات التعاقدية.
ووقعت إدارة الدفاع الوطني المغربية العقد مع الشركة الأميركية في 3 يوليوز 2025، قبل أن تكشف L3Harris رسمياً عن الاتفاق خلال حفل احتضنته الرباط في 14 يوليوز من السنة نفسها، لتنتقل الصفقة لاحقاً من مرحلة التعاقد إلى استقبال الطائرات وبدء أعمال الصيانة والتحديث.
ويضم البرنامج مجموعة من العمليات التقنية، بينها الصيانة العميقة المعروفة اختصاراً بـPDM، وإجراء عمرات للمحركات، وتعديل عدد من أنظمة الطائرات، إلى جانب توفير الدعم اللوجستي، وذلك بهدف معالجة آثار التقادم التي طالت طائرات دخل بعضها الخدمة منذ أكثر من أربعة عقود.
وتحصل الطائرة الأولى، ضمن الأشغال المنجزة، على تجهيزات رقمية جديدة، من بينها جهاز احتياطي وشاشة مخصصة لعرض بيانات المحرك، بما يسمح بالتقليل من الاعتماد على العدادات التناظرية القديمة وتحسين قدرة الطاقم على متابعة المعلومات التشغيلية أثناء الطيران.
وتنتظر الطائرة الثالثة تحديثاً أكثر شمولاً، إذ سيشمل برنامجها تركيب قمرة قيادة رقمية بالكامل، بما يقربها من مفهوم «القمرة الزجاجية» المعتمد في أجيال أحدث من طائرات النقل، دون التخلي عن الهيكل والمنصة الأساسية للطائرة التي أثبتت قدرتها على مواصلة الخدمة لعقود.
وتعتمد استراتيجية التحديث هذه على إطالة العمر التشغيلي للطائرات الموجودة بدلاً من استبدالها دفعة واحدة، وهو خيار يمكن أن يخفف كلفة الانتقال إلى طائرات جديدة، خصوصاً أن اقتناء طائرات C-130J Super Hercules يرتبط ببرامج إنتاج وتسليم تمتد على فترات زمنية محددة.
وتستند L3Harris في تنفيذ المشروع إلى خبرة طويلة في تحديث طائرات C-130، بعدما راكمت أكثر من أربعة عقود من العمل على هذا النوع من الطائرات لصالح القوات الجوية وخفر السواحل الأميركيين وعدد من المستخدمين الدوليين.
وتشارك الشركة كذلك في برامج أميركية واسعة لتحديث إلكترونيات طائرات C-130، كما سبق لها دمج أنظمة رقمية متطورة، من بينها نظام الطيار الآلي Collins APS-7000، وهي خبرة تكتسب أهمية بالنسبة إلى عمليات تحديث القمرة التي تخضع لها الطائرات المغربية.
ويفرض تقادم الأسطول تحديات تقنية تتجاوز مجرد استبدال العدادات، لأن إدماج أنظمة إلكترونية حديثة داخل طائرات صممت قبل عقود يتطلب ملاءمة التجهيزات الجديدة مع البنية الكهربائية والإلكترونية والأنظمة الأساسية للطائرة، مع الحفاظ على متطلبات السلامة والاعتمادية.
ويمتلك المغرب 14 طائرة من طراز C-130H Hercules، إلى جانب طائرتين من طراز KC-130H المخصصتين لمهام التزود بالوقود جواً، فيما تضم منظومة النقل الجوي العسكري المغربية أيضاً طائرات C-27J Spartan وCN-235 وغيرها من الطائرات المخصصة للمهام اللوجستية.
وتتجاوز أعمار عدد من طائرات C-130H المغربية أربعة عقود، وهو ما يفسر أهمية برامج الصيانة العميقة والتحديثات الإلكترونية في الحفاظ على جاهزية الأسطول، خصوصاً أن هذه الطائرات تؤدي أدواراً أساسية في عمليات النقل العسكري.
وتستخدم القوات الملكية الجوية طائرات Hercules في نقل الجنود والمعدات والإمدادات، كما يمكن توظيفها في عمليات الإغاثة ونقل المساعدات والمهام اللوجستية ودعم القوات الخاصة، ما يجعل الحفاظ على جاهزيتها جزءاً من متطلبات القدرة على النقل الجوي العسكري.
وتندرج عملية التحديث ضمن توجه أوسع للمغرب نحو تعزيز قدراته الجوية والعسكرية، بالتوازي مع تطوير علاقات التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة والاستثمار في صيانة المنظومات الموجودة بدل الاعتماد حصراً على اقتناء معدات جديدة.
وتشير المعطيات المتاحة إلى وجود اهتمام مغربي بتطوير أسطول النقل الجوي مستقبلاً، بما في ذلك تداول خيارات مثل C-390 Millennium وإمكانية الحصول على C-130J، غير أن هذه الخيارات لم تتحول، وفق المعطيات الواردة، إلى برنامج اقتناء ممول مماثل للمشروع الجاري مع L3Harris.
وتتزامن هذه الخطوة مع جهود موازية لتطوير قدرات الصيانة داخل المغرب، بعدما شرعت شركة Maintenance Aero Maroc في إنشاء منشأة للصيانة الثقيلة بمطار بنسليمان، بمشاركة شركات دولية من بينها Lockheed Martin وSabena Engineering، إلى جانب شركة MEDZ المغربية.
وتستهدف المنشأة الجديدة توفير قدرات محلية في مجال الصيانة والإصلاح والعَمرة، مع التركيز في البداية على طائرات F-16 وC-130 التابعة للقوات الملكية الجوية، قبل تطويرها لتأدية دور إقليمي في خدمات الصيانة الجوية.
وتعود علاقة المغرب بطائرات C-130 إلى عقود طويلة، كما عززت المملكة أسطولها في هذا المجال من خلال الاستفادة من طائرات أميركية فائضة، إذ وافقت واشنطن سنة 2020 على نقل طائرتين إضافيتين من طراز C-130H إلى المغرب، إلى جانب تجهيزات مرتبطة بهما.
ويعكس استمرار الاستثمار في هذا الأسطول توجهاً يقوم على الجمع بين إطالة عمر الطائرات الموجودة وتحديث أنظمتها، بدلاً من التخلي عنها بسبب عامل السن، خاصة أن منصة C-130 ما تزال تستخدم على نطاق واسع في عدد كبير من القوات الجوية حول العالم.
ويحافظ برنامج L3Harris بذلك على حضور طائرات C-130H ضمن منظومة النقل الجوي العسكري المغربي، من خلال معالجة مظاهر التقادم وإدخال تجهيزات رقمية حديثة، فيما ستشكل الطائرة الثالثة، المنتظر دخولها البرنامج قبل نهاية 2026، النموذج الأبرز للتحول نحو قمرة قيادة رقمية متكاملة.
ويمنح هذا المسار القوات الملكية الجوية هامشاً إضافياً للاستفادة من أسطول Hercules لسنوات مقبلة، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية المحلية للصيانة ودراسة الخيارات المستقبلية المرتبطة بتجديد أسطول النقل الجوي العسكري.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك