أنتلجنسيا:أبو فراس
في تحول لافت في سباق مواجهة الطائرات المسيّرة، كشفت روسيا عن تصور دفاعي غير تقليدي يسعى إلى اصطياد المسيّرات في الجو بدل تدميرها بالنيران أو المتفجرات، عبر نظام يعتمد على إطلاق شبكة ضخمة من قذيفة هاون لاعتراض الهدف من مسافة بعيدة.
وحصل فريق من جامعة بينزا الحكومية على براءة اختراع لتصميم قادر، وفق المعطيات المعلنة، على محاصرة الطائرات المسيّرة داخل شبكة واسعة على مسافات قد تصل إلى كيلومتر أو أكثر، في محاولة لتقديم بديل عن الوسائل التقليدية التي تعتمد على الرصاص أو الشظايا أو وسائل التدمير المباشر.
ويقوم النظام على فكرة تبدو بسيطة، لكنها تحمل تصوراً مختلفاً في التعامل مع خطر المسيّرات؛ إذ تُطوى شبكة كبيرة داخل حاوية أسطوانية مخصصة، قبل إطلاقها بواسطة قذيفة هاون باتجاه المنطقة التي يُتوقع وجود الطائرة المستهدفة فيها.
وعند وصول المنظومة إلى منطقة الاعتراض، تنفصل مكوناتها الثلاثة وتبدأ الشبكة في الانتشار، لتتحول إلى ما يشبه مصيدة ثلاثية الأبعاد مصممة لزيادة مساحة الاعتراض مقارنة بأنظمة الشباك التقليدية التي تعمل من مسافات أقصر.
ولا يتوقف التصميم عند الإمساك بالطائرة، إذ تتضمن المنظومة آلية لتخفيف سرعة سقوطها بعد احتجازها، من خلال فتح ثلاث مظلات، بما يسمح نظرياً بالحد من أضرار الارتطام والمحافظة على الهدف بعد تعطيله.
كما تشير المعطيات المتعلقة بالاختراع إلى إمكانية تفعيل الشبكة بوسائل مختلفة، بينها نظام توجيه واستهداف، أو أمر لاسلكي، أو مؤقت يتم ضبطه مسبقاً، ما يمنح المنظومة أكثر من طريقة للوصول إلى مرحلة الاعتراض وفق ظروف الاستخدام.
ويعكس هذا الابتكار اتجاهاً متزايداً نحو تطوير أسلحة مضادة للمسيّرات لا تقوم بالضرورة على إسقاطها بالنيران، خصوصاً مع اتساع استخدام الطائرات غير المأهولة في ساحات الصراع واستهدافها للمنشآت والمواقع الحساسة.
ويراهن أصحاب الفكرة على أن اعتماد شبكة بدلاً من المتفجرات قد يقلل من الأضرار الجانبية في بعض البيئات، خصوصاً عند التعامل مع مسيّرات تحلق قرب منشآت حيوية أو مناطق لا يكون فيها استخدام الذخائر التقليدية خياراً مثالياً.
لكن نجاح هذا التصور على أرض الواقع سيظل مرتبطاً بقدرته على التعامل مع تحديات معقدة، أبرزها سرعة المسيّرات، ودقة تحديد موقعها، والظروف الجوية، وتوقيت نشر الشبكة، إضافة إلى مدى فاعلية المنظومة أمام طائرات مختلفة الأحجام والمناورة.
وبذلك تفتح براءة الاختراع الروسية الباب أمام فصل جديد في سباق التكنولوجيا المضادة للطائرات المسيّرة، حيث لا يجري التفكير فقط في كيفية تدمير المسيّرة، وإنما أيضاً في كيفية الإمساك بها وتعطيلها في الجو بأقل قدر ممكن من القوة التدميرية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك